جاءتْ فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبَيشٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أُستَحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: لا، اجتَنبي الصَّلاةَ أيَّامَ مَحيضِكِ، ثم اغتَسِلي، وتوَضَّئي لِكُلِّ صَلاةٍ، ثم صَلِّي، وإنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحَصيرِ.

وقد قال وَكيعٌ: اجلِسي أيَّامَ أقرائِكِ، ثم اغتَسِلي.

الدلالات الموضوعية:# غسل - غسل المستحاضة# وضوء - الوضوء لكل صلاة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم# حيض - المستحاضة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (624)، وأحمد (25681) واللفظ له

الشرح والتوضيح

علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَهُ أحْكامَ الطَّهارةِ للرِّجالِ والنِّساءِ، ومِن ذلِكَ أحْكامُ الحَيضِ والنِّفاسِ والاستِحاضةِ فيما يَخُصُّ النِّساءَ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لِبَعضِ أحْكامِ الاستِحاضةِ، حيثُ تُخبِرُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "جاءتْ فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبَيشٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي امرَأةٌ أُستَحاضُ" والاستِحاضةُ: هي جَرَيانُ الدَّمِ من فَرْجِ المَرأةِ في غَيرِ أوانِ الحَيضِ أو مع طُولِ مُدَّتِهِ أكثَرَ من المُعتادِ، ويُعرَفُ دمُ الاستِحاضةِ بأنَّه: سَيَلانُ دمِ عِرقٍ في أدْنى الرَّحمِ يُسمَّى العاذِلَ، لونُهُ أحمَرُ، رَقيقٌ، غَيرُ مُنتِنٍ، يَتجمَّدُ إذا خرَجَ منَ الرَّحِمِ، بخِلافِ دمِ الحَيضِ؛ فإنَّه على العَكسِ من ذلِكَ.

"فلا أطهُرُ" بيانٌ أنَّ أغلَبَ أحْوالِ وَقتِها على تِلك الحالةِ، "أفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟" ظنًّا منها أنَّه شَبيهٌ بالحَيضِ الذي يَمنَعُ الصَّلاةَ والصِّيامَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا، اجْتَنِبي الصَّلاةَ أيَّامَ مَحيضِكِ" لا تُصلِّي في مدَّةِ الحَيضِ المَعْروفةِ لكِ أو لأمثالِكِ، "ثُمَّ اغتَسِلي" تَطهُرُ من هذا الحَيضِ بالاغتِسالِ، "وتَوَضَّئي لكُلِّ صَلاةٍ، ثُمَّ صَلِّي"، وقد بيَّنتِ السُّنَّةُ والرِّواياتُ: أنَّ المُسْتَحاضةَ تُؤمَرُ بالاحتياطِ في طَهارةِ الحَدَثِ والنَّجسِ، فتَغسِلُ فَرْجَها قَبلَ الوُضوءِ، وتَحشو فَرْجَها بقُطْنةٍ أو خِرْقةٍ؛ دَفْعًا للنَّجاسةِ، وتَقليلًا لها، فإنْ لم يَندفِعِ الدَّمُ بذلِكَ شدَّتْ مع ذلِكَ على فَرجِها ما يُلجِمُهُ ويُغلِقُهُ، ثمَّ تتوضَّأُ بعدَ ذلِكَ لكُلِّ صَلاةٍ، "وإنْ قطَرَ الدَّمُ على الحَصيرِ"، أي: وإنْ غَلَبَها بعدَ احتياطِها له، وهو للمُبالَغةِ بعَدَمِ تَركِ الصَّلاةِ وَقتَ الاستِحاضةِ.

"وقد قالَ وَكيعٌ" وهو ابنُ الجرَّاحِ، شَيخُ أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ، قال في رِوايَتِهِ: "اجْلِسي أيَّامَ أقْرائِكِ، ثُمَّ اغتَسِلي"، يعني: امتَنِعي عنِ الصَّلاةِ والصَّومِ أيَّامَ حَيضِكِ، ثم تَطهُرُ بالاغتِسالِ إذا انقَطَعَ عنها دمُ الحَيضِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيَّةِ الصَّلاةِ وكيفيَّةِ أداءِ المُستَحاضةِ لها مع التَّحرُّزِ( ).

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 204 ) 624- حدثنا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)).

[مسند أحمد] (42/ 454 ط الرسالة) ((‌25681- حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: (( لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير)).

وقد قال وكيع (( اجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي)).

أحاديث ذات صلة