كان لِشُراحةَ زَوْجٌ غائبٌ بالشَّامِ، وإنَّها حمَلتْ، فجاء بها مَوْلاها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: إنَّ هذه زَنَتْ فاعترَفتْ، فجلَدها يومَ الخَميسِ مِئَةً، ورجَمها يومَ الجمُعةِ، وحفَر لها إلى السُّرَّةَ وأنا شاهدٌ، ثُم قال: إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو كان شهِد على هذه أحَدٌ لكان أَوَّلَ مَن يَرْمي، الشَّاهدُ يَشهَدُ، ثُم يُتبِعُ شَهادتَه حَجَرَه، ولكنَّها أَقرَّتْ، فأنا أَوَّلُ مَن رَماها، فرَماها بحَجَرٍ، ثُم رَمى النَّاسُ، وأنا فيهم، قال: فكُنتُ واللهِ فيمَن قتَلها.

الدلالات الموضوعية:# حدود - بداية الشاهد بالرجم وبداية الإمام به إذا ثبت بالإقرار# حدود - حد الرجم# حدود - حد الزنا# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7140) مختصراً، وأحمد (978) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عُقوبةَ الزَّاني المُحصَنِ والزَّانيةِ المُحصَنةِ الرَّجْمَ حتَّى المَوتِ؛ لعِظَمِ هذه الفاحِشةِ وخَطرِ أثَرِ ضَرَرِها على الأعْراضِ والأنْسابِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ عامِرُ بنُ شُراحيلَ الشَّعْبيُّ: "كانَ لِشُراحةَ زَوجٌ غائِبٌ بالشَّامِ، وإنَّها حمَلَتْ" وهو كِنايةٌ عن الزِّنا، "فجاءَ بها مَوْلاها" وهو سَعيدُ بنُ قَيسٍ، والمُرادُ بالمَوْلى: السيِّدُ، "إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ"، وكانَ خليفةَ المُسلِمينَ حينَئذٍ، "فقالَ: إنَّ هذه زَنَتْ فاعتَرَفَتْ" أقرَّتْ بالزِّنا على نَفسِها أمامَ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه، وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ: "أتَتْ عَليًّا رضِيَ اللهُ عنه فقالت: إنِّي زَنَيتُ، فقالَ: لعلَّكِ غَيْرى، لعلَّكِ رَأيتِ في مَنامِكِ، لعلَّك استُكرِهتِ، (وفى لَفظٍ: لعلَّ زَوْجَك جاءَكِ) فكُلٌّ تقولُ: لا" وبذلِكَ يكونُ قد أعْذَرَها وبيَّنَ لها الحُجَجَ الَّتي يُمكِنُ أنْ تَنفِيَ بها التُّهْمةَ عن نَفسِها، ولكِنَّها أصرَّتْ أنَّها ارتكَبَتْ جَريمةَ الزِّنا، قال عامِرٌ: "فجلَدَها" فأمَرَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه بجَلْدِها "يَومَ الخَميسِ مِئةً" فضرَبَها مِئةَ جَلْدةٍ أوَّلًا، وهذا اجتِهادٌ منه في الجَمعِ بيْنَ الجَلْدِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ والرَّجْمِ المَأخوذِ من القُرآنِ الكَريمِ، "ورَجَمَها يَومَ الجُمُعةِ" فضَرَبَها بالحِجارةِ حتَّى المَوتِ يَومَ الجُمُعةِ، "وحفَرَ لها إلى السُّرَّةِ وأنا شاهِدٌ"، يَعني: أنَّه أمَرَ بأنْ يَكونَ عُمْقُ الحُفْرةِ الَّتي ستُوضَع فيها المرأةُ عِندَ الرَّجْمِ إلى مُسْتوى السُّرَّةِ؛ وذلِكَ أمكَنُ في عَدَمِ كَشفِها أو هُروبِها.

وفي رِوايةٍ عِندَ مُسلِمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بالحَفْرِ إلى الصَّدرِ.

وقيلَ: ليس الحَفرُ شَرطًا في رَجْمِ الزَّانيةِ، ويُمكِنُ أنْ يَتمَّ دُونَ حَفْرٍ.

ثمَّ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سنَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" والمُرادُ أنَّ رَجْمَ الزَّاني المُحصَنِ مَأخوذٌ من سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذلِكَ نَفعَلُهُ، "ولو كانَ شَهِدَ على هذه أحَدٌ لكانَ أوَّلَ مَن يَرْمي الشَّاهِدُ"؛ لِيكونَ رَمْيُهُ تَصْديقًا لِشَهادَتِهِ "يَشهَدُ ثُمَّ يُتبِعُ شَهادَتَهُ حَجَرَهُ"، فتكونُ الشَّهادةُ القَوليَّةُ مُقارِنةً لِتَصديقِ الشَّهادةِ بالفِعلِ، فيَرْمي هو ثُمَّ يَرْمي الإمامُ أو الحاكِمُ ثُمَّ يَرْمي النَّاسُ، "ولكِنَّها أقَرَّتْ"، فاعتَرَفَتْ هي بجَريمَتِها عندي؛ ولذلِكَ "فأنا أوَّلُ مَن رَماها، فرَماها بحَجَرٍ" إقرارًا منه بأنَّ الجريمةَ ثَبَتَتْ عليها "ثُمَّ رَمى النَّاسُ، وأنا فيهم"، وهذا كلامُ عامِرِ بنِ شُراحيلَ الشَّعْبيِّ راوي الحَديثِ والواقِعةِ، قال: "فكُنتُ واللهِ فيمَنْ قَتَلَها" بمَعْنى أنَّه ظلَّ يَرجُمُها مع النَّاسِ حتى ماتَتْ.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 269) 7140- أخبرنا عمرو بن يزيد البصري قال ثنا بهز قال ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي أن عليا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال جلدتك بكتاب الله ورجمتك بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم

[مسند أحمد] (2/ 278) 978- حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، حدثنا عامر، قال: كان لشراحة زوج غائب بالشام، وإنها حملت، فجاء بها مولاها إلى علي بن أبي طالب ، فقال: إن هذه زنت فاعترفت، فجلدها يوم الخميس مائة، ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد، ثم قال: (( إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي، الشاهد يشهد، ثم يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرت، فأنا أول من رماها، فرماها بحجر، ثم رمى الناس، وأنا فيهم)) قال: (( فكنت والله فيمن قتلها))

أحاديث ذات صلة