كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي مِن الليلِ ثَلاثَ عَشْرةَ رَكعةً بِرَكعَتَيْه بَعدَ الفَجرِ، قَبلَ الصُّبحِ إحْدى عَشْرةَ رَكعةً مِن الليلِ، سِتٌّ منهنَّ مَثْنى مَثْنى، ويُوتِرُ بخَمسٍ لا يَقعُدُ فيهنَّ.
أخرجه البخاري (1140)، ومسلم (737) مختصراً باختلاف يسير
قِيامُ اللَّيلِ شَرَفُ المُؤمِنِ، وهو خَيرُ الصَّلاةِ بعدَ الفَريضةِ، ومِن أعظمِ نوافِلِ الخَيرِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُواظِبُ على قِيامِ اللَّيلِ والوُقوفِ بيْنَ يَدَيِ اللهِ سُبحانَهُ في كُلِّ أحْوالِهِ ورُغمَ كُلِّ مَشاغِلِهِ، كما في هذا الحَديثِ؛ حيثُ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي من اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرةَ رَكْعةً" تعني: أنَّ مَجْموعَ رَكَعاتِ قِيامِ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً، "بِرَكعَتيهِ بعدَ الفَجرِ"، فتَدخُلُ رَكعَتا سُنَّةِ الفَجرِ في الثَلاثَ عَشْرةَ وتُحسَبُ منهُنَّ، ثُمَّ بَيَّنَتْ طَريقةَ تَقْسيمِ هذه الرَّكَعاتِ، فأوضحتْ أنَّه كان يُصلِّي قَبلَ فَريضةِ الصُّبحِ "إحْدى عَشْرةَ رَكْعةً من اللَّيلِ سِتٌّ منهُنَّ مَثْنى مَثْنى" يُصلِّيها رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، أي: يُسلِّمُ بعدَ كُلِّ رَكعَتَينِ، "ويُوتِرُ بخَمسٍ لا يَقعُدُ فيهِنَّ"، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي خَمسَ رَكَعاتٍ مُتواصِلاتٍ دُونَ الجُلوسِ بيْنَهُنَّ للتَّشهُّدِ، ثُمَّ يُسلِّمُ مرَّةً واحِدةً بعدَ أداءِ الخَمسِ رَكَعاتٍ؛ فيكونُ بذلِكَ قد صلَّى إحْدى عَشْرةَ رَكْعةً ثُمَّ بعدَ صَلاةِ رَكعَتيْ سُنَّةِ الفَجرِ يكونُ المجموعُ ثَلاثَ عَشْرةَ رَكْعةً.
وقد تعدَّدَتْ صُوَرُ قيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد سمَّاها الرُّواةُ مرَّةً وِترًا ومرَّةً قيامًا، وقد بيَّنَتْ رِوايةُ أبي داودَ تعدُّدَ هذه الصُّوَرِ؛ فعن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ قالَ: "قُلتُ لعائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها: بكَمْ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوتِرُ؟ قالت: كانَ يُوتِرُ بأربَعٍ وثَلاثٍ، وسِتٍّ وثَلاثٍ، وثَمانٍ وثَلاثٍ، وعَشْرٍ وثَلاثٍ، ولم يكُنْ يُوتِرُ بأنقَصَ من سَبعٍ، ولا بأكثَرَ من ثَلاثَ عَشْرةَ".
وفي الحَديثِ: بيانُ كيفيَّةِ صَلاةِ القيامِ والتَّطوُّعِ، وأنَّها تكونُ رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ صَلاةِ الوِترِ رَكَعاتٍ فَردِيَّةً مُتواصِلَةً دونَ الفَصلِ بينهُنَّ بتَشهُّدٍ .
[صحيح البخاري] (2/ 51) 1140- حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر)).
[صحيح مسلم] (1/ 508 ) ((123- (737) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا عبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة .
قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
يوتر من ذلك بخمس.
لا يجلس في شيء إلا في آخرها)).
(737)- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبدة بن سليمان.
ح وحدثناه أبو كريب.
حدثنا وكيع وأبو أسامة.
كلهم عن هشام ، بهذا الإسناد.
124- (737) وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، بركعتي الفجر.