أنَّ زوْجَها طلَّقَها ثلاثًا، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشْكو إليه، فلم يَجْعَلْ لها سُكنَى ولا نفقَةً.
قالَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ: لا ندَعُ كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ وسنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقَولِ امرأةٍ، لعلَّها نَسِيَتْ.
قالَ: قالَ عامرٌ: وحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَها أن تَعْتَدَّ في بيْتِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ.
أخرجه مسلم (1480) باختلاف يسير
هذَّبَ الإسلامُ عَلاقةَ الرَّجُلِ بالمرأةِ في أمورِ الزَّواجِ والطَّلاقِ، والحُقوقِ والواجِباتِ، وغَيرِ ذَلِك، ووضَعَ لهذه العَلاقةِ شُروطًا وضَوابِطَ تَستقيمُ بها المُعاشَرةُ، وتَسيرُ عليها حَرَكةُ الحَياةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عامِرٌ الشَّعْبيُّ، عن فاطِمةَ بِنتِ قَيْسٍ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ زَوْجَها" وهو أبو عَمْرِو بنُ حَفْصٍ "طلَّقَها ثَلاثًا" والمُرادُ أنَّه طَلَّقَها ثَلاثَ تَطْليقاتٍ، فحَرُمَتْ عليه، وأصبَحَتْ بائِنةً منه، "فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشْكو إليه"، وكان زَوجُها بعدَ طَلاقِها أرسَلَ إليها بشَعيرٍ فلم تَرْضَ به كما جاءَ في الرِّواياتِ، وأخبَرَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلِكَ، "فلم يجعَلْ لها سُكْنى ولا نَفَقةً" مَعْنى أنَّه ليس لها -وهي مُطلَّقةٌ بائنةٌ- حقٌّ أنْ يُنْفِقَ عليها زَوْجُها الَّذي طَلَّقَها، وليس لها مَسكَنٌ على مَن طَلَّقها.
"قال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: لا نَدَعُ كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِقَولِ امرَأةٍ" لا نَعتَمِدُ في مِثلِ هذه الفَتْوى على حَديثِ فاطِمةَ؛ لِعظمِ شَأنِ هذه الفتوَى؛ "لعلَّها نَسِيَتْ"، يعني: أنَّ سَبَبَ عَدَمِ اعتِمادِنا عليها وَحْدَها أنَّها رُبَّما حَفِظَتْ خَطَأً أو نَسِيَتْ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في المطلَّقةِ أنْ تَقضِيَ العِدَّةَ في بَيْتِها، قال عزَّ وجلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، قال عامِرٌ: "وحدَّثَتْني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَها أنْ تَعتَدَّ في بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ"؛ فأمَرَها أنْ تَعتَدَّ في بَيتِ عَبدِ اللهِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ؛ لأنَّه أعْمى، ولن يَراها إذا تخَفَّفَت مِن ثِيابِها.
.