خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في يومٍ كان يَصومُه، قال: فدَعا بِماءٍ فشَرِبَ، فقُلْنا له: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنْ كان هذا اليومُ كُنتَ تَصومُه قال؟ أجَلْ! ولكنِّي قِئتُ.
أخرجه ابن ماجه (1675)، وأحمد (23963) واللفظ له
كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على أنْ يَسْأَلوا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أفْعالِهِ وعِبادتِهِ وأحْوالِهِ كُلِّها.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "خرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يَومٍ كان يَصومُهُ" كان يَعْتادُ صَومَهُ على سَبيلِ التَّطوُّعِ والنَّافِلةِ، قال فَضالةُ رضِيَ اللهُ عنه: "فدَعا بماءِ فشَرِبَ" أظهَرَ فِطْرَهُ في ذلِكَ اليَومِ على خِلافِ العادةِ، "فقُلْنا له: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنْ كان هذا اليَومُ كُنتَ تَصومُهُ؟" يَستَفهِمونَ عن سَبَبِ فِطْرِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أجَلْ! ولكِنِّي قِئتُ"؛ فأوضَحَ لهم أنَّ سَبَبَ فِطْرِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان من قَيءٍ، وهو ما يتِمُّ استِرْجاعُهُ من البَطْنِ عن طَريقِ الفَمِ.
وقيلَ: مَعْناهُ: ولكِنِّي قِئتُ فضَعُفتُ عن الصِّيامِ فأفطَرتُ؛ فلا يُستَشهَدُ بالحَديثِ أنَّ القَيءَ مُفطِرٌ، وإنَّما فيه أنَّه قاءَ فأفطَرَ بعدَ ذلِكَ( ).