ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خادِمًا له قَطُّ، ولا امرأةً له قَطُّ، ولا ضَرَبَ بيَدِه، إلَّا أنْ يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وما نيلَ منه شَيءٌ فانتَقَمَه من صاحِبِه، إلَّا أنْ تُنتَهكَ مَحارِمُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَنتقِمُ للهِ عزَّ وجلَّ، وما عُرِضَ عليه أمْرانِ أحَدُهما أيسَرُ من الآخَرِ، إلَّا أخَذَ بأيسَرِهما، إلَّا أنْ يكونَ مَأثَمًا، فإنْ كان مَأثَمًا كان أبعَدَ النَّاسِ منه.
أخرجه البخاري (6786)، ومسلم (2327)، وأبو داود (4785)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9163)، وأحمد (24034) واللفظ له
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَؤوفًا رحيمًا، وكان يُحِبُّ التَّيْسيرَ على المُسلِمينَ في كُلِّ الأُمورِ المُحتَمِلةِ لذلِكَ، ومع ذلِكَ فإنَّه كانَ وقَّافًا عندَ حُدودِ اللهِ ومَحارمِهِ، ويَغضَبُ للهِ أشَدَّ الغَضَبِ حتى يُزالَ الحَرامُ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوازِنُ بيْنَ ما فيه مَصْلحةٌ للعبادِ، وبيْنَ ما يكونُ حقًّا للهِ تَعالى.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "ما ضرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خادِمًا له قطُّ، ولا امرأةً له قطُّ"، والمُرادُ أنَّه لم يَضرِبْ آدميًّا؛ وهذا من حُسْنِ خُلُقِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ما ضَرَبَ أحَدًا بيَدَيهِ، وخَصَّ المَرْأةَ والخادِمَ بالذِّكرِ؛ اهتِمامًا بشَأنِهما؛ وذلِكَ لأنَّ مِثلَهم يَتجرَّأُ عليهم لِضَعفِهم وقِلَّةِ حيلَتِهم، "ولا ضرَبَ بيَدِهِ، إلَّا أنْ يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ"، فإنَّ ضَرْبَهُ وبَطْشَهُ بيَدِهِ لم يكُن إلَّا في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، "وما نِيلَ منه شَيءٌ فانتَقَمَهُ من صاحِبِهِ" بل كان يتَسامَحُ في حَقِّ نَفْسِهِ؛ فيَعْفو ويَصفَحُ، "إلَّا أْن تُنتَهَكَ مَحارِمُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَنتَقِمَ للهِ عزَّ وجلَّ"، والمَعْنى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكنْ يَنتقِمُ ويَبطِشُ بأحَدٍ لِيَأخُذَ بحَقِّ نَفسِهِ ممَّن أساءَ إليه، ولكِنَّه كان يَغضَبُ ويَنتَقِمُ إِذا انتُهِكتْ حُرُماتُ اللهِ بالتَّعدِّي عليها، وارْتِكابِ المَعاصي، فَحينئِذٍ يكونُ أشدَّ النَّاسِ انتقامًا للأخْذِ بحقِّ اللهِ، "وما عُرِضَ عليه أمْرانِ أحَدُهما أيسَرُ من الآخَرِ، إلَّا أخَذَ بأيسَرِهِما إلَّا أنْ يكونَ مَأثَمًا" إِنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان دائِمًا ما يميلُ عندَ الاختِيارِ إلى السَّهلِ اليَسيرِ، إلَّا أنْ يكونَ في ذلِكَ وُقوعٌ في الحُرُماتِ أو المعْصيةِ، "فإنْ كان مَأثَمًا كان أبعَدَ النَّاسِ منه"، فإذا رَأى أنَّ في التَّيْسيرِ دُخولًا في الإثمِ؛ فإنَّه يأخُذُ بالعَزائِمِ والشِّدَّةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَماحةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَسامُحِهِ في حَقِّ نَفْسِهِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ حُدودَ اللهِ وحُرُماتِهِ واجِبةُ الحِفظِ والصِّيانةِ على كُلِّ مُسلِمٍ.
وفيه: بَيانُ شِدَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَقِّ اللهِ، وشِدَّةِ انْتقامِهِ للهِ .
[صحيح البخاري] (8/ 160) 6786- حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه، والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تنتهك حرمات الله، فينتقم لله)).
[صحيح مسلم] (4/ 1813 ) ((77- (2327) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه.
ح وحدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما.
فإن كان إثما كان أبعد الناس منه.
وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل))
77- م- (2327) وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم.
جميعا عن جرير.
ح وحدثنا أحمد بن عبدة.
حدثنا فضيل بن عياض.
كلاهما عن منصور، عن محمد.
في رواية فضيل ابن شهاب.
وفي رواية جرير محمد الزهري، عن عروة عن عائشة 77- م 2- (2327) وحدثنيه حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، نحو حديث مالك
[سنن أبي داود] (4/ 250) 4785- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ((ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها))
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 370) 9163- أخبرنا محمد بن نصر قال نا أيوب بن سليمان قال حدثني أبو بكر عن سليمان عن محمد وموسى عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت والله ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده امرأة له قط ولا خادما له قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما وإن كان إثما كان أبعد الناس ووالله ما انتقم لنفسه من شيء قط يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله
[مسند أحمد] (40/ 37) 24034- حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: (( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له قط، ولا امرأة له قط، ولا ضرب بيده، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم الله عز وجل، فينتقم لله عز وجل، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر، إلا أخذ بأيسرهما، إلا أن يكون مأثما، فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه))