أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ الفتْحِ سُتِرَ عليه، فاغتَسلَ في الضُّحى، فصلَّى ثَمانِ رَكَعاتٍ، لا تَدري، أقِيامُها أَطوَلُ أم سُجودُها؟
أخرجه أحمد (26889) واللفظ له، وعبدالرزاق (4858)، والطبراني (24/422) (1025)
حَثَّنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على التقرُّبِ إلى اللهِ بالنوافِلِ والطاعاتِ بعدَ الفَرائضِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ بنتُ عَمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الفَتحِ" فَتحِ مكَّةَ، وكان في السَّنةِ الثامنةِ منَ الهِجرةِ، "سُتِرَ عليه"، أي: وُضِعَ حولَه سِتارٌ ليَحجُبَ به عَوْرتَه عنِ الأعيُنِ، "فاغتسَلَ في الضُّحى" فغسَلَ جسَدَه كلَّه بالماءِ وقتَ الضُّحى، وكان ذلك في بيتِ أُمِّ هانئٍ رضِيَ اللهُ عنها بمَكَّةَ، "فصلَّى ثَمانِ رَكَعاتٍ" نافلةً، "لا تَدْري، أقِيامُها أطولُ أمْ سجودُها؟"؛ وذلك لأنَّه كان يُتِمُّ أرْكانَها منَ القِيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ.
وقيلَ: إنَّ هذه الصَّلاةَ كانتْ صلاةَ شُكرٍ للهِ على فَتحِ مكَّةَ، إلَّا أنَّه اتُّفِقَ أنَّها كانتْ في وقتِ الضُّحى.
ووقتُ أداء صَلاةِ الضُّحى يَبدأُ منِ ارتفاعِ الشمسِ قِيدَ رُمحٍ إلى أنْ يقومَ قائمُ الظهيرةِ وقتَ الزوالِ، وأقلُّ عددٍ هو صلاةُ رَكعَتَينِ، وقيل: أكثرُ عددٍ لها ثمانِ رَكَعاتٍ لِمَا في حديثِ أُمِّ هانئٍ، وقيل: إنَّه لا حَدَّ لأكثرِها؛ لحديثِ مُسلمٍ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحى أربعًا، ويَزيدُ ما شاء اللهُ".
وإذا صَلَّاها أكثَرَ من رَكعَتَينِ، فالأفضَلُ له أنْ يُسلِّمَ من كلِّ رَكعَتَينِ؛ لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنى مَثْنى"، وهذا أخرَجَه أصحابُ السنَنِ.
وفي الحديثِ: تَعْليمٌ للأُمةِ بالتقرُّبِ إلى اللهِ بالنوافِلِ والطاعاتِ وقتَ النِّعَمِ.
وفيه: أنَّ صَلاةَ الضُّحى سُنةٌ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
[مسند أحمد] (44/ 457 ط الرسالة) ((26889- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ - وكان نازلا عليها-: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ستر عليه، فاغتسل في الضحى، فصلى ثمان ركعات، لا تدري، أقيامها أطول أم سجودها؟)).
[مصنف عبد الرزاق] (3/ 75 ت الأعظمي) 4858- عن ابن جريج قال: حدثنا ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ وكان نازلا عليها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ستر عليه فاغتسل في الضحى فصلى ثمان ركعات لا يدرى أقيامها أطول أم ركوعها أم سجودها؟)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (24/ 422) 1025- حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ ، وكان نازلا عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ستر عليه، فاغتسل في الضحى، وصلى ثمان ركعات لا يدري قيامها أطول أم ركوعها أم سجودها.