لا تُباعُ ثَمرةٌ بثَمرةٍ، ولا تُباعُ ثَمرةٌ حتى يَبدوَ صَلاحُها، قال: فلَقيَ زَيدُ بنُ ثابتٍ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ فقال: رخَّصَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَرايا، قال سُفيانُ: العَرايا نَخلٌ كانتْ تُوهَبُ للمَساكينِ، فلا يَستَطيعونَ أنْ يَنتَظِروا بها، فيَبيعونَها بما شَاؤوا من ثَمرِه.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع التمر بالتمر# بيوع - بيع المزابنة والعرايا# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# بيوع - بيع الثمر قبل بدو الصلاح# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3362، 3372) مفرقاً مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه موصولاً البخاري (2173)، ومعلقاً بصيغة الجزم (2193) مفرقاً

الشرح والتوضيح

كان في الجاهليَّةِ بُيوعٌ تَشتمِلُ على غَرَرٍ وجَهالةٍ، وربَّما تَضُرُّ بالبائعِ أوِ المُشتَري، ولَمَّا جاء الإسلامُ نَهى عن كلِّ بَيعٍ يُؤدِّي بأحَدِ الطَّرفَينِ إلى ضَررٍ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تُباعُ ثَمرةٌ بثَمرةٍ"؛ فلا يُباعُ التَّمرُ الرُّطَبُ وهو على رَأسِ النَّخلِ مُقدَّرًا؛ بالتَّمرِ اليابِسِ، بل يُباعُ كلُّ صِنفٍ بمِثلِه أوِ النقْدِ، ثم يَشتَري المَرءُ نَقدَه ما شاء.

"ولا تُباعُ ثَمرةٌ" وهي على شَجَرَتِها قبلَ نُضوجِها "حتى يَبدوَ صَلاحُها" بظهورِ آثارِ النُّضوجِ واكتمالِ النموِّ، بحيثُ يَظهرُ أنَّها قد سَلِمَتْ منَ العاهةِ والتَّلفِ وعُرِفَ قدْرُها ناضجةً، ولا يكونُ في بيعِها جَهالةٌ، أو غرَرٌ يَضرُّ بالبائِعِ أوِ المُشتَري؛ فربَّما اشتَرى المُشْتَري قبلَ بُدوِّ الصلاحِ والنضْجِ، ثم يَتلَفُ الثمَرُ على الشجَرِ، أو يقِلُّ الناتجُ فيَضرُّ المُشتَريَ، أو يَزيدُ زيادةً كَبيرةً فيَتضرَّرُ البائعُ.

"قال: فلَقيَ زَيدُ بنُ ثابتٍ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، فقال: رخَّصَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَرايا - قال سُفيانُ-" وهو ابنُ حُسَينٍ، وهو من رُواةِ الحَديثِ، قال في تَفسيرِ العَرايا، "العَرايا نَخلٌ كانتْ تُوهَبُ للمَساكينِ" على سَبيلِ العَطيَّةِ أوِ الهَديةِ؛ "فلا يَستَطيعونَ أنْ يَنتَظِروا بها" إلى أنْ يَصيرَ رُطَبُها تَمرًا، ولا يُحبُّونَ أكلَها رُطَبًا لاحتِياجِهم إلى التَّمرِ، "فيَبيعونَها بما شاؤوا من ثَمَرِه"، فيُباعُ الرُّطَبُ فيها بعدَ أنْ يُخرَصَ، ويُعرَفَ قدْرُه بقَدْرِ ذلك مِنَ التمرِ الجافِّ.

والعَريَّةُ لا تَختَصُّ بالفُقراءِ، بل يَجْري حُكمُها على كُلِّ مَن أُعطيَتْ له العَريَّةُ فَقيرًا كان أو غَنيًّا لإطْلاقِ الأحاديثِ في ذلك؛ فالعَرايا نَوعٌ من أنواعِ البُيوعِ التي أُذِنَ فيها للحاجةِ؛ تَيسيرًا على المسلِمينَ، وصورتُها: أنْ يَشتريَ الرجُلُ ثمرًا في النَّخلِ؛ لكي يأكُلَه ويُطعمَه عِيالَه وليسَ معَه نقودٌ فيَدفعُ تمرًا معَه أقلَّ قِيمةً مِن الثَّمرِ الذي سيَشتريه كأنْ يَبيعَ الرُّطبَ على النَّخلِ بالزَّبيبِ؛ فيُعْطَى قَدْرَه مِنَ القَديمِ، بشَرطِ ألَّا تَزيدَ على خَمْسةِ أَوْسُقٍ مع التَّقابُضِ في مجلِسِ العَقْدِ؛ كما في الصَّحيحينِ مِن حديثِ أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه، وسُمِّيَ ببيعِ العرايا؛ لأنَّ النَّخلةَ يُعطيها مالِكُها لرجُلٍ مُحتاجٍ، أي: يَعرُوها له، وكانتِ العربُ في الجَدْبِ يَتطوَّعُ أهلُ النخلِ بذلك على مَن لا ثَمرَ له، كما يَتطوَّعُ صاحبُ الشَّاةِ أو الإبلِ بالمنيحةِ، وهي عَطيَّةُ اللَّبَنِ دُونَ الرَّقَبةِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 258 ط مع عون المعبود) ‌3362- حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب)).

[سنن أبي داود] (3/ 260 ط مع عون المعبود) ‌3372- حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة بن خالد، حدثني يونس قال: ((سألت أبا الزناد، عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.

وما ذكر في ذلك فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان، وأصابه قشام، وأصابه مراض عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمشورة يشير بها: فإما لا، فلا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحه لكثرة خصومتهم واختلافهم))

[صحيح البخاري] (3/ 74) ‌2173- [ حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ] قال: وحدثني زيد بن ثابت : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بخرصها))

[صحيح البخاري] (3/ 76) ((‌2193- وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد))

أحاديث ذات صلة