البِكْرُ تُسْتأْمرُ، والثَّيِّبُ تُشاوَرُ، قِيل: يا رسولَ اللهِ، إنَّ البِكْرَ تَسْتَحي، قال: سُكوتُـها رِضاها.
أخرجه أبو داود (2093)، والترمذي (1109)، والنسائي (3270) بنحوه، وأحمد (7131) واللفظ له
جعَلَ الإسلامُ للمَرأةِ حُقوقًا تُعبِّرُ فيها عن نَفسِها، وخاصَّةً عِندَ الزَّواجِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "البِكْرُ تُستَأمَرُ" البِكرُ هي البِنتُ الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ، والمُرادُ أنْ يَأخُذَ أبوها أو وَلِيُّها رأيَها فيمَن تَقدَّمَ لها للزَّواجِ وهو كُفءٌ، ولكنْ لأبيها حَقُّ التَّوجيهِ والإرْشادِ، والمُرادُ باستِئْمارِها أخْذُ إذْنِها، "والثَّيِّبُ تُشاوَرُ" الثَّيِّبُ هي المرأةُ الَّتي سبَقَ لها الزَّواجُ، وماتَ زَوجُها أو طُلِّقَتْ، والمَعْنى أنَّ لها الحقَّ في القَبولِ أو الرَّفضِ للزَّواجِ، وهي أحَقُّ مِن وَليِّها في ذلِكَ، ولا تُجبَرُ، وليس له أنْ يَفرِضَ رأيَهُ وقرارَهُ بالقَبولِ أو الرَّفضِ عليها، بل يُؤخَذُ منها صَريحُ اللَّفظِ بالقَبولِ أو الرَّفضِ، ووليُّ المرأةِ: هو الَّذي يَلي أمْرَها مِن عَصَبتِها مِن الرِّجالِ، الأقرَبُ فالأقرَبُ، "قيلَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ البِكْرَ تَسْتَحي" تَمتَنِعُ عن التَّعبيرِ برَأيِها لِحَيائِها، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سُكوتُـها رِضاها"؛ لأنَّ البِكْرَ تُعبِّرُ عن إذْنِها بالسُّكوتِ، بخِلافِ ما يَكونُ مِن الثَّيِّبِ فهي تُصرِّحُ بالقَولِ.
وفي الحَديثِ: حِفظُ الإسلامِ لحُقوقِ المرأةِ، وتَكريمُهُ لها، بما يتَناسبُ مع حالةِ كُلِّ امرأةٍ، وقَدْرِ مَعرفتِها .
[سنن أبي داود] (2/ 231) 2093- حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، ح وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد المعنى، حدثني محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)).
والإخبار في حديث يزيد.
قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان، ومعاذ بن معاذ، عن محمد بن عمرو.
[سنن الترمذي] (3/ 409) 1109- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها))، يعني: إذا أدركت فردت.
وفي الباب عن أبي موسى، وابن عمر، وعائشة: ((حديث أبي هريرة حديث حسن))، ((واختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة، فرأى بعض أهل العلم: أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ، فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه، وهو قول بعض التابعين وغيرهم)) وقال بعضهم: لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ، ولا يجوز الخيار في النكاح، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وغيرهما من أهل العلم)) وقال أحمد، وإسحاق: ((إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت، فرضيت، فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا أدركت، واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين وقد قالت عائشة: ((إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة
[سنن النسائي] (6/ 87) 3270- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت، فلا جواز عليها))
[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 229) 7131- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البكر تستأمر والثيب تشاور قيل يا رسول الله ان البكر تستحي قال سكوتها رضاها