قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الهُذَليَّتَينِ أنَّ العَقلَ على العَصَبةِ، وأنَّ الميراثَ للوَرثةِ، وأنَّ في الجنينِ غُرَّةً.
أخرجه مسلم (1682)، وأبو داود (4568)، والترمذي (1411)، والنسائي (4823) بنحوه، وأحمد (18144) واللفظ له
بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْكامَ القَتلِ العَمدِ والخَطأِ وغَيرِه، وما فيه منَ الدِّيَاتِ والقِصاصِ وما يَتعلَّقُ بها من أحْكامٍ أُخْرى.
وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك، حيثُ يقولُ المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ رضِيَ اللهُ عنه "قَضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الهُذَليَّتَينِ" وقد كانتِ امرَأَتانِ اقْتتَلَتا فرَمَتْ إحْداهما الأُخْرى بحَجَرٍ؛ فأصابَتْ بَطْنَها وهي حامِلٌ؛ فقتلَتْ ما في بَطْنِها، ثمَّ إنَّ المرأةَ الَّتي قضَى عليها بالغُرَّةِ تُوفِّيَتْ، والهُذَليَّتانِ نِسبةً إلى قَبيلةِ هُذَيلٍ، فقَضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: "أنَّ العَقْلَ على العَصَبةِ" والعَقْلُ هو الدِّيةُ التي تُدفَعُ لأولياءِ المقتولِ خَطأً، ويَتحمَّلُ هذه الدِّيَةَ عَصَبةُ القاتِلُ، وهُم أقارِبُ الإنسانِ وأهلُه من جِهةِ الأبِ.
وقضَى أيضًا "أنَّ الميراثَ للوَرَثةِ" وهو ميراثُ المرأةِ القاتلةِ التي ماتَتْ بعدَ أنْ قتَلَتِ المرأةَ الحامِلَ وأسقَطَتْ جَنينَها، فميراثُها يكونُ لوَرَثَتِها من أبْنائِها وغيرِهم، "وأنَّ في الجنينِ غُرَّةً"، أي: وقضَى بغُرةٍ في الجَنينِ الذي ماتَ، والغُرَّةُ هي الجزءُ الأبيضُ الَّذي يكونُ في وَجْهِ الفَرَسِ، وهي هنا عَلَمٌ على العبْدِ أو الأَمَةِ .
[صحيح مسلم] (1/ 154 ) ((272- (168) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد (وتقاربا في اللفظ.
قال ابن رافع: حدثنا.
وقال عبد: أخبرنا) عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن الزهري؛ قال:أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام (فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل (حسبته قال) مضطرب.
رجل الرأس.
كأنه من رجال شنوءة.
قال، ولقيت عيسى (فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس)) (يعني حماما) قال، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه.
وأنا أشبه ولده به.
قال، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر.
فقيل لي: خذ أيهما شئت.
فأخذت اللبن فشربته.
فقال: هديت الفطرة.
أو أصبت الفطرة.
أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك(())
[سنن أبي داود] (4/ 190) 4568- حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة ، أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، وجنينها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحد الرجلين: كيف ندي من لا صاح، ولا أكل، ولا شرب، ولا استهل، فقال: ((أسجع كسجع الأعراب؟)) فقضى فيه بغرة وجعله على عاقلة المرأة
[سنن الترمذي] (4/ 24) 1411- حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة ، أن امرأتين كانتا ضرتين، فرمت إحداهما الأخرى بحجر أو عمود فسطاط، فألقت جنينها، ((فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين غرة عبد، أو أمة، وجعله على عصبة المرأة)) قال الحسن، وأخبرنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن منصور بهذا الحديث نحوه، هذا حديث حسن صحيح
[سنن النسائي] (8/ 50) 4823- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، عن المغيرة بن شعبة ((أن ضرتين ضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عصبة القاتلة، وقضى لما في بطنها بغرة، فقال الأعرابي: تغرمني من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهل؟ فمثل ذلك يطل! فقال: سجع كسجع الجاهلية! وقضى لما في بطنها بغرة))
[مسند أحمد] (30/ 76) 18144- قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني أبو النضر الحارث بن النعمان، عن شيبان، عن جابر، عن عامر، عن المغيرة بن قال: (( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الهذليتين أن العقل على العصبة، وأن الميراث للورثة، وأن في الجنين غرة))