أَخْرَج إلينا أنسُ بنُ مالكٍ قدحَ خشبٍ غليظًا مُضبَّبًا بحديدٍ ، فقال : يا ثابتُ ! هذا قدحُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم
أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (196)
هذا الحديثُ يُظهِرُ عِنايةَ أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بآثارِهِ، وحِفاظَهم عليها؛ فإنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يَحتَفِظُ بالقَدَحِ الَّذي كانَ يَشرَبُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال ثابِتُ بنُ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ: "أخرَجَ إلينا أنَسُ بنُ مالِكٍ قَدَحَ خَشَبٍ غَليظًا مُضبَّبًا بحَديدٍ"، والقَدَحُ هو إناءٌ يُشرَبُ فيه، وقد كان مُضبَّبًا بحَديدٍ، أي: كان مَشْدودًا بحَديدٍ، وكأنَّه كانَ مَكْسورًا ثُمَّ لُحِمَ وشُدَّ بحَديدٍ، فقالَ أنَسٌ: "يا ثابِتُ! هذا قَدَحُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، والمَعْنى أنَّ هذا هو الإناءُ الَّذي كانَ يَشرَبُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو إناءٌ مُتواضِعٌ مَصْنوعٌ من الخَشَبِ، وليس من شَيءٍ ثَمينٍ، وهذا مِن تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع ما آتاهُ اللهُ من النُّبُوةِ والفُتوحاتِ والأمْوالِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ صِفةِ بَعضِ مَتاعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: دَعْوةٌ للتَّواضُعِ في مَتاعِ الدُّنيا .