سُئِلَ أبو هريرةَ : هل خضب رسولُ اللهِ ؟ قال : نعم .

قال أبو عيسى : وروى أبو عوانةَ هذا الحديثَ عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ موهبٍ ، فقال : عن أمِّ سلمةَ

الدلالات الموضوعية:# زينة الشعر - الخضاب والصفرة والسواد للرجال# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# زينة الشعر - ما جاء في الشعر# علم - حسن السؤال ونصح العالم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: مختصر الشمائل
الراوي: عثمان بن موهب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (46) بهذا اللفظ والطبري في ((تهذيب الآثار)) (913) بزيادة في أخره.

الشرح والتوضيح

الشَّيبُ نورُ المُسلِمِ ووَقارُهُ، يَمنَعُه الغُرورَ والطَّرَبَ، ويَجعلُهُ أميَلَ إلى الطَّاعةِ والتَّوبَةِ.

وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لصِفةٍ مِن صِفاتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُسنِ سَمتِه، وشَميلةٍ مِن شَمائلِهِ؛ حيثُ سُئلَ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "هل خضَبَ رسولُ اللهِ؟" والخِضَابُ: تَغْييرُ لَونِ الشَّعرِ عنِ البَياضِ بالحِنَّاءِ ونَحوِهِ، فقالَ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعَمْ"، وهذه إجابةٌ واضِحةٌ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبَغ شَعرَهُ وغيَّرَ لَونَهُ، وفي حَديثِ ابنِ عُمَرَ عِندَ أبي داودَ: "أن النَّبي صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، كانَ يَلبَسُ النِّعالَ السِّبتيَّةَ، ويُصفِّرُ لِحيَتَهُ بالوَرْسِ والزَّعْفرانِ" والوَرْسُ: نَباتٌ كالسِّمْسمِ أصفَرُ، والزَّعْفرانُ: نَباتٌ ذو لَونٍ ورائِحةٍ طيِّبةٍ.

وفي الصَّحيحَينِ: "سُئلَ أنَسُ بنُ مالِكٍ عن خِضابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالَ: لو شِئتُ أنْ أعُدَّ شَمطاتٍ كُنَّ في رَأسِهِ فَعَلتُ، وقال: لم يَختَضِبْ"، والشَّمطاتُ: الشَّعراتُ البِيضُ التي كانتْ في شَعرِ رأسِه، ويُريدُ أنسٌ بذلك الإشارةَ قِلَّتها.

وممَّا قيلَ في الجَمعِ بيْنَ هذه الأحاديثِ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُبَّما كان يَستعمِلُ الوَرْسَ والزَّعفرانَ للتَّنظيفِ والتَّطيُّبِ، فيَبقَى أثَرُه عليه، ولم يَكُنْ يَستَعمِلُهُ في الصَّبغِ.

وقيلَ: بل يُحمَلُ نَفيُ أنَسٍ للاختِضابِ على عَدَمِ غَلَبةِ الشَّيبِ، فلم يَحتَجْ إلى خِضابِهِ، أوْ لم يتَّفقْ لأنَسٍ أنَّه رآهُ وهو مُخضَّبٌ، ويُحمَلُ حَديثُ مَن أثبَتَ الخِضابَ على أنَّه فَعَلَهُ لِبَيانِ الجَوازِ ولم يُواظِبْ عليه .

أحاديث ذات صلة