صلوا في بيوتِكم ولا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ ، لعن اللهُ اليهودَ ، اتَّخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدٌ ، وصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلُغني حيثما كنتُم

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عرض أعمال الأمة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته# مساجد ومواضع الصلاة - بناء المساجد على القبور# صلاة - الصلاة في البيوت# مساجد ومواضع الصلاة - أداء النوافل في البيت# أدعية وأذكار - فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: فضل الصلاة
الراوي: سهيل بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (30)، وابن القيم في جلاء الأفهام)) (149) واللفظ لهما، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (13/ 61-62) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على أُمَّتِهِ، يُعلِّمُهُم الخَيرَ، ويأمُرُهم بما يَنفَعُهم؛ ومِن هذا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَهم أنْ يَجعَلوا نَصيبًا من صَلاتِهم وعِبادَتِهم في بُيوتِهم، كما قالَ في هذا الحَديثِ: "صَلُّوا في بُيوتِكم"، أي: صَلُّوا فيها من السُّنَنِ والنَّوافِلِ، ولا تَتْرُكوا الصَّلاةَ وغيرَها من العِباداتِ في البُيوتِ؛ "ولا تَجعَلوا بُيوتَكُم مَقابِرَ"، يعني: لا تَجعَلوها كأنَّها ليس فيها أحْياءٌ يَذكُرونَ اللهَ، ويَقرَؤونَ القُرآنَ، ويُقيمونَ الصَّلاةَ والطَّاعاتِ بل تَبْدو خاوِيةً ساكِنةً كأنَّ أهْلَها أمْواتٌ، ولكنِ اجْعَلوا نَصيبًا من صَلاتِكم في البَيتِ.

وقِيلَ: المرادُ النَّهْيُ عن الدَّفْنِ في البُيوتِ، ودَفْنُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيْتِهِ أمْرٌ خاصٌّ به مُسْتَثنًى من النَّهْيِ.

ثُمَّ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لعَنَ اللهُ اليَهودَ"، واللَّعنُ هو دُعاءٌ بالطَّردِ من رَحْمةِ اللهِ، ثُمَّ بيَّنَ سبَبَ هذا الدُّعاءَ عليهم، فقالَ: "اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهِم مَساجِدَ"؛ وذلِكَ إمَّا بالسُّجودِ إليها تَعْظيمًا لها، أو بجَعْلِها قِبْلةً يَتوجَّهون إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهِم، وهذا تَحْذيرٌ ونَهْيٌ شَديدانِ، وإعْلامٌ للأُمَّةِ بأنْ يتجَنَّبوا اتِّخاذَ القُبورِ مساجِدَ؛ لِمَا في ذلِكَ من الذَّريعةِ إلى عِبادَتِها والاعتِقادِ فيها.

ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وَصَلُّوا عليَّ" بالدُّعاءِ له والتَّسْليمِ عليه؛ "فإنَّ صَلاتَكُم تَبلُغُني حيثُما كُنتُم"، فصَلاةُ المُسلِمِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَصِلُهُ؛ فمَنْ صلَّى عليه في أيِّ مَكانٍ من بِقاعِ الأرْضِ كأنَّه أتَى إليه فصَلَّى وسَلَّمَ عليه؛ وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ أنَّه لا حاجةَ لاتِّخاذِ قَبرِهِ عِيدًا يُذهَبُ إليه خِصِّيصَا للصَّلاةِ والسَّلامِ، حتَّى لا يكونَ ذلِكَ ذَريعةً للشِّركِ كما فَعَلَتِ اليَهودُ والنَّصارَى.

وفي الحَديثِ: تَوْجيهُ النَّاسِ إلى تَعْميرِ البُيوتِ بالصَّلاةِ والطَّاعاتِ.

وفيه: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إبْعادِ أُمَّتِهِ عنِ الشِّرْكِ وأسبابِهِ.

وفيه: الحثُّ على الإكثارِ من الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لإبلاغِ اللهِ تعالى له تِلكَ الصَّلاةَ .

الأصول والأحكام

فضل الصلاة على النبي لإسماعيل القاضي (ص40) :

30 - حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ‌سهيل قال: جئت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بن حسين يتعشى في بيت عند النبي فدعاني فجئته فقال: ادن فتعش قال: قلت: لا أريده قال: مالي رأيتك وقفت؟ قال: وقفت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‌‌صلوا في بيوتكم ولا ‌تجعلوا ‌بيوتكم ‌مقابر، لعن الله يهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم

جلاء الأفهام (1/ 126) :

149 - حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ‌سهيل قال: جئت أسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بن حسن رضي الله عنه يتعشي في بيت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني، فجئته، فقال: ادن فتعش قال: قلت: لا أريده، قال لي: ما لي رأيتك وقفت؟ قال: وقفت أسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا في بيوتكم ولا ‌تجعلوا ‌بيوتكم ‌مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (13/ 61-62) :

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن الحسن بن علي أنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي نا ابن أبي داود نا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني ابن عجلان عن سهيل وسعيد بن أبي سعيد مولى المهري عن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال ورأى رجلاوقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه فقال حسن للرجل لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني.

أحاديث ذات صلة