سَتَكُونُ بَعْدِي هَناتٌ و هَناتٌ ، فمَنْ رأيتُمُوهُ فارقَ الجماعةَ ، أوْ يريدُ أنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ أُمَّةِ محمدٍ كَائِنًا مَنْ كان فَاقْتُلوهُ ؛ فإنَّ يَدَ اللهِ مع الجماعةِ ، و إنَّ الشَّيْطانَ مع مَنْ فارقَ الجماعةَ يَرْكُضُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - ظهور الفتن# إمامة وخلافة - حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عرفجة بن شريح أو ضريح أو شريك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4020) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (1852) مختصراً

الشرح والتوضيح

أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحِفاظِ على وَحْدةِ أمْرِ المُسلِمينَ؛ لأنَّها مَصدَرُ قُوَّتِهِم وعِزَّتِهِم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ستكونُ بعدي هَناتٌ وهَناتٌ"، وهي وُقوعُ شُرورٍ ومَفاسِدَ مُتتابِعةٍ خارِجةٍ عن السُّنةِ والجماعةِ، والمُرادُ بها: الفِتَنُ المُتوالِيةُ، والمَعْنى: أنَّه سيَظهَرُ في الأرضِ أنْواعُ الفَسادِ، ومنها: الفِتْنةُ لِطَلَبِ الإمارةِ مِن كُلِّ جِهةٍ، "فمَن رَأيتُموهُ فارَقَ الجَماعةَ" بالخُروجِ على وَحْدةِ الأُمَّةِ، "أو يُريدُ أنْ يُفرِّقَ أمْرَ أُمّةِ مُحمَّدٍ كائِنًا مَن كانَ فاقْتُلوهُ"، والمَقْصودُ أنَّ مَن أرادَ أنْ يَقطَعَ ويَفصِلَ أواصِرَ الوَحْدةِ بيْنَ الأُمَّةِ، وهي مُجتَمِعةٌ على أمْرِها وشَأنِها في كُلِّ النَّواحي مع اتِّفاقِها على حاكِمِها، فإنَّه يَنبَغي قَتْلَ مَن أرادَ تَفْريقَ الكَلِمةِ بغَيرِ وَجهِ حقٍّ، بعدَ تَحْذيرِهِ ونَهْيِهِ عن تَفْريقِ الكَلِمةِ، فإنْ لم يَندَفِعْ شَرُّهُ إلَّا بقَتلِهِ، فقُتِلَ كان هَدَرًا كائِنًا مَن كانَ في المكانةِ أو الشَّرَفِ "فإنَّ يَدَ اللهِ مع الجَماعةِ"، فهو يَحفَظُها، فالجَماعةُ المُتَّفِقةُ مِن أهْلِ الإسْلامِ في كَنَفِ اللهِ ووِقايَتِهِ، والمُرادُ بالجَماعةِ: جَماعةُ المُسلِمينَ المُتمسِّكينَ بهَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسُنَّتِهِ، وما جاءَ في القُرآنِ الكريمِ، وكان عليه الصَّحابةُ والتَّابِعونَ لهم بإحْسانٍ رضوانُ اللهِ عليهم، "وإنَّ الشَّيْطانَ مع مَن فارَقَ الجَماعةَ يَركُضُ"، بمَعْنى أنَّ الشَّيْطانَ يكونُ مُوجِّهًا له بالوَساوِسِ والشُّرورِ، ويكونُ سَعيُهُ في سَبيلِ الشَّيْطانِ، مَتْروكًا له دونَ حِفظٍ من اللهِ.

في الحَديثِ: الحثُّ والأمْرُ على الوَحْدةِ والائْتِلافِ بيْنَ النَّاسِ ومُلازَمةِ جَماعةِ المُسلِمينَ.

وفيه: النَّهيُ عن الخُروجِ على الأُمَراءِ ووُلاةِ الأُمورِ الَّذين يَحفَظونَ على النَّاسِ ضَروراتِهِم: الدِّينَ، والنَّفْسَ والنَّسبَ والنَّسْلَ، والعِرْضَ، والأرْضَ، والمالَ، والعَقْلَ .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 92) 4020- أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا يزيد بن مردانبة، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس، فقال: ((إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد يفرق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم كائنا من كان فاقتلوه، فإن يد الله على الجماعة، فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض)).

[صحيح مسلم] (3/ 1479) 59- (1852) حدثني أبو بكر بن نافع، ومحمد بن بشار، قال ابن نافع: حدثنا غندر،، وقال ابن بشار: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت عرفجة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان))، (1852)- وحدثنا أحمد بن خراش، حدثنا حبان، حدثنا أبو عوانة، ح وحدثني القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المصعب بن المقدام الخثعمي، حدثنا إسرائيل، ح وحدثني حجاج، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبد الله بن المختار، ورجل سماه كلهم عن زياد بن علاقة، عن عرفجة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، غير أن في حديثهم جميعا: ((فاقتلوه)).

أحاديث ذات صلة