ناوِلْني الذِّراعَ فناولتُه .

ثمَّ قال : ناوِلْني الذِّراعَ .

فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! وكم للشَّاةِ من ذراعٍ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لو سكتَّ لناولتَني الذِّراعَ ما دعوْتُ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# أطعمة - أكل اللحم# أطعمة - من أحب أن يأكل من الشاة الذراع
المصدر: مختصر الشمائل
الراوي: أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15967)، والدارمي (45)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (641) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أكثَرَ النَّاسِ خوفًا وخَشْيةً مِن اللهِ، ومعَ تَقْواهُ وخَشْيتِهِ لم يَكُن يُشدِّدُ على نفْسِهِ ولا أُمَّتِهِ في الأُمورِ المُباحةِ التي ليست مُحرَّمةً، وقد كانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعِمةٌ يُفضِّلُها ويُحِبُّها.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو عُبَيدٍ مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا له قِصَّةٌ أنَّه طَبَخَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةً من الضَّأنِ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ناوِلْني الذِّراعَ" أعْطِني ذِراعَ الشَّاةِ، وكانت تُعجِبُهُ؛ لِنُضجِها وسُرعةِ استِمْرائِها مع زيادةِ لَذَّتِها وحَلاوةِ مَذاقِها، وبُعدِها عن مَواضِعِ الأذَى، "فناوَلتُهُ"، فأجابَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَطلُبُ، "ثُمَّ قالَ: نَاوِلْني الذِّراعَ" الثَّانيةَ، وفي روايةِ أبي رافِعٍ رضِيَ اللهُ عنه عِندَ أحمَدَ: "«نَاوِلْني الذِّراعَ يا أبا رافِعٍ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ الآخَرَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما للشَّاةِ ذِراعانِ"، وهُنا قالَ أبو عُبَيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وكَمْ للشَّاةِ من ذِراعٍ؟" والظَّاهِرُ: أنَّه استِفهامٌ أو تَعَجُّبٌ لا إنْكارٌ؛ والمَعْنى وكم لِلشَّاةِ مِن ذِراعٍ، حتَّى أُناوِلَكَ ثالِثًا "فقالَ: والَّذي نَفْسي بيَدِهِ"، وهذا قَسَمٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصِفةِ اللهِ الَّذي بيَدِهِ قَبضُ الأنْفُسِ، "لو سَكَتَّ لَناوَلتَني الذِّراعَ ما دَعَوتُ"، أي: إنَّك لو سَكَتَّ عمَّا قُلتَ مِن الاستِبعادِ، وامْتَثَلتَ أمْري في مُناوَلةِ المَزيدِ مِنَ الأذرُعِ لَوَجَدتَ في القِدْرِ ما لا نِهايةَ له من الأَذرُعِ ما دُمتَ ساكِتًا، فلمَّا نَطَقتَ انقَطَعَتْ، وهذا مُعجِزةٌ وكَرامةٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَمِدًّا للبَرَكةِ والعَطاءِ مِنَ اللهِ، والبركةُ هي: ثُبوتُ الخَيرِ الإلهيِّ في الشىءِ، وكانَ أبو عُبَيدٍ ناظِرًا إلى مُقتَضى العادةِ والمَعرِفةِ بأنَّ للشَّاةِ ذِراعَينِ فقط، فخرَجَ من شُؤمِ المُعارَضةِ انتِزاعُ البَرَكةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من طَلَبِ البَرَكةِ من اللهِ، وأنَّه واهبُها.

وفيه: أنَّ مُعارَضةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما لا يَعيهِ المُسلِمُ تَنزِعُ البَرَكةَ؛ فعلى المُسلِمِ اتِّباعُ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ حتَّى فيما لا تَظهَرُ له عِلَّتُهُ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (25/ 338) 15967 - حدثنا عفان، حدثنا أبان العطار، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد ، أنه طبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدرا فيها لحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناولني ذراعها فناولته فقال: ناولني ذراعها فناولته فقال: ناولني ذراعها فقال: يا نبي الله كم للشاة من ذراع؟ قال: والذي نفسي بيده، لو سكت لأعطتك ذراعا ما دعوت به

سنن الدارمي (1/ 189) 45 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان هو العطار، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد رضي الله عنه أنه طبخ للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا، فقال له ناولني ذراعها، وكان يعجبه الذراع، فناوله الذراع، ثم قال: ناولني الذراع، فناوله ذراعا، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا نبي الله، وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي نفسي بيده، أن لو سكت، لأعطيت أذرعا ما دعوت به

مسند ابن أبي شيبة (2/ 154) 641 - نا عفان، قال: نا أبان بن يزيد العطار، قال: نا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد ، أنه طبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدرا فيها لحم، فقال رسول الله عليه السلام: ناولني ذراعها ، فناولته، قال: ناولني ذراعها ، فناولته، قال: ناولني ذراعها ، فقال: يا نبي الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي نفسي بيده لو سكت لأعطتك أذرعا ما دعوت به

أحاديث ذات صلة