حدَّثَنا الأحنَفُ بنُ قَيسٍ، قال: كُنْتُ بالمدينةِ، فإذا أنا برَجُلٍ يَفِرُّ الناسُ منه حينَ يرَوْنَه، قال: قُلْتُ: مَن أنتَ؟ قال: أنا أبو ذَرٍّ، صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قُلْتُ: ما يَفِرُّ الناسُ؟ قال: إنِّي أَنْهاهم عنِ الكُنوزِ بالذي كان يَنْهاهم عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه أحمد (21451)، والحاكم (8591) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (10798) باختلاف يسير
المالُ الصالِحُ نِعمةٌ منَ اللهِ سُبحانَه، وفيه حقٌّ للسائلِ والمَحْرومِ، وفيه زَكاةٌ وصَدَقةٌ تُطهِّرُه، وتُنَمِّيه، وتَزيدُه بَرَكةً، ولكنَّ بعضَ الناسِ يَبخَلونَ ويَكنِزونَ المالَ؛ فيكونُ وَبالًا عليهم في الدُّنْيا والآخِرةِ، وهذا الحديثُ يُحذِّرُ منِ اكتِنازِ الأموالِ بغَيرِ وَجهِ حقٍّ، وفيه يقولُ التابِعيُّ الأحنَفُ بنُ قَيسٍ: "كُنْتُ بالمَدينةِ، فإذا أنا برَجُلٍ يفِرُّ الناسُ منه حين يَرَوْنَه"، أي: يَهرُبونَ منه حتى لا يَسمَعوا كلامَه، "قلْتُ: مَن أنتَ؟ قال: أنا أبو ذَرٍّ، صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قلْتُ: ما يُفِرُّ الناسَ؟"، أي: ما سببُ خَوفِهم وهُروبِهم منكَ؟ "قال: إنِّي أنْهاهم عنِ الكُنوزِ بالذي كان يَنْهاهم عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وكان يَنهَى الناسَ عنِ اكتِنازِ المالِ، قال النوويُّ: الكنْزُ كلُّ ما فضُل عن حاجة الإنسان، هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر وروي عنه غيره، والصحيح الذي عليه الجمهور أنَّ الكنزَ هو المالُ الذي لم تؤدَّ زكاتُه، فأمَّا إذا أُدِّيت زكاتُه فليس بكنز سواء كثُر أم قَل.
وقولُه: "بالذي كان يَنْهاهم عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" توَضِّحُه عِدةُ رِواياتٍ عن أبي ذَرٍّ منها التي في مُسلمٍ: "بشِّرِ الكانِزينَ بكَيٍّ في ظُهورِهم، يَخرُجُ من جُنوبِهم، وبكَيٍّ من قِبَلِ أقْفائِهم يَخرُجُ من جِباهِهم".
وفي روايةٍ أخْرى عندَ مُسلمٍ فيها: "بشِّرِ الكانِزينَ برَضْفٍ يُحْمَى عليه في نارِ جَهنَّمَ، فيوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحَدِهم، حتى يَخرُجَ من نُغْضِ كَتِفَيْه، ويوضَعَ على نُغْضِ كَتِفَيْه، حتى يَخرُجَ من حَلَمةِ ثَدْيَيْه".
والرَّضْفُ، الحِجارةُ المُحْماةُ في نارِ جَهنَّمَ، تُوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحَدِهم حتَّى يَخرُجَ مِن نُغْضِ كتِفِه، وهو العَظْمُ الرَّقيقُ الَّذي على طرَفِ الكتِفِ، يَتحرَّكُ الرَّضْفُ مِن نُغْضِ كتِفِه حتَّى يَخرُجَ مِن حَلَمةِ ثَدْيِه .
[مسند أحمد] (35/ 357) 21451- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، حدثنا عبد الله بن يزيد بن الأقنع الباهلي، حدثنا الأحنف بن قيس، قال: كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه، قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا أبو ذر ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قلت: ما يفر الناس؟ قال: ((إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم))
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 567) 8591- أخبرني الحسين بن حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ عبد الله، أنبأ سفيان، عن المغيرة بن النعمان، ثنا عبد الله بن يزيد الباهلي، ثنا الأحنف بن قيس، قال: كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: لما يفر الناس منك؟ قال: ((أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم))، قال: قلت: فإن أعطياتنا قد ارتفعت اليوم وبلغت هل تخاف علينا شيئا؟ قال: أما اليوم فلا، ولكنها يوشك أن تكون أثمان دينكم، فإذا كانت أثمان دينكم فدعوها وإياكم ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (3/ 212) 10798- حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن عبد الله بن الأقنع الباهلي، عن الأحنف بن قيس ، قال: كنت جالسا في مجلس في المدينة , فأقبل رجل لا ترى حلقة إلا فروا منه , حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها , فثبت وفروا، فقلت: من أنت؟ قال: أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: ما يفر الناس منك؟ قال: إني أنهاهم، عن الكنوز، قال: قلت: إن أعطياتنا قد بلغت وارتفعت فتخاف علينا منها، قال: أما اليوم فلا ولكنها يوشك أن تكون أثمان دينكم فدعوهم وإياها.