رأَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ، مُخالِفًا بينَ طرَفَيهِ، ثَمانِ ركَعاتٍ بمكَّةَ، يومَ الفتْحِ.
أخرجه البخاري (357)، ومسلم (336) باختلاف يسير مطولاً
حثَّنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على التقرُّبِ إلى اللهِ بالنوافِلِ والطاعاتِ بعدَ الفَرائضِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ بنتُ عَمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنَّها رأَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي في ثَوبٍ واحدٍ، مُخالِفًا بينَ طَرَفَيْه" وذلك بأنْ جعَلَ طَرَفَه الأيمَنَ على كَتِفِه الأيسَرِ، وطَرَفَه الأيسَرَ على كَتِفِه الأيمَنِ؛ حتى لا يَسقُطَ الثوبُ وهو يُصلِّي، وذلك أستَرُ للعَوْرةِ، "ثمانِ رَكَعاتٍ بمكَّةَ"؛ قيلَ: كانتْ نافلةَ الضُّحى.
وقيلَ: إنَّ هذه الصَّلاةَ كانتْ صلاةَ شُكرٍ للهِ على فَتحِ مكَّةَ إلَّا أنَّه اتُّفِقَ أنَّها كانتْ في وقتِ الضُّحى، "يومَ الفَتحِ" وهو يومُ فَتحِ مكَّةَ، وكان في السَّنةِ الثامنةِ منَ الهِجرةِ.
ووقتُ أداء صَلاةِ الضُّحى يَبدأُ منِ ارتفاعِ الشمسِ قِيدَ رُمحٍ إلى أنْ يقومَ قائمُ الظهيرةِ وقتَ الزوالِ، وأقلُّ عددٍ هو صلاةُ رَكعَتَينِ، وقيل: أكثرُ عددٍ لها ثمانِ رَكَعاتٍ لِمَا في حديثِ أُمِّ هانئٍ، وقيل: إنَّه لا حَدَّ لأكثرِها؛ لحديثِ مُسلمٍ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحى أربعًا، ويَزيدُ ما شاء اللهُ".
وإذا صَلَّاها أكثَرَ من رَكعَتَينِ، فالأفضَلُ له أنْ يُسلِّمَ من كلِّ رَكعَتَينِ؛ لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنى مَثْنى"، وهذا أخرَجَه أصحابُ السنَنِ.
وفي الحديثِ: تَعْليمٌ للأُمةِ بالتقرُّبِ إلى اللهِ بالنوافِلِ والطاعاتِ وقتَ النِّعَمِ.
وفيه: أنَّ صَلاةَ الضُّحى سُنةٌ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
مسند أحمد (44/ 474 ط الرسالة) :
26903 - حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة، عن أم هانئ أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، مخالفا بين طرفيه، ثمان ركعات بمكة، يوم الفتح
[صحيح البخاري] (1/ 80) :
357 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله : أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه فقال: من هذه؟.
فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ.
فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ.
قالت أم هانئ: وذاك ضحى.
صحيح مسلم (1/ 266 ت عبد الباقي) :
71 - (336) حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر.
أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند؛ أن أبا مرة مولى عقيل حدثه؛ أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته؛ أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة.
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله.
فسترت عليه فاطمة.
ثم أخذ ثوبه فالتحف به.
ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى.
صحيح مسلم (1/ 266 ت عبد الباقي) :
72 - (336) وحدثناه أبو كريب.
حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند ، بهذا الإسناد وقال:
فسترته ابنته فاطمة بثوبه.
فلما اغتسل أخذه فالتحف به.
ثم قام فصلى ثمان سجدات.
وذلك ضحى.