الطعنُ و الطاعونُ والهدْمُ وأكلُ السَّبُعِ والغرَقُ والحرْقُ والبطنُ وذاتُ الجنْبِ شهادةٌ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - ما تحصل به الشهادة# جنائز وموت - من قتله بطنه# طب - الطاعون# جنائز وموت - فضل من مات بالطاعون# طب - ذات الجنب
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: ربيع الأنصاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((معجم الصحابة)) (767)، والطبراني (5/68) (4607) مطولاً.

الشرح والتوضيح

تَفضَّلَ اللهُ سبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عَظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومِن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُوَرٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الطَّعنُ" وهو الموتُ قتلًا، وأرادَ به مُطلَقَ القتلِ بطَعنٍ أو رمْيٍ، إلَّا أنَّه عبَّرَ به؛ لأنَّه الغالبُ، "والطاعونُ" وهو نوعٌ مِن الأوبئةِ، وقِيلَ: كُلُّ وَبَاءٍ طاعونٌ، وقد جاءَ تَفسيرُه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ الرِّواياتِ الصحيحةِ في مسندِ أحمدَ بأنَّه طَعنُ الجنِّ.

وفي روايةٍ أُخرى عِندَه أيضًا: أنَّه "غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعيرِ"، أي: ورمٌ ظاهرٌ يَظهَرُ في الجِلْدِ الرَّقيقِ الضَّعيفِ، وتحتَ الآباطِ.

"والهَدَمُ" والمقصودُ به هو الذي وقَعَ عليه الهَدَمُ فمات منه، "وأكلُ السَّبُعِ" والمقصودُ به هو الذي مات مِن افتراسِ السِّباعِ له، "والغَرَقُ" والمقصودُ به الذي يموتُ غريقًا، "والحَرَقُ" والمقصودُ به الذي يَموتُ محروقًا، "والبَطْنُ" والمقصودُ به مَن أُصيبَ وابتُلي بمرضٍ وداءٍ مِن أمراضِ البطنِ، "وذاتُ الجَنْبِ" وهو الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ، ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ؛ كلُّ هذه "شهادةٌ"، أي: إنَّ كلَّ هذه الأمورِ السابقةِ إذا مات بسَببِها المسلمُ فله أجرُ الشهيدِ في الآخِرَةِ، لكنَّه في الدُّنيا يُطبَّقُ عليه ما يُطبَّقُ على الميِّتِ العاديِّ، من الغُسلِ والتَّكفينِ.

وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الذي خلَقَ الدَّاءَ، وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَبَ لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أنْ يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فعوَّضَهم اللهُ عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.

ولكنَّ أرفعَ أنواعِ الشُّهداءِ شهيدُ الدُّنيا والآخِرَةِ، وهو الشَّهيدُ في الأصلِ، وهو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى؛ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، دون غرَضٍ من أغراضِ الدُّنيا ، وبه فقط تَختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةُ -كعَدَمِ الغُسل والتَّكفينِ والصَّلاةِ عليه، وكونِه يُدفَنُ في ثِيابِه التي استُشهِدَ فيها-؛ فلا تَتناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورينَ في هذا الحديثِ وغيرِه.

وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الآخِرَةِ ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ( ).

الأصول والأحكام

[معجم الصحابة للبغوي] (2/ 402) :

‌767 - حدثني جدي نا جرير عن عبد الملك بن عمير عن ربيع الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القتل شهادة والنفساء يقتلها ولدها يجمع شهادة والغرق والحرق والبطن وذوات الجنب والهدم والطاعون شهادة.

قال أبو القاسم: ولا أعلم روى غيره.

المعجم الكبير (5/ 68) 4607- حدثنا عبيد بن غنام بن حفص بن غياث ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قالا حدثنا جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربيع الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ابن أخي جبر الأنصاري ، فجعل أهله يبكون عليه ، فقال لهم جبر : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعهن فليبكين ما دام حيا ، فإذا وجب فليسكتن فقال بعضهم : ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك ، حتى تقتل في سبيل الله ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما الشهادة إلا في القتل في سبيل الله ؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل ، إن الطعن والطاعون شهادة والبطن شهادة والنفساء بجمع شهادة والحرق شهادة والغرق شهادة والهدم شهادة وذات الجنب شهادة.

أحاديث ذات صلة