الشهادةُ سبعٌ سوى القتلُ في سبيلِ اللهِ ؛ المقتولُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ ، والمطعونُ شهيدٌ ، والغريقُ شهيدٌ ، وصاحبُ ذاتِ الجنبِ شهيد ، والمبطونُ شهيدٌ ، وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ ، والذي يموتُ تحتَ الهدْمِ شهيدٌ ، والمرأةُ تموتُ بجُمْعٍ شهيدة

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - ما تحصل به الشهادة# طب - الطاعون# جنائز وموت - فضل من مات بالطاعون# جهاد - فضل الجهاد# طب - ذات الجنب
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: جابر بن عتيك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3111)، والنسائي (1846)، وأحمد (23804) باختلاف يسير، وابن ماجه (2803) بنحوه.

الشرح والتوضيح

تَفضَّلَ اللهُ سبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومِن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُوَرٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الشهادةُ سَبْعٌ سِوى القَتلِ في سبيلِ اللهِ"؛ يعني: أنَّ الشهادةَ أنواعٌ غيرُ الذي يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ فيُقتَلُ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، دون غرَضٍ من أغراضِ الدُّنيا، وهو المذكورُ في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "المقتولُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ"، وهو أفضلُ أنواعِ الشهادةِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وبه فقط تَختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةُ -كعَدَمِ الغُسل والتَّكفينِ والصَّلاةِ عليه، وكونِه يُدفَنُ في ثِيابِه التي استُشهِدَ فيها-؛ فلا تَتناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورينَ في هذا الحديثِ وغيرِه.

وأمَّا الذي سيُذكَرون هنا في هذا الحديثِ فلهم أجرُ الشَّهيدِ في الآخِرَةِ لكنَّه في الدنيا يُطبَّق عليه ما يُطبَّقُ على الميِّتِ العاديِّ، مِن الغُسلِ والتَّكفينِ، وأوَّلُ هؤلاء: "المطعونُ شهيدٌ"، وهو الذي مات بالطاعونِ، وهو نوعٌ مِن الأوبئةِ، وقِيلَ: كُلُّ وَبَاءٍ طاعونٌ، وقد جاءَ تَفسيرُه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ الرِّواياتِ الصحيحةِ في مسندِ أحمدَ بأنَّه طَعنُ الجنِّ.

وفي روايةٍ أُخرى عِندَه أيضًا: أنَّه "غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعيرِ"، أي: ورمٌ ظاهرٌ يَظهَرُ في الجِلْدِ الرَّقيقِ الضَّعيفِ، وتحتَ الآباطِ.

وثانيها: "والغريقُ شهيدٌ"، وهو الذي يموتُ غريقًا، وثالثُها: "وصاحبُ ذاتِ الجَنْبِ شهيدٌ"، وهو المريضُ بذاتِ الجَنبِ؛ وهو الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ، ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ، ورابعُها: "والمَبْطونُ شهيدٌ"، وهو مَن أُصيبَ وابتُلي بمرضٍ وداءٍ مِن أمراضِ البطنِ، وخامسُها: "وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ"، وهو الذي يَموتُ محروقًا، وسادسُها: "والذي يموتُ تحتَ الهَدَمِ شهيدٌ"، وهو الذي وقَعَ عليه الهَدَمُ فمات منه، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدةٌ"، والمرادُ بها الحاملُ فيكونُ الحملُ أو الولادةُ سببًا لموتِها.

وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الذي خلَقَ الدَّاءَ، وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَبَ لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أنْ يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فعوَّضَهم اللهُ عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.

وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الآخِرَةِ ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ( ).

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 156 ط مع عون المعبود) ‌3111- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه: أنه أخبره، أن عمه جابر بن عتيك أخبره ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب، فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة، وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: الموت.

قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك قد كنت قضيت جهازك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد)).

[سنن النسائي] (4/ 23) ((‌1846- أخبرنا عتبة بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث- وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أخبره أن جابر بن عتيك أخبره، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((قد غلبنا عليك أبا الربيع)).

فصحن النساء وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية)).

قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: ((الموت)).

قالت ابنته: إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا، قد كنت قضيت جهازك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله عز وجل قد أوقع أجره عليه على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟)).

قالوا: القتل في سبيل الله عز وجل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق، شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد))

[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 446) 23804- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحرث بن عتيك فهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه انه أخبره: ان جابر بن عتيك أخبره ان عبد الله بن ثابت لما مات قالت ابنته والله ان كنت لأرجو أن تكون شهيدا أما انك قد كنت قضيت جهازك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الله قد أوقع أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة قالوا قتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب الحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة

[سنن ابن ماجه] (2/ 937 ) ‌2803- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن أبي العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده ، أنه مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال قائل من أهله: إن كنا لنرجو أن تكون وفاته قتل شهادة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والمطعون شهادة، والمرأة تموت بجمع شهادة- يعني الحامل-، والغرق، والحرق والمجنوب،- يعني ذات الجنب- شهادة))

أحاديث ذات صلة