عَن مُجاهدٍ قالَ : قيلَ لابنِ عبَّاسٍ : إنَّ ناسًا يقولونَ في القدَرِ .
قال يكذِّبونَ بِالكتابِ لئن أَخذتُ بِشعرِ أحدِهِم لأنصُونَّهُ إنَّ اللَّهَ كانَ علَى عرشِهِ قبلَ أن يخلُقَ شيئًا فخلقَ الخلقَ فَكَتبَ ما هوَ كائنٌ إلى يومِ القيامَةِ .
فإنما يَجري النَّاسُ علَى أَمرٍ قد فُرِغ مِنهُ
أخرجه البيهقي (489) اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (660) وابن بطة في ((الأبانة)) (1371) بلفظه
مِن أركانِ الإيمانِ أنْ يُؤمِنَ العبدُ بقَضاءِ اللهِ تعالى وقدَرِه، وأنْ يَعلَمَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى خلَقَه، وخلَقَ ما يَفعَلُه، وجعَلَ له إرادةً ومشيئةً تابعةً لإرادةِ اللهِ سبحانَه وتعالى ومَشيئَتِه.
وفي هذا الأثرِ يُخبِرُ التابعيُّ مجاهدُ بنُ جَبرٍ: "قيل لابنِ عبَّاسٍ: إنَّ ناسًا يقولونَ في القدَرِ"، وهو تكذيبُهم للقدَرِ، وكانوا يُعرَفونَ بالقَدَرِيَّةِ، وهم قومٌ أثبَتوا للعبدِ قُدرةً تُوجِدُ الفعلَ بانفرادِها دونَ اللهِ تعالى، ونَفَوْا أن تكونَ الأشياءُ بقدَرِ اللهِ وقضائِه، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "يُكَذِّبونَ بالكتابِ"؛ أي: إنَّ الذي يُكذِّبُ بالقدَرِ إنَّما يُكذِّبُ القرآنَ الكريمَ، "لئنْ أخَذتُ بشَعَرِ أحدِهِم لَأَنْصُوَنَّهُ" بمعنى لأَمسَكتُ بشَعَرِ ناصِيَتِه؛ تعنيفًا له، "إنَّ اللهَ كان على عرشِه قبلَ أن يخلُقَ شيئًا، فخلَقَ الخلْقَ" ومنه القلمُ واللَّوحُ المحفوظُ، "فكتَبَ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ" كتَبَ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ في اللَّوحِ المحفوظِ ما سيصيرُ موجودًا حتى يومِ القِيامةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدَرِ.
وفيه: الإنكارُ على مَن قال بالمُنكَرِ( ).