المتحابُّونَ في اللَّهِ يظلُّهمُ اللَّهُ في ظلِّ عرشِهِ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّهُ
أخرجه أحمد (22834)، وابن حبان (577) مطولاً، والطبراني (20/88) (168) باختلاف يسير، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (3/25) واللفظ له.
مِن الصِّفاتِ العَظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ سبحانه المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغْراضِ الدُّنيَويَّةِ، فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى فقطْ.
وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لِعَظيمِ أجْرِ المُتَحابِّينَ في اللهِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "المُتَحابُّونَ في اللهِ"، أي: الَّذين كانتْ قُلوبُهُم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، وكان سبَبُ حُبِّهِم هو إجْلالُ اللهِ وتَعْظيمُهُ، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، واجتَمَعوا في محَبَّتِهِم مِن أجْلِهِ، وفي سَبيلِ مَرْضاتِهِ- بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَزاءَهُم، فقالَ: "يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، أي: يُوقِفُهُمُ اللهُ تحتَ عَرشِهِ ويَستَظِلُّونَ به من حَرِّ المَوقِفِ يومَ القِيامةِ في ذلك اليَومِ الَّذي تَدْنو فيه الشَّمسُ مِن رُؤوسِ العِبادِ، ويَشتَدُّ عليهم حَرُّها، ويَبلُغُ الكَربُ مَبلَغَه! فلا يَجِدُ أحَدٌ ظِلًّا إلَّا مَن أظَلَّهُ اللهُ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه، وهذه كَرامةٌ عظيمةٌ لهم مِنَ اللهِ تعالَى.
وفي الحَديثِ: بَيانُ الفَضلِ العَظيمِ للمُتحابِّينَ في اللهِ تَعالى.
وفيه: حَثٌّ على التَّحابِّ في اللهِ ومن أجْلِهِ لا من أجْلِ أغْراضٍ دُنيويَّةٍ زائلةٍ .