- خرَجنا معَ النَّبيِّ فشَهِدْتُ معَهُ بدرًا، فالتَقى النَّاسُ، فَهَزمَ اللَّهُ العدوَّ، فانطَلقَت طائفةٌ في آثارِهِم يُطارِدون ويقتُلونَ، وأَكَبَّت طائفةٌ علَى المغنَم يحوزونَهُ ويجمعونَهُ، وأحدَقَت طائفةٌ برسولِ اللَّهِ لا يُصيبُ العدوُّ منهُ غِرَّةً، حتَّى إذا كانَ اللَّيلُ وفاءَ النَّاسُ بعضُهُم إلى بعضٍ قالَ الَّذينَ جمعوا الغَنائمَ نحنُ حَويناها وليس لأحَدٍ فيها نصيبٌ، وقالَ الَّذينَ خرَجوا في طَلَب العدُوِّ لستُم أحقَّ بِها منَّا نحنُ نَحَّينا منها العدوَّ وَهَزمناهُ، وقالَ الَّذينَ أحدَقوا برسولِ اللَّهِ خِفنا أن يصيبَ العدوُّ منهُ غرَّةً فاشتَغلنا به، فأنزلَ اللَّهُ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# جهاد - الغنائم وأحكامها# غنائم - الغنائم وتقسيمها# مغازي - غزوة بدر# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: فقه السيرة
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22814)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1865) باختلاف يسير، والدارمي (2482) مختصراً

الشرح والتوضيح

كانتْ غَزوةُ بَدْرٍ بِدايةً لنَصْرِ اللَّهِ لرَسولِه ولِلمؤمنينَ، وقد قُتِلَ فيها زُعَماءُ الكُفرِ وصَناديدُ الشِّركِ، وكانَتْ يومَ الجُمُعةِ لِسَبْعَ عَشْرةَ خَلَتْ مِن رمضانَ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجرةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ رَضِي اللهُ عنه: "خرَجْنا مع النبيِّ فشَهِدتُ معه بَدْرًا، فالْتَقى الناسُ" جيشُ المسلمينَ أمامَ جيشِ الكفَّارِ، "فهزَمَ اللهُ العدوَّ" فنصَرَ اللهُ المسلمينَ عليهم، "فانطلَقتْ طائفةٌ في آثارِهم" فسارَتْ جماعةٌ مِن جيشِ المسلمينَ خلْفَ مَن يَفِرُّ مِن جيشِ الكفَّارِ، "يُطارِدونَ ويقتُلونَ، وأَكَبَّتْ طائفةٌ على المَغنَمِ يحُوزُونَه ويَجمَعونَه" وجاءتْ جماعةٌ ثانيةٌ يَجمَعونَ الغنائمَ التي خلَّفَها الكفَّارُ عَقِبَ هزيمتِهم وفِرارِهم، "وأحدَقتْ طائفةٌ برسولِ اللهِ لا يُصيبُ العدوُّ منه غِرَّةً"، والمعنى: أنَّه بقِيتْ جماعةٌ أُخرى تحرُسُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن العدوِّ؛ حتى لا يَغدِرَ به أحدُهم وقتَ غفلةِ المسلمينَ عنه، "حتى إذا كان الليلُ وفاءَ الناسُ بعضُهم إلى بعضٍ" فاجتمَعوا بعضُهم إلى بعضٍ بعدَ أنْ تأكَّدوا مِن زوالِ الخطرِ، "قال الذين جمَعوا الغنائمَ: نحن حَوَيْناها، وليس لأحدٍ فيها نَصيبٌ" أرادُوا أن يَستأثِروا بها لأنفُسِهم دونَ باقي الجيشِ، "وقال الذين خرَجوا في طلبِ العدوِّ: لستُم أحَقَّ بها منَّا؛ نحن نحَّيْنا منها العدوَّ وهزَمْناه، وقال الذين أحدَقوا برسولِ اللهِ: خِفْنا أنْ يُصيبَ العدوُّ منه غِرَّةً فاشتَغَلْنا به"، وجعَلَ باقي الجيشِ يُنكِرونَ عليهم حَوْزَهم للغنائمِ دونَ تقسيمِها، "فأنزَلَ اللهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] " بمعنى: إنْ سألوكَ يا محمَّدُ عن الغنائمِ، فقلْ لهم: إنَّ الغنائمَ للهِ وللرَّسولِ يَجعَلُها اللهُ حيثُ شاءَ، وفي قولِه تعالى في سورةِ الأنفالِ بيانٌ لتقسيمِها: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، ويَجعَلُ باقيَ الغنيمةِ في الجيشِ فيُوزِّعُها عليهم، فإذا عَلِمتُم ذلك {فَاتَّقُوا اللَّهَ} وخافُوا منه، واجعَلوا ذلك في قلوبِكم {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] ؛ بمعنى وأَصلِحوا فيما بينَكم، وأَطيعوا اللهَ ورسولَه فيما أمَرَكم به مِن الرِّضا بما قَسَمَ لكم، إنْ كنتُم محقِّقينَ إيمانَكم؛ وهذا لِما وقَعَ بينَهم مِن شنآنٍ ومُنافَرةٍ بسببِ الغنيمةِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 323) 22814- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله تبارك وتعالى العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون فأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه و سلم لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه و سلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم.

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (3/ 431) ‌1865- حدثنا محرز بن سلمة العدني، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن عياش، عن أبيه، عن سليمان بن الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو فهزمهم الله تعالى فتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله عز وجل العدو ورجع المسلمون الذين طلبوهم قالوا: نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله تعالى وهزمهم الله عز وجل.

قال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق به منا هو لنا؛ نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ينال العدو منه غرة.

وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: هو لنا والله ما أنتم بأحق به منا نحن حويناه واستولينا عليه.

فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن فراق.

قال: ((فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع وينفلهم إذا قفلوا الثلث)) وقال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم رفعها ثم قال: ((أيها الناس، لا يحل لي مما أفاء الله عز وجل عليكم قدر هذه الوبر إلا الخمس والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول؛ فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله تعالى؛ فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله عز وجل به الهم والغم)).

سنن الدارمي (2/ 300) 2482- أخبرنا محمد بن عيينة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن عياش عن سليمان بن موسى عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع وإذا اقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث.

أحاديث ذات صلة