كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم إذا اغتسلَ مِنَ الجنابَةِ غسَلَ يديهِ يَصبُّ الإناءَ على يدِهِ اليُمنى فيغسِلُ فرجَهُ ثمَّ يتوَضَّأُ وضوءَهُ للصَّلاةِ ثمَّ يُدخِلُ يدَهُ في الإناءِ فيخَلِّلُ شَعرَهُ حتَّى إذا رأى أنَّهُ قد أصابَ البشرَةَ وأنقى البشرَةَ أفرَغ على رأسِهِ ثلاثًا فإذا بَقِيتْ فَضْلَةٌ صبَّها عليهِ

الدلالات الموضوعية:# غسل - الوضوء قبل الغسل# غسل - إنقاء الشعر في الغسل# غسل - موجبات الغسل# غسل - غسل الجنابة# آداب عامة - غسل اليدين قبل وضعها في الإناء
المصدر: عارضة الأحوذي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن العربي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (242) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (248)، ومسلم (316) بنحوه

الشرح والتوضيح

كانتْ زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضِي اللهُ عَنهنَّ يَرقُبْنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سائِرِ شُؤونِهِ؛ ليَقتَدِينَ به، وليُعلِّمْنَ الأُمَّةَ سُنَّتَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سائِرِ شُؤونِهِ؛ خُصوصًا الأمورَ الخاصَّةَ التي لا تَظهَرُ غالبًا إلَّا في البَيتِ.

وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المؤمنِينَ عائِشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا اغتَسَلَ مِن الجَنابةِ"، أي: أرادَ أنْ يَتطهَّرَ منها، والجَنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَن أنزَلَ المَنِيَّ بشَهوةٍ بعدَ جِماعٍ أو احتِلامٍ أو غيرِه، سُمِّيَتْ بذلك؛ لاجتِنابِ صاحِبِها الصَّلاةَ والعِباداتِ حتى يَطهُرَ منه، "غَسَلَ يَدَيهِ"، أي: قَبلَ البَدءِ في الاغتِسالِ، "يصُبُّ الإناءَ على يَدِهِ اليُمْنى"، أي: يُفرِغُ مِن الإناءِ عليها ويَشرَعُ في إنْقاءِ يَدَيهِ قبْلَ أنْ يضَعَ يدَهُ داخِلَ الماءِ؛ حتَّى لا يُصيبَ ماءَ غُسلِه إنْ كان بهما شَيءٌ، "فيَغسِلُ فَرجَهُ"، أي: يَشرَعُ في تَنقيَةِ ذَكَرِهِ وتَنْظيفِهِ بيَدِهِ اليُسْرى كما بَيَّنَتْ رِواياتٌ أُخْرى، "ثُمَّ يَتَوضَّأُ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ"، أي: وُضوءًا كامِلًا بالمَضمَضةِ والاستِنْشاقِ وغَسلِ الوَجهِ والذِّراعَينِ، "ثُمَّ يُدخِلُ يَدَهُ في الإناءِ" بعدَ تَنْظيفِهِما ويَأخُذُ الماءَ فيَصُبُّ على رَأسِهِ، "فيُخلِّلُ شَعرَهُ"، أي: يُدَلِّكُ شَعرَهُ بالماءِ؛ لِيُنظِّفَهُ ثم يَغسِلُ بَدَنَهُ، "حتى إذا رَأى أنَّه قد أصابَ البَشَرةَ وأنْقى البَشَرةَ" وفي روايةِ أبي داودَ: "أصابَ البَشَرةَ -أو أنْقى البَشَرةَ-"، أي: وصَلَ بالماءِ إلى مَنابِتِ الشَّعرِ وظاهِرِ الجِلدِ إشارةً إلى تَخْليلِ شَعرِ الرَّأسِ واللِّحْيةِ، "أفرَغَ على رَأسِهِ ثَلاثًا"، أي: أخَذَ بيَدَيهِ أو بوِعاءٍ صَغيرٍ ثَلاثَ غُرْفاتٍ، وصبَّها على رَأسِهِ لِتكونَ وِترًا، "فإذا بَقِيَتْ فَضْلةٌ صبَّها عليه"، أي: فإذا بَقِيَ في الإناءِ من الماءِ شَيءٌ قَليلٌ أفرَغَهُ من الإناءِ فَوقَ رأسِهِ وجَسَدِهِ، وذلك بعدَ أنْ يكونَ قد استَكمَلَ الغُسلَ.

وهذه صورةُ الغُسلِ الكاملِ، أمَّا الغُسلُ المُجزِئُ فتَعميمُ الماءِ سائرَ الجَسدِ فقطْ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الاغتِسالِ من الجَنابةِ.

وفيه: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُحافَظةِ على نَظافةِ ماءِ الاغتِسالِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 63) 242- حدثنا سليمان بن حرب الواشحي، ومسدد قالا: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة- قال سليمان- يبدأ فيفرغ بيمينه على شماله)) وقال مسدد: ((غسل يديه يصب الإناء على يده اليمنى، ثم اتفقا فيغسل فرجه))، وقال مسدد: ((يفرغ على شماله، وربما كنت عن الفرج، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل يديه في الإناء، فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا، فإذا فضل فضلة صبها عليه))

[صحيح البخاري] (1/ 59) 248- حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله))

[صحيح مسلم] (1/ 253 ) ((35- (316) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي.

حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه.

ثم يفرغ بيمينه على شماله.

فيغسل فرجه.

ثم يتوضأ وضوئه للصلاة.

ثم يأخذ الماء.

فيدخل أصابعه في أصول الشعر.

حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات.

ثم أفاض على سائر جسده.

ثم غسل رجليه))

[صحيح مسلم] (1/ 254 ) ((36- (316) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع.

حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة ؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة.

فبدأ فغسل كفيه ثلاثا.

ثم ذكر نحو حديث أبي معاوية.

ولم يذكر غسل الرجلين))

أحاديث ذات صلة