أنَّهُ كانَ يرفَعُ يديهِ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ ، ورُكوعٍ وسجودٍ ، وقيامٍ وقعودٍ بينَ السَّجدتينِ ، ويذكرُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يفعلُ ذلِكَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5831) واللفظ له، وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (71)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/316) مختصراً باختلاف يسير
الصَّلاةُ مِن أفضَلِ الأعْمالِ الَّتي تُقرِّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لذلِكَ كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصينَ عليها، وعلى تَعليمِها لِمَن بَعدَهم، وبَيانِ أُمورِها لِمَن سَأَلَ عن ذلِكَ؛ تَقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: " كان يَرفَعُ يَدَيهِ"، أي: يَرفَعُهما في الصَّلاةِ بجَعلِهما مُرتفِعتيْنِ عن الكَتِفيْنِ ومُحاذَيتيْنِ للأُذُنِ "في كُلِّ خَفضٍ ورَفعٍ"، أي: في كُلِّ حَرَكةٍ فيها صُعودٌ وقيامٌ ووُقوفٌ أو نُزولٌ وهُبوطٌ إلى الأرضِ، "ورُكوعٍ وسُجودٍ، وقيامٍ وقُعودٍ بين السَّجدتَيْنِ، ويَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يفعَلُ ذلِكَ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَرفَعُ يَدَيهِ ويُكبِّرُ في كُلِّ انتقالاتِهِ في الصَّلاةِ مِن رُكوعٍ وسُجودٍ وقيامٍ، وهذا القولُ منه بِاعتبارِ الأغلَبِ في حَرَكاتِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه لا تَكبيرَ في الرَّفعِ عَنِ الرُّكوعِ، وإنَّما هو قولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه.
كما أنَّ رَفعَ اليَدَينِ بيْنَ السَّجدتَيْنِ لِبَيانِ الجَوازِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ يُواظِبُ عليه .
[هذا الحديث ضعفه الطحاوي وابن حجر، وقالا بشذوذه، وهو مخالف لرواية الصحيح التي فيها أنَّه لا يرفع يديه في السجود.
وقيل: إن هذا الكلام مردود، وهذه الرواية لبيان جواز رفع اليدين في السجود، وأنه كان قليلًا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ينظر: رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (ص: 240) في الحديث الثامن والثلاثين.
وفي "صفة صلاة النبي" للطريفي ص (134): وأما رفع اليدين في السجود للسجود والرفع منه، فلم يثبت عن رسول الله في ذلك خبر...
وفي ص(135) وقد نفى ابن عمر كما في الصحيحين وغيرهما الرفع بين السجدتين وعليه فلا يثبت عن رسول الله الإشارة في الرفع من السجود وفي الهوي إليه، وإنما تثبت عن بعض الصحابة، والسنة إنما تثبت بفعله عليه الصلاة والسلام....]؛ فينظر هل يعتمد الحديث بشرحه أم لا؟
شرح مشكل الآثار (15/ 46) :
5831 - كما حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر : " أنه كان يرفع يديه في كل خفض، ورفع، وركوع، وسجود وقيام، وقعود بين السجدتين، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك " وكان هذا الحديث من رواية نافع شاذا لما رواه عبيد الله، وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله.
ومما يحقق ما رواه عبيد الله عنه في ذلك أفعاله التي كان عليها في صلاته.
كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: رأيت طاوسا ونافعا يرفعان أيديهما بين السجدتين.
قال حماد: ورأيت طاوسا وأيوب يفعلانه " فكان فعل نافع هذا مما قد دل على ما رواه عنه من سواه، وكان بما في هذا الحديث أيضا من تمسك أيوب بذلك ما قد دل على أن الأمر كان عنده فيه كذلك، إما بأن يكون في حديث نافع تقصير عن ذكره، أو يكون أخذه عن عبيد الله، عن نافع فعمل به.
وقد كان حماد بن زيد يذهب في ذلك هذا المذهب أيضا.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (1/ 29) :
71 - حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: نا سليمان بن عبد الرحمن قال: نا مسلمة بن علي، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا سجد.
لم يروه عن ابن عجلان إلا مسلمة.
الكامل في ضعفاء الرجال - الفكر (6/ 316) ثنا أبو قصي ثنا سليمان ثنا مسلمة حدثني محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر وإذا ركع وإذا سجد...
وهذان الحديثان عن بن عجلان عن أبيه غير محفوظين عنه.
ولمسلمة غير ما ذكرت من الحديث وكل أحاديثه ما ذكرته وما لم أذكره كلها أو عامتها غير محفوظة.