ما خرج النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من بيتي قَطُّ إلا رفع طَرْفَه إلى السماءِ فقال اللهم أعوذُ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الذكر عند الخروج من المنزل# استعاذة - التعوذ# استعاذة - الاستعاذة من أن يظلم أو يظلم# استعاذة : ما يستعاذ منه# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5094) واللفظ له، والترمذي (3427)، والنسائي (5486)، وابن ماجه (3884)، وأحمد (26616)

الشرح والتوضيح

الدُّعاءُ الصَّادِقُ مِنَ القلبِ الخاشِعِ يُمَثِّلُ درجةً عاليةً مِن حُسْنِ التَّوكُّلِ على اللهِ تعالى، والالْتِجاءِ إليه، والإقرارِ بقُدْرتِهِ، وأنَّه هو النَّافِعُ والضَّارُّ، وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ الدُّعاءِ للهِ في كُلِّ أحوالِهِ، ومِن هذه الأحوالِ عِندَ الخروجِ مِنَ البيتِ.

وفي هذا الحديثِ تقولُ أُمُّ سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنها زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بَيْتي قَطُّ إلَّا رَفَعَ طَرْفَه" ببَصَرِه وعينَيْه "إلى السَّماءِ"، والمعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان بصورةٍ دائمةٍ إذا خرَجَ مِنَ البيتِ دعا اللهَ وقال: "اللهُمَّ أَعُوذُ بكَ"، فأَلْجَأُ إليكَ وأَسْتجيرُ بكَ مِن: "أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ"؛ بأنْ أَقَعَ في الضَّلالِ بنَفْسي، أو أنْ أُضِلَّ غَيْري، "أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ"، والزَّلَلُ هو الوقوعُ في المعصيةِ، والمعنى: أَجِرْني واحْمِني مِن أنْ أقَعَ في الذَّنبِ أو المعصيةِ بقَصْدٍ أو بِغيرِ قَصْدٍ مِنِّي، "أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ"، أي: أَعوذُ بِكَ أنْ أَظْلِمَ أحدًا مِن خَلْقِك في أيِّ أَمْرٍ مِن الأمورِ، أو أنْ يَظْلِمَني أحدٌ؛ وهذا لسُوءِ عاقِبةِ الظُّلْمِ، "أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَليَّ"، أي: أَعوذُ بِكَ مِن أنْ أَفْعَلَ فِعْلَ الجاهِلينَ مِن سُوءِ الخُلُقِ وإيذاءِ النَّاسِ، أو أنْ يَفْعَلَ أحدٌ بي هذا الفِعْلَ، ويحتملُ أنْ يكونَ المعنى: أَعوذُ بِكَ أنْ أجْهَلَ شيئًا مِن الأمورِ ولا أعْلَمَها، أو لا يُعلِّمَني إيَّاها أحدٌ.

هذا، وبعضُ هذه الأدعيةِ في حَقِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بابِ التَّعليمِ لأُمَّتِه؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معصومٌ ممَّا يَستعيذُ منه فيها.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على الدُّعاءِ والْتِزامِه على كُلِّ حالٍ، والحثُّ على التوجُّهِ إلى اللهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة