كنا مع نبيِّنا في جَنازةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ إن هذه الأمةَ تُبْتَلَى في قبورِها فإذا الإنسانُ دُفِنَ فتفرق عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يدِه مِطراقٌ فأقعده فقال له : ما تقولُ في هذا الرجلِ ؟ فإن كان مؤمنًا قال : أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه فيقالُ له : صَدَقْتَ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ له : هذا كان منزِلَك لو كفرتَ بربِّك فأما إذ آمنتَ به فإنَّ اللهَ أبدلك به هذا فيُفتَحُ له بابٌ من الجنةِ فيريدُ أن ينهضَ إليه فيقالُ به : اسكُن ويُفتَحُ له في قبرِه وأما الكافرُ أو المنافقُ فيقالُ له : ما تقولُ في هذا الرجلِ ؟ فيقولُ : لا أدري سمِعتُ الناسَ يقولون قولًا ! فيقولُ : لادريتَ ولا تدرَّيتَ ولا اهتَدَيْتَ، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له : هذا كان منزلَِك لو آمنتَ بربِّك فأما إذا كفرتَ بربِّك فإنَّ اللهَ قد أبدلك به هذا، ثم يُفتَحُ له بابٌ من النارِ، ثم يَقْمَعُه ذلك المَلَكُ قَمْعَةً بالمِطراقِ فيَسْمَعُها خلقُ اللهِ كلُهم إلا الثقلين قال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ ما مِنَّا أحدٌ يقومُ على رأسِه مَلَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلا ذَهَلَ عند ذلك فقال رسولُ اللهِ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ}
أخرجه أحمد (11000)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (872)، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (32) باختلاف يسير
أَرسَلَ اللهُ تعالى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَشيرًا ونذيرًا، فبشَّرَ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالحًا بالخيرِ والنَّعيمِ عِندَ اللهِ، كما حذَّرَ وأنذَرَ مَن كفَرَ مِن العذابِ والمهانةِ بعدَ المَوتِ عِندَ اللهِ، وبَيَّنَ أنَّ القبرَ أوَّلُ مَنازلِ الآخِرةِ، وفيه يَلْقى الميِّتُ أُولَى دَرجاتِ الحِسابِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سعيدٍ الخُدْريُّ رَضِي اللهُ عنه: "كنَّا مع نبيِّنا في جِنازةٍ فقال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ هذه الأُمَّةَ تُبتَلى في قبورِها" تُمتحَنُ، ثمَّ تُنعَّمُ أو تُعذَّبُ، "فإذا الإنسانُ دُفِن فتَفرَّقَ عنه أصحابُه" وذهَبوا بعدَ الدَّفنِ وإدخالِ الميِّتِ في قبرِه، "جاءَه ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ" اسمٌ لآلةِ الضربِ كالعَصا ونحوِها، "فأقعَدَه فقال له: ما تقولُ في هذا الرجُلِ؟" يَقصِدُ: ما اعتقادُك في الرسولِ الذي أرسَلَه اللهُ إليكم، وهو محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ "فإنْ كان مؤمنًا قال: أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، أَشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه" كما قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] ، "فيُقالُ له: صدَقتَ" في إخبارِك باعتقادِك؛ فإنَّك كنتَ مؤمنًا في الدُّنيا، ونطَقتَ باعتقادِك الصحيحِ في قبرِك، "ويُفتَحُ له بابٌ إلى النارِ، فيُقالُ له: هذا كان منزلَك لو كفَرتَ بربِّك، فأمَّا إذ آمَنتَ به، فإنَّ اللهَ أبدَلَك به هذا، فيُفتَحُ له بابٌ مِن الجنَّةِ، فيُريدُ أنِّ يَنهَضَ إليه" ويقومَ فيدخُلَ الجنَّةَ، "فيُقالُ له: اسكُنْ" واهدَأْ ونَمْ في قبرِك حتى تقومَ الساعةُ، "ويُفتَحُ له في قبرِه"، أي: يُوسَّعُ له في قبرِه ولا يُضيَّقُ عليه.
قال: "وأمَّا الكافرُ أو المنافقُ" وهو الذي كان كذلك في الدُّنيا، "فيُقالُ له: ما تقولُ في هذا الرجُلِ؟" المُرسَلِ إليكم مِن اللهِ، "فيقولُ: لا أَدري، سَمِعتُ الناسَ يقولونَ قولًا!" في الكفرِ، فتَبِعتُهم ولم أتَّبِعِ الرسولَ، فيقولُ له المَلَكُ: "لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ ولا اهتدَيتَ"، والمعنى: لا فَهِمتَ ولا قرأتَ القرآنَ، ولا اتَّبَعتَ مَن يَدري الحقَّ، ولا اهتدَيتَ مع المُهتدِين، أو هو دعاءٌ عليه بألَّا يَدريَ ولا يهتديَ، "ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، فيُقالُ له: هذا كان منزلَك لو آمَنتَ بربِّك"، وهذا من الزِّيادةِ في التحسيرِ والعذابِ، "فأمَّا إذ كفَرتَ بربِّك، فإنَّ اللهَ قد أبدَلَك به هذا، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِن النارِ"، فيَرى مكانَه في النارِ، "ثمَّ يَقمَعُه ذلك الملَكُ قَمعةً بالمِطراقِ" فيضرِبُه ضربةً قويَّةً بهذه الآلةِ، "فيَسمَعُها خلقُ اللهِ كلُّهم إلَّا الثَّقَلينِ" وهو الجنُّ والإنسُ؛ وسموا بالثَّقلَينِ لأنَّهم كالثِّقلِ على وجهِ الأرضِ.
"قال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ: ما منَّا أحدٌ يقومُ على رأسِه ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلَّا ذهَلَ عِندَ ذلك، فقال رسولُ اللهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 27] ".
وفي الحديثِ: إثباتٌ لعذابِ القَبرِ ونعيمِه.
وفيه: بيانُ ضَرورةِ عدمِ التقليدِ في أُصولِ الدِّينِ، وأنَّه ينبغي للعاقلِ أن يكونَ عارفًا بما يَعتقِدُه، على يقينٍ مِن ذلك، لا يُقلِّدُ فيه أحدًا؛ فإنَّ المُقلِّدَ كالأَعمى يَتْبعُ القائدَ.
وفيه: التَّنبيهُ إلى فَضلِ الإيمانِ ومَغبَّةِ الكُفرِ في القَبرِ وبعدَ الموتِ .
[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 417) :
865 - ثنا الحسين بن إسماعيل بن أبي كبشة، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، قال: سمعت أبا نضرة، يقول: حدثني أبو سعيد الخدري ، يقول: كنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: " يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده، فقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقال له: صدقت، ويفتح له باب إلى النار، فيقال له: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت به فإن الله أبدلك به هذا، فيفتح له باب من الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقال له: اسكن.
ويفتح له في قبره.
وأما الكافر، أو المنافق، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولا فيقول: لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت بربك فإن الله قد أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب من النار، ثم يقمعه ذلك الملك قمعة بالمطراق، فيسمعها خلق الله كلهم إلا الثقلين ".
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منا أحد يقوم على رأسه ملك في يده مطراق إلا ذهل عند ذلك.
فقال رسول صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين} [[إبراهيم: 27]] .
مسند أحمد (17/ 32 ط الرسالة) :
11000 - حدثنا أبو عامر، حدثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره.
وإن كان كافرا أو منافقا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين ".
فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [[إبراهيم:27]] .
[كشف الأستار عن زوائد البزار] (1/ 412) :
872 - حدثنا الحسين بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر، قالا: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، ثنا عباد بن راشد، عن داود، يعني: ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرق أصحابه جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده، فقال: ما تقول في هذا الرجل يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم فإن كان مؤمنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت به فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا أو منافقا، يقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، وسمعت الناس يقولون شيئا، فيقول له الملك: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذا كفرت فإن الله تبارك وتعالى أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق سمعها خلق الله كلهم إلا الثقلين "، فقال رجل: يا رسول الله! ما من أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [[إبراهيم: 27]] ".
إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص43) :
32 - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، نا أبو عامر، ثنا عباد يعني ابن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي بصرة، عن أبي سعيد الخدري قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فقال: " يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له: صدقت، ثم يفرج له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت به فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه فيقول له: اسكن ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا أو منافقا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت، فيقول: لا دريت ولا تليت ولا هديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا لك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به فإن الله عز وجل أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه بالمطراق يسمعها خلق الله كلهن غير الثقلين " فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطرقة إلا هيل عند ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [[إبراهيم: 27]] "