[عن ابن عباس] الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على أولادِهما أفطرتَا وأطعمتَا
أخرجه أبو داود (2318 ) بمعناه
الشرعُ الإسلاميُّ الحنيفُ مَبنيٌّ على التيسيرِ والتخفيفِ على الناسِ فيما فيه مشقَّةٌ أو أذًى وضررٌ يقعُ عليهم، والصِّيامُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وإذا حصَلتْ معه مشقَّةٌ فقد أباحَ الشرعُ معها الفِطرَ والقضاءَ على مَن يستطيعُ القضاءَ، والفِديةَ على مَن لا يستطيعُ القضاءَ، وهذا الأثرُ يُبيِّنُ بعضًا مِن ذلك؛ فيقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "الحاملُ والمُرضِعُ إذا خافَتَا على أولادِهما أَفْطَرَتا وأطعَمَتا"؛ يعني يُفطِرانِ وعليهما الفِديةُ، إذا خافتا على نفسَيْهما أو على ولدَيْهما؛ لأنَّهما داخِلتانِ في قولِه تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، ووجْهُه مِن النظرِ إلحاقُهُما بالمريضِ الذي لا يُرجى بُرؤُه؛ لِتكرُّرِ الحملِ والرَّضاعِ، وقيل: بل يُفطِرانِ لحينِ انتهاءِ الحملِ والرَّضاعةِ، ثمَّ تصومُ المرأةُ أيَّامًا أُخرى، أمَّا مَن لم تَستطعْ قضاءَ الصِّيامِ، فعليها الفِديةُ بإطعامِ المساكينَ.
وقد ورَدَ في السُّننِ الأربعةِ مِن حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ الكعبيِّ رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى وضَعَ عن المُسافِرِ شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمُرضِعِ الصَّومَ، أو الصِّيامَ"؛ ففي هذا الحديثِ قرَنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحامِلَ والمُرضِعَ بالمسافِرِ، وجَعَلَهما معًا في معنًى واحدٍ، فصار حُكمُهما كحُكمِه، وليس على المسافِرِ إلَّا القضاءُ، فلا يَعْدُوه إلى غَيرِه، ولم يأمُرْ في الحديثِ بكفَّارةٍ؛ لأنَّه فِطرٌ أُبيحَ لِعُذرٍ، فلم يجبْ به كفَّارةٌ؛ كالفِطرِ للمَرَضِ .
[سنن أبي داود] (2/ 296) 2318- حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]، قال: ((كانت رخصة للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم سكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا))، قال أبو داود: ((يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا))