أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جعفرَ ابتاع بيعًا فقال عليٌّ : لآتينَّ عثمانَ ، فلأحجُرَنَّ عليكَ فأعلمَ ذلك ابنُ جعفرَ الزُّبَيرَ فقال : أنا شريكُكَ في بيعتِكَ .

فأتَى على عثمانَ فقال : إنَّ ابنَ جعفرَ قد ابتاعَ بيعَ كذا فاحجُرْ عليه ، فقال الزُّبَيرُ : أنا شريكُهُ ، فقال عثمانُ : كيف أحجُرُ على رجلٍ شَريكُهُ الزُّبيرُ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# تفليس - الحجر على المبذر# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - الزبير بن العوام
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 340)، واللفظ له، ومحمد بن الحسن في ((الأصل)) (11/ 121)، والشافعي في ((الأم))، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

نظَّمَ الشرعُ الإسلاميُّ أمورَ التصرُّفِ في الأموالِ الشخصيَّةِ، وأقامَ نظامًا لمُراقَبةِ تصرُّفاتِ الأشخاصِ في أموالِهم؛ حتى يَضمَنَ صحَّةَ الإنفاقِ في وُجوهِ المنافعِ والمصالحِ دونَ المفاسِدِ والمَضارِّ، أو السَّفَهِ وعدمِ الفائدةِ.

وفي هذا الأثرِ يَروي عُروةُ بنُ الزُّبيرِ: "أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ ابتاعَ بيعًا"، وكان قد اشتَرى أرضًا سَبِخةً -وهي الأرضُ المالحةُ- بستِّينَ ألفَ درهمٍ، "فقال عليٌّ: لآتيَنَّ عثمانَ، فلأَحْجُرَنَّ عليك"، فكأنَّ عليًّا رَضِي اللهُ عنه عَدَّهُ مَغْبونًا في شرائِه، وأنَّه لا يَستطيعُ التصرُّفَ في مالِه، وينبغي الحَجْرُ عليه ومنعُه مِن التصرُّفِ فيه، وكان عُثمانُ حينئذٍ خَليفةَ المسلمينَ، "فأعلَمَ ذلك ابنُ جعفرٍ الزُّبيرَ"؛ لِيُعطيَه الرأيَ والمشورةَ، فقال له الزُّبيرُ: أنا شريكُك في بَيعتِك"، وهذا لبيانِ موافقتِه على ما عقَدَه عبدُ اللهِ مِن البيعِ وأنَّه بيعٌ رابحٌ، "فأتَى عليٌّ عُثمانَ فقال: إنَّ ابنَ جَعفرٍ قد ابتاعَ بيعَ كذا؛ فاحجُرْ عليه، فقال الزُّبيرُ: أنا شريكُه، فقال عُثمانُ: كيف أحجُرُ على رجُلٍ شريكُه الزُّبيرُ؟!"، وقد كان الزُّبيرُ رَضِي اللهُ عنه معروفًا بالحِذْقِ في البَيعِ والشراءِ، فإنْ كان شَريكًا في بَيعةٍ، فلا يَستطيعُ أحدٌ أنْ يَعتبِرَها خاسرةً، أو يَعتبِرَ مَن عقَدَها ناقِصَ العقلِ والأهليَّةِ.

والحَجْرُ في اللُّغةِ: هو المنعُ والتضييقُ، وهو في حقِّ مَن يُحجَرُ عليه مِن التصرُّفِ في مالِه؛ لأنَّه منعٌ له عن ذلك، وهو على ضَرْبينِ: حَجْرٌ للغيرِ، وحَجْرٌ لنفْسِه، فالحَجْرُ للغيرِ: كالمُفلِسِ في حقِّ الغُرماءِ، والمريضِ لورَثتِه، والمُكاتِبِ لسيِّدِه، وأمَّا الحَجْرُ لنفْسِه: فهو الحَجْرُ على المجنونِ، والسَّفيهِ، والصغيرِ.

والحَجْرُ على البالِغينَ في آيتَينِ مِن كِتابِ اللهِ تعالى، وهما: قولُ اللهِ تعالى: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ، فأثبَتَتِ الآياتُ الوِلايةَ والحَجْرَ على السَّفيهِ والضَّعيفِ والذي لا يَستطيعُ أنْ يُمِلَّ، وأمَرَ وليَّه بالإملاءِ عليه؛ لأنَّه أقامَهُ فيما لا غِنَى به عنه مِن مالِه مُقامَه .

الأصول والأحكام

[شرح مشكل الآثار] (12/ 340) :

حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: أخبرنا محمد بن سماعة قال: سمعت أبا يوسف يقول وما قد حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد قال: أخبرنا بشر بن الوليد الكندي قال: أخبرنا أبو يوسف، ثم اجتمعا، فقالا: عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن عبد الله بن جعفر أتى الزبير، فقال: إني ابتعت بيعا، وإن عليا عليه السلام يريد أن يحجر علي ، فقال الزبير: " فأنا شريكك في البيع " فأتى علي عثمان رضي الله عنه فسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر، فقال الزبير: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان: ‌كيف ‌أحجر ‌على ‌رجل ‌شريكه ‌الزبير؟ "

الأصل لمحمد بن الحسن (11/ 121) :

محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر دخل على الزبير بن العوام فقال له: إني إبتعت بيعا وإن علي بن أبي طالب قال: إني أريد أن آتي عثمان بن عفان حتى أسأله أن يحجر عليك.

فقال الزبير: فأنا شريكك في هذا البيع.

فأتى على عثمان، فسأله أن يحجر عليه.

فأخبره الزبير أنه شريكه في هذا البيع.

فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير

الأم للإمام الشافعي (3/ 225 ط الفكر) :

أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل الصدق في الحديث أو هما عن ‌يعقوب ‌بن ‌إبراهيم ‌عن ‌هشام ‌بن ‌عروة عن أبيه قال ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان فلأحجرن عليك فأعلم بذلك ابن جعفر الزبير قال الزبير أنا شريكك في بيعك فأتى علي عثمان فقال احجر على هذا فقال الزبير أنا شريكه فقال عثمان أحجر على رجل شريكه الزبير

أحاديث ذات صلة