إن لي حَوْضًا يومَ القيامةِ عرضُه ما بين أيلةَ إلى صنعاءَ ماؤُه أشدُّ بياضًا من اللبنِ وأحلى من العسلِ فيه من الأباريقِ كعددِ نجومِ السماءِ من شَرِبَ منه لم يَظمأْ بعدها أبدًا ومن كَذَّبَ به فلا سقاهُ اللهُ منه
أخرجه أحمد (19804)، وابن حبان (6458)، والحاكم (255) باختلاف يسير
تَفضَّلَ اللهُ سبحانَه على نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعطاهُ ما لم يُعْطِه لأحدٍ مِن الأنبياءِ قبْلَه، ومِن ذلك حَوْضُ الكوثَرِ، أو نهرُ الكوثَرِ في الآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ صِفاتِه، فيقولُ: "إنَّ لي حوضًا يومَ القِيامةِ، عَرْضُه ما بينَ أَيْلةَ إلى صنعاءَ"، أي: إنَّ بُعدَ ما بينَ طرَفَيِ الحَوضِ أزيدُ مِن بُعدِ ما بينَ أَيْلةَ وصنعاءَ، وأَيْلةُ: آخِرُ بلادِ الشَّامِ مِن قِبَلِ البحرِ الأحمرِ شمالًا، وإليها تُنسَبُ العقبةُ المشهورةُ عِندَ أهلِ مصرَ، وصنعاءُ: مِن آخِرِ بلادِ اليَمنِ ممَّا يَلي البحرَ الأحمرَ جَنوبًا، وفي روايةٍ أنَّه ما بينَ "عدنٍ وعَمَّانَ"، وعَمَّانُ: اسمُ بلدٍ بالشامِ، وفي روايةٍ أُخرى: "وما بينَ صنعاءَ والمدينةِ" كما رواهُ الإمامُ مسلمٌ، ويُجمَعُ بينَ هذه الأخبارِ: بأنَّ ذلك الإخبارَ هو على طريقِ التَّقريبِ، لا على سبيلِ التَّحديدِ، والتفاوتِ بينَ اختلافِ أحوالِ السَّامعينَ في الإحاطةِ به عِلمًا.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وصْفِ الحَوضِ: "ماؤُه أشَدُّ بَياضًا مِن اللَّبَنِ، وأَحْلى مِن العسلِ"؛ فهو ألَذُّ مِنَ العَسلِ في الطعمِ، وأشَدُّ بياضًا مِن اللبنِ، "فيه مِن الأباريقِ" وآنيةِ الشرابِ " كعددِ نجومِ السَّماءِ" في الكَثرةِ والوَفرةِ "مَن شَرِب منه، لم يَظمَأْ بعدَها أبدًا"، وكيف يَظمَأُ وقد شَرِب مِن حوضِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وظهَرتْ كرامتُه عِندَ اللهِ؟ فلا يَخافُ ولا يُصيبُه العطشُ، "ومنَ كذَّبَ به، فلا سقاهُ اللهُ منه"، وهذا دعاءٌ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَن كذَّبَ بوُجودِ الحوضِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ، وكأنَّه يُخبِرُ بالغيبِ عن صفةِ حوضِه، وعن وجودِ مَن سيُنكِرُ ذلك مِن الأُمَّةِ.
في الحَديثِ: صِفةُ حوضِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكثرةُ عددِ أباريقِه.
وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الغيبِ، وهو مِن علاماتِ النُّبوَّةِ.
وفيه: بيانُ مكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكرامتِه على اللهِ سبحانَه .
[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 334) :
720 - ثنا عقبة بن مكرم، ثنا محمد بن موسى السيباني، عن صالح، عن سيار بن سلامة الرياحي عن أبيه، عن أبي برزة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لي حوضا يوم القيامة، عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا ومن كذب به فلا سقاه الله منه.
مسند أحمد (33/ 41 ط الرسالة) :
19804 - [[حدثنا أبو سعيد، حدثنا شداد أبو طلحة، قال: حدثنا جابر بن عمرو أبو الوازع، عن أبي برزة قال:]] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لي حوضا ما بين أيلة إلى صنعاء، عرضه كطوله، فيه ميزابان ينثعبان من الجنة، من ورق، والآخر من ذهب، أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن، من شرب منه لم يظمأ حتى يدخل الجنة، فيه أباريق عدد نجوم السماء " .
صحيح ابن حبان - الرسالة (14/ 371) 6458 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن منصور، زاج، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شداد بن سعيد، قال: سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو أنه سمع أبا برزة ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء مسيرة شهر، عرضه كطوله، فيها مزرابان ينثعبان من الجنة من ورق وذهب، أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، فيه أباريق عدد نجوم السماء .
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 148) :
255 - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني محمد بن المثنى، ثنا روح بن أسلم، ثنا شداد أبو طلحة، ثنا أبو الوازع جابر بن عمرو الراسبي، قال: سمعت أبا برزة ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: حوضي من أيلة إلى صنعاء عرضه كطوله، فيه ميزابان يصبان من الجنة، أحدهما ورق والآخر ذهب أحلى من العسل وأبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد، فيه أباريق عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ حتى يدخل الجنة .
قال: وزاد فيه أيوب، عن أبي الوازع، عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزو في أيدي المؤمنين .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بحديثين عن أبي طلحة الراسبي، عن أبي الوازع، عن أبي برزة وهو غريب صحيح من حديث أيوب السختياني، عن أبي الوازع، ولم يخرجاه