أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينما هو في بيتِها وعنده رجالٌ من أصحابه يتحدَّثونَ ، إذ جاء رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ كم صدقةُ كذا وكذا من التَّمرِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كذا وكذا من التَّمرِ ، فقال الرجلُ : إنَّ فلانًا تعدَّى عليَّ فأخذ مني كذا وكذا فازدادَ صاعًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فكيف إذا سعى عليكم من يتعدَّى عليكم أشدَّ من هذا التعدِّي ؟ فخاض الناسُ وبهرَهم الحديثُ ، حتى قال رجلٌ منهم : يا رسولَ اللهِ إن كان رجلًا غائبًا عنك في إبلِه وماشيتِه وزرعِه وأدَّى زكاةَ مالِه فتعدَّى عليه الحقَّ ، فكيف يصنع وهو غائبٌ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : من أدَّى زكاةَ مالِه طَيِّبةً بها نفسُه ، يريد وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةِ ، لم يُغيِّبْ شيئًا من مالِه ، وأقام الصلاةَ ، وأدَّى الزكاةَ ، فتَعدَّى عليه الحقَّ فأخذ سلاحَهَ فقاتلَ ، فقُتِلَ فهو شهيدٌ

الدلالات الموضوعية:# زكاة - المعتدي في الصدقة# زكاة - زكاة التمر# زكاة - عامل الزكاة ما له وما عليه# ديات وقصاص - من قتل دون ماله وعرضه# زكاة - النهي عن أخذ خيار المال في الزكاة والتعدي في الصدقة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (2336)، وابن حبان (3193)، والطبراني (23/287) (632) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جاءَ الإسلامُ لِيَحفَظَ الضَّروراتِ الخَمسَ: الدِّينَ، والعَقلَ، والنَّفسَ، والنَّسَبَ، والمالَ، وأقامَ العدلَ والقِسطَ في الأحكامِ، وأمَرَ الحُكَّامَ والعُمَّالَ برعايةِ ذلك مع الناسِ.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ سلَمةَ هندُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنَّ النبيَّ صلَّى الهُع عليه وسلَّمَ بينما هو في بيتِها وعِندَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَتحدَّثونَ، إذ جاءَ رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، كم صدَقةُ كذا وكذا مِن التمرِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كذا وكذا مِن التمرِ، فقال الرجُلُ: إنَّ فلانًا تَعدَّى عليَّ فأخَذَ منِّي كذا وكذا، فازداد صاعًا"، والمعنى: أنَّ عاملَ الزكاةِ الذي يَجمَعُها أخَذَ أكثَرَ مِن الذي حسَبَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِقدارِ صاعٍ، والصاعُ: أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ مِقدارُ ما يَملَأُ الكَفَّينِ، "فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فكيف إذا سَعى عليكم مَن يَتعدَّى عليكم أشَدَّ مِن هذا التَّعدِّي؟"، وكأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعذِرُ عامِلَه على هذا التعدِّي، وحمَلَه على وجهِ الخطأِ وعدمِ القصدِ منه؛ وذلك أنَّ الصاعَ شيءٌ قليلٌ لا يَستحِقُّ التعدِّيَ ولا يُطمَعُ في مِثلِه، "فخاضَ الناسُ وبَهَرَهُمُ الحديثُ"، فأصابَهم بالعَجَبِ، "حتى قال رجُلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ، إنْ كان رجُلًا غائبًا عنك" لبُعدِه "في إبلِه وماشيتِه وزرعِه" يَرْعاها، "وأدَّى زكاةَ مالِه، فتَعدَّى عليه الحقَّ" بأخذِ أكثَرَ ممَّا يجبُ عليه في مالِه مِن الزكاةِ، "فكيف يَصنَعُ وهو غائبٌ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أدَّى زكاةَ مالِه طيِّبةً بها نفسُه" فيُخرِجُ زكاةَ مالِه بطِيبِ نفْسٍ دونَ كراهةٍ أو تضَجُّرٍ، "يُريدُ وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ" فيُقدِّمُ زكاتَه ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ، وابتغاءَ حُسنِ الجزاءِ في الآخرةِ، وهو مع كلِّ ذلك "لم يُغيِّبْ شيئًا مِن مالِه" فلم يُخْفِهِ عن جامِعِي الصدَقاتِ؛ حتى لا يَدفَعَ عليه زكاتَه، "وأقامَ الصلاةَ" كما ينبغي في أوقاتِها بأركانِها وشروطِها، "وأدَّى الزكاةَ، فتعدَّى عليه الحقَّ"، أي: تعدَّى عليه مَن يَجمَعُ الصدَقاتِ فأخَذَ منه أكثَرَ ممَّا يجبُ عليه في أموالِه، "فأخَذَ صاحبُ المالِ "سلاحَه فقاتَلَ" ظالِمَه "فقُتِل، فهو شهيدٌ"، ومعنى ذلك أنَّه إذا تُعُدِّيَ على المرءِ في أخذِ صدقتِه, فقاتَلَ صاحبُ المالِ مَن يُريدُ أخْذَ مالِه ظُلمًا وقهرًا، فقتَلَه الظالمُ، فالمقتولُ شهيدٌ، ويَنالُ بقِتالِه هذا ودِفاعِه أجْرَ الشَّهيدِ في الآخرةِ؛ لأنَّه مات في سبيلِ طلَبِ الحقِّ، والدِّفاعِ عنه، وهذا بخِلافِ شهيدِ الدُّنيا والآخرةِ الذي يُقتَلُ في الحربِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ؛ فإنَّه لا يُغسَّلُ ولا يُكفَّنُ ولا يُصلَّى عليه، ويُدفَنُ في ثِيابِه التي استُشهِدَ فيها، وهو الذي يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ دِفاعًا عن دِينِه، أو إعلاءً لكلمةِ اللهِ تعالى، دونَ غَرضٍ من أغراضِ الدُّنيا.

وفي الحديثِ: تحريمُ مالِ المسلمِ، وأنَّ دفاعَه عن ذلك يُعَدُّ في سبيلِ اللهِ، ومَن قُتِل دونَه فهو شهيدٌ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن خزيمة (4/ 52) 2336 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن خالد، وعلي بن معبد جميعا قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزري، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف البكري، عن علي بن حسين، حدثتنا أم سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يوم في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله صدقة كذا وكذا من التمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا قال الرجل: فإن فلانا تعدى علي فأخذ مني كذا وكذا، فازداد صاعا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟ ، فخاض الناس وبهرهم الحديث حتى قال رجل منهم: يا رسول الله إن كان رجلا غائبا عند إبله وماشيته وزرعه، فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق فكيف يصنع؟ وهو عنك غائب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدى زكاة ماله طيب النفس بها يريد وجه الله والدار الآخرة لم يغيب شيئا من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل فهو شهيد

صحيح ابن حبان - محققا (7/ 465) 3193 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف عن علي بن حسين قال: حدثتنا أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو في بيتها وعنده نفر من أصحابه إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا من التمر قال: كذا وكذا قال الرجل: فإن فلانا تعدى علي وأخذ مني كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي" فخاض القوم في ذلك فقال الرجل منهم: فكيف بنا يا رسول الله إذا كان الرجل منا غائبا في إبله وماشيته وزرعه ونخله فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق فكيف يصنع يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد بها وجه الله والدار الآخرة ثم لم يغيب منها شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة فتعدى عليه الحق فأخذ سلاحه فقاتل فقتل فهو شهيد" .

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: معنى هذا الخبر إذا تعدى على المرء في أخذ صدقته أو ما يشبه هذه الحالة وكان معه من المسلمين الذي يواطؤونه على ذلك وفيهم كفاية بعد أن لا يكون قصدهم الدنيا ولا شيئا منها دون إلقاء المرء نفسه إلى التهلكة إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو عبدا حبشيا مجدعا" وقال صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا"

المعجم الكبير (23/ 287) 632- حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا أبي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف ، عن علي بن حسين ، قال : حدثتنا أم سلمة ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينا هو يوما قائل في بيتها وعنده رجل من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجل ، فقال : يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا من التمر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا وكذا ، قال الرجل : فإن فلانا تعدى علي فأخذ مني كذا وكذا من التمر ، فازداد صاعا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي ؟ فخاض القوم وبهرهم الحديث حتى قال رجل منهم : كيف يا رسول الله إذا كان رجل غائب عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق فكيف يصنع وهو غائب عنك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدى زكاة ماله طيب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة ، فلم يغيب شيئا من ماله ، وأقام الصلاة ، ثم أدى الزكاة فتعدى عليه في الحق ، فأخذ سلاحا فقاتل فقتل فهو شهيد.

أحاديث ذات صلة