كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتعَوَّذُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ من أربعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ النارِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الفِتَنِ، ما ظهَرَ منها، وما بطَنَ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من فِتْنةِ الأعورِ الكذَّابِ.
أخرجه أحمد (2778) واللفظ له، والطيالسي (2833)، والطبراني (12/166) (12779)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدْعو اللهَ بجَوامِعِ الكَلِمِ في كُلِّ الأوْقاتِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ رضِيَ اللهُ عنهما: "كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتعوَّذُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ" في آخِرِ كُلِّ صَلاةٍ، ومَوضِعُهُ ما بيْنَ التَّشهُّدِ الأخيرِ وقَبلَ التَّسْليمِ كما ثبَتَ في الرِّواياتِ، "من أربَعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عَذابِ القَبرِ"، يَدْعو اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يُجنِّبَهُ ويُنجِّيَهُ من العَذابِ الَّذي يقَعُ على الإنسانِ في القَبرِ، ومِن الأسْبابِ الَّتي تُؤدِّي لذلِكَ، "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عَذابِ النَّارِ"، وألْتَجِئُ إليكم أنْ تُجيرَني من الوُقوعِ في عَذابِ النَّارِ، وفِتْنةِ النَّارِ بِسُؤالِ الخَزَنةِ عَلى سَبيلِ التَّوبيخِ، "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الفِتَنِ" جَمعُ فِتْنةٍ وهي الامتِحانُ، وتُستَعمَلُ في المَكْرِ والبَلاءِ، وما ظهَرَ منها هو ما يَعرِفُهُ النَّاسُ، وما بطَنَ منها هو ما خَفِيَ وغَمُضَتْ مَعرِفَتُهُ على النَّاسِ، فيُمكِنُ الوُقوعُ فيها بغَيرِ عِلمٍ، "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من فِتْنةِ الأعوَرِ الكذَّابِ"، وهو المسيحُ الدَّجَّالِ، فيَستَعيذُ باللهِ من زَمانِهِ ومِحنَتِهِ الَّتي يَختَبِرُ بها اللهُ عزَّ وجلَّ قُلوبَ عِبادِهِ.
وهذه الاستِعاذةُ هي في حَقِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تعبُّدٌ لِرَبِّهِ، ومن باب التَّعليمِ لأُمَّتِهِ؛ لأنَّه مَعْصومٌ من جَميعِ أنْواعِ العَذابِ والفِتَنِ؛ فقدْ غفَرَ اللهُ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ، وما تأخَّرَ .
[مسند أحمد] (4/ 496 ط الرسالة) ((2778- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا البراء بن عبد الله الغنوي، من أنفسهم، قال: سمعت أبا نضرة يحدث، قال: كان ابن عباس على هذا المنبر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ دبر كل صلاة من أربع، يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم إني أعوذ بك من فتنة الأعور الكذاب)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (4/ 429) 2833- حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا البراء بن يزيد الغنوي، قال: حدثنا أبو نضرة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع، يقول: أعوذ بالله من فتنة القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة الأعور الكذاب)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (12/ 166) 12779- حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي (ح) وحدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني، قالا: حدثنا البراء بن عبد الله الغنوي قال: سمعت أبا نضرة يقول: قال ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع يقول: أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب النار أعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها، وما بطن أعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب.