سمِعتُ معاويةَ يَخطُبُ على هذا المِنبرِ، يقولُ: تَعْلَمُنَّ أنَّه: لا مانِعَ لِما أَعْطى، ولا مُعْطيَ لِما منَعَ اللهُ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ، مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ.
سمِعتُ هذه الأحرُفَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على هذه الأعْوادِ.
أخرجه أحمد (16894) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1684)، والطبراني (19/339) (782)،
كان الصَّحابَةُ يَتَعلَّمون مِن أفْعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانوا يُلاحِظونَهُ في كُلِّ أحْوالِهِ، فيَستَنُّون بهَدْيِهِ، ويَنقُلون عنه كُلَّ التَّفاصيلِ ليُعلِّموا مَن بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ مُحمَّدُبنُ كَعبٍ القُرَظيُّ: "سَمِعتُ مُعاويةَ"، وهو ابنُ أبي سُفْيانَ خَليفةُ المُسلِمينَ "يَخطُبُ على هذا المِنبَرِ" يَقصِدُ مِنبَرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "يقولُ: تَعلَمُنَّ أنَّه: لا مانِعَ لما أعْطى، ولا مُعطِيَ لما منَعَ اللهُ" لا يَستَطيعُ أحَدٌ أنْ يمنَعَ ما أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ إعطاءَه لأحَدٍ مِن خلْقِهِ، ولا يَملِكُ أحَدٌ أنْ يُعطِيَ مَن أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ مَنْعَهُ، "ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ" الجَدُّ: هو الحظُّ والغِنى، والمَعْنى: لا يَنفَعُ ذا الحظِّ حظُّه، ولا ذا الغِنى غِناهُ، وإنَّما تَنفعُهُ الطَّاعاتُ والعَمَلُ، وقيلَ: إنَّ الحظَّ والغِنَى مِنك، فلا يَنفَعُ الحظُّ صاحبَهُ، ولا يُغنِي عنه مِن عَذابِ الله شيئًا.
"مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ" بأنْ يَمنَحَهُ فَهْمَ العِلمِ الشَّرعيِّ الَّذي لا يُدانيهِ خَيرٌ في هذا الوُجودِ في فَضلِهِ وشَرَفِهِ، وعُلُوِّ دَرَجتِهِ؛ لأنَّه ميراثُ الأنبياءِ، الَّذي لم يُورِّثُوا غيرَهُ.
"سَمِعتُ هذه الأحرُفَ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على هذه الأعْوادِ"والمَعْنى أنَّ حَديثَهُ كان نقْلًا لكَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُرادُ بالأعْوادِ: الأخْشابُ المَصْنوعُ منها المِنبَرُ.
وفي الحَديثِ: أنَّ العِلمَ الشَّرعيَّ أشرَفُ العُلومِ إطْلاقًا؛ لعَلاقتِهِ باللهِ.
وفيه: أنَّ الفِقهَ في الدِّينِ مِن عَلاماتِ خَيْريَّةِ المُسلِمِ.
وفيه: فَضلُ العِلمِ، وفَضلُ تعلُّمِهِ( ).
[مسند أحمد] (28/ 104 ط الرسالة) ((16894- حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني محمد بن كعب يعني القرظي، قال: سمعت معاوية يخطب على هذا المنبر يقول: تعلمن أنه: (( لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) سمعت هذه الأحرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد)).
[شرح مشكل الآثار] (4/ 387) ((1684- حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره عن يزيد بن زياد، قال أبو جعفر يزيد هذا من بني قريظة عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: (( يا أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم قال: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (19/ 339) 782- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، عن مالك (ح) وحدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان ، وهو على المنبر: أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم قال: سمعت هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد.