الصِّيامُ جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدِكم مِنَ القِتالِ.

وكان آخِرُ ما عَهِدَ إليَّ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين بعَثَني إلى الطَّائِفِ، قال: يا عُثمانُ، تَجوَّزْ في الصَّلاةِ، فإنَّ في القَومِ الكَبيرَ، وذا الحاجَةِ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل الصيام# صلاة الجماعة والإمامة - من أم بالناس فليخفف# صلاة - التخفيف في الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - مراعاة الإمام من يصلي خلفه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عثمان بن أبي العاص الثقفي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16273) واللفظ له، وأبو عوانة في ((المسند)) (1558)، والطبراني (9/33) (8336) آخره في أثناء حديث.

الشرح والتوضيح

للصِّيامِ فضْلٌ عَظيمٌ عِندَ اللهِ تعالَى؛ وذلك أنَّ فيه مُراقَبةً خاصَّةً مِن العبْدِ لربِّه، وفيه تَجويعٌ للنَّفْسِ ومَنعٌ لها مِن الشَّهَواتِ المباحةِ مِن أجْلِ اللهِ سُبحانه؛ ولذلك خصَّه اللهُ بأنَّه يَجْزي به.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُثمانُ بنُ أبي العاصِ الثَّقفيُّ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "الصِّيامُ جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحَدِكم مِن القتالِ"، أي: كالدِّرْعِ المانعِ مِن القِتلِ في القِتالِ، ويعني بقولِه: (جُنَّة) أنَّه وِقايةٌ وسترٌ مِن النَّارِ، وحِصْنٌ حَصينٌ مِنها في الآخِرةِ؛ فالصِّيامُ وِقايةٌ مِن الوُقوعِ في المنكَراتِ في الدُّنيا، ويَقِي صاحِبَه ما يُؤذيه مِن الشَّهواتِ؛ فيَنبَغي للصَّائمِ أنْ يَصونَ نفْسَه وصِيامَه ممَّا يُفسِدُه ويَنقُصُ ثوابَه، مِن كلِّ المنكَراتِ والمعاصي، "وكان آخِرَ ما عهِدَ إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أوصاني، "حِين بَعَثَني إلى الطَّائفِ" وكان قد أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَفدِ ثَقيفٍ، ثمَّ اسْتعمَلَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الطائفِ، ثمَّ أقَرَّه أبو بكرٍ وعُمَرُ في خِلافتِهما، "قال: يا عُثمانُ، تَجوَّزْ في الصَّلاةِ"، أي: إذا صلَّيتَ إمامًا فخَفِّفِ الصَّلاةَ على الناسِ في القِراءةِ، والرُّكوعِ، والسُّجودِ؛ "فإنَّ في القومِ الكبيرَ، وذا الحاجةِ"، أي: لأنَّ مِنَ المأمومينَ الكبيرَ الضَّعيفَ، ومَن له حاجةٌ يُريدُ قَضاءَها، وفي تَطويلِ صَلاةِ الجَماعةِ تَشديدٌ عليه وإخراجٌ له عن الخُشوعِ؛ لِانشِغالِه بِحاجَتِه، أو ضَعْفِه عن تَحمُّلِ التَّطويلِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الصِّيامَ حِمايةٌ للمُسلِمِ، وهذا مِن فَضائِلِه.

وفيه: الأمْرُ بالتَّخفيفِ في الصَّلاةِ.

وفيه: مُراعاةُ الشَّرعِ لِأحوالِ الناسِ وطاقاتِهم في العِباداتِ، وأنَّه دِينُ يُسْرٍ لا عُسْرٍ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (26/ 202 ط الرسالة) ((16273- حدثنا يونس قال: حدثنا حماد- يعني ابن زيد- عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص ، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال)).

وكان آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى الطائف قال: (( يا عثمان تجوز في الصلاة، فإن في القوم الكبير وذا الحاجة)).

[مستخرج أبي عوانة] (1/ 420) ((‌1558- حدثنا أبو سعيد البصري قال: ثنا يحيى القطان قال: ثنا عمرو بن عثمان قال: حدثني موسى بن طلحة، أن عثمان بن أبي العاص حدثه، (( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يؤم قومه، ثم قال: من أم قوما فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (9/ 33) 8336- حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا-: وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قوما فأمهم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدقا فلا تأخذ الشافع- وهي الماخض- ولا الربى ولا فحل الغنم، وحزرة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر، واعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة خير من عمرة.

أحاديث ذات صلة