بيْنما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِلالٌ يَمْشيانِ بالبَقيعِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا بلالُ، هلْ تَسمَعُ ما أَسمَعُ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أَسمَعُه، قال: ألَا تَسمَعُ أهْلَ هذه القُبورِ يُعَذَّبونَ؟ يعني: قُبورَ الجاهِليَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# جنائز وموت - روح الكافر بعد الموت# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13719)، والحاكم (118)، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (96)

الشرح والتوضيح

عَذابُ القبْرِ مِن العُقوباتِ الغَيبيَّةِ التي بيَّنَها لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتي يَجِبُ الإيمانُ بها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بيْنما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِلالٌ يَمْشيانِ بالبَقيعِ" وهي المقبرَةُ المَعروفةُ الَّتي يَدفِنُ بها أهلُ المدينةِ مَوْتاهم، وتقَعُ على الجِهةِ الشَّرقيَّةِ مِن المسجِدِ النَّبويِّ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بِلالُ، هل تَسمَعُ ما أسْمَعُ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أسْمَعُه"، فظهَرَ أنَّ الصَّوتَ المَسموعَ خاصٌّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: ألَا تَسمَعُ أهلَ هذه القُبورِ يُعذَّبونَ؟ -يعني: قُبورَ الجاهليَّةِ-"، والمعنى: أنَّهم يُعذَّبون في قُبورِهم على ما سَبَقِ مِن شِرْكيَّاتٍ وكُفْرٍ باللهِ عزَّ وجلَّ، وما اقْتَرَفوهُ في زمَنِ الجاهليَّةِ، وهي الفترةُ التي سبَقَتْ مَبعَثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدَّعوةِ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وقد ثبَتَ عَذابُ القَبرِ ونَعيمُه بالكِتابِ وبالسُّنَّةِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على ثُبوتِه؛ فهو مَنقولٌ إلينا بالتَّواتُرِ؛ فعلَى المُسلِمِ أنْ يؤمِنَ به، وأنْ يَستعيذَ باللهِ تعالى مِن فِتْنةِ القبْرِ وعَذابِه.

وفي الحديثِ: إثباتُ العذابِ لِأهْلِ الجاهليَّةِ في قُبورِهم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (21/ 271 ط الرسالة) ((13719- حدثنا سريج، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: أخبرني بعض من لا أتهمه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟)) قال: لا والله يا رسول الله، ما أسمعه.

قال: (( ألا تسمع أهل هذه القبور يعذبون؟)) يعني قبور الجاهلية)).

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 98) 118- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا فليح بن سليمان، حدثني هلال بن علي- وهو ابن أبي ميمونة- عن أنس بن مالك ، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال هل تسمع ما أسمع؟)) قال: لا والله يا رسول الله ما أسمعه، قال: ((ألا تسمع أهل ‌القبور يعذبون)).

((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث شعبة)) عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لولا أن تدافنوا لسألت الله عنه أن يسمعكم عذاب القبر)).

[إثبات عذاب القبر للبيهقي] (ص75) 96- وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، نا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا فليح بن سليمان، حدثني هلال بن علي وهو ابن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان في البقيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال هل تسمع ما أسمع؟)) فقال: لا والله يا رسول الله ما أسمع، فقال: ((ألا تسمع أهل ‌القبور يعذبون؟)) قال الشيخ وهذا أيضا إسناد صحيح شاهد لما تقدم، وفي كل ذلك دلالة لمن آمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم على جواز تعذيب من انتقضت بنيته في رؤيتنا أو صار رميما في أعيننا عذابا يسمعه من أراد الله سبحانه أن يسمعه دون من لم يرده، ويشاهده من أراد الله تعالى أن يشاهده دون من لم يرد، فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصوات من يعذب منهم، ولم يسمعها من كان معه من أصحابه، ورأى حين صلى صلاة الخسوف من يجر قصبه في النار، ومن يعذب في السرقة، والمرأة التي كانت تعذب في الهرة وقد صاروا في قبورهم رميما في أعين أهل زمانه، ولم ير من صلى معه من ذلك ما رأى وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح عنه في منامه، ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي، جماعة يعذبون في مواضع متفرقة في جرائم مختلفة ولعلهم صاروا رميما في قبورهم في أعيننا.

أحاديث ذات صلة