صنَعْنا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخَّارةً، فأتَيْتُه بها، فوضَعْتُها بيْنَ يدَيْه، فاطَّلعَ فيها، فقال: حسِبْتُه لَحمًا، فذكَرْتُ ذلك لأهلِنا، فذبَحوا له شاةً.
أخرجه أحمد (14581) واللفظ له، وأبو يعلى (2079)، وابن حبان (7020) مطولاً
كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يُحبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حبًّا شديدًا، ويَفهمونَ عنه حتَّى مِن إشارتِه، ويُهدونَ له الطَّعامَ، وكان يَقبَلُه ولا يَرُدُّه؛ إكْرامًا لهم، وإظهارًا لِحُبِّه لهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنهما: "صَنَعْنا لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخَّارةً" وهي إناءٌ مَصنوعٌ مِن الطِّينِ المَحروقِ، ولعلَّه صَنَعَها هَديَّةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فأتَيْتُه بها، فوضَعْتُها بيْن يَدَيْه"، أي: أمامَه، فاطَّلَعَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونظَرَ إلى ما فيها، والظَّاهرُ أنَّهم كانوا يَطبُخون الأطعمةَ في هذه الأوعيةِ التي مِن الفُخَّارِ، وكان يُقال لِبَعضِ الأطعمةِ المَصنوعةِ فيها: "فَخَّارةٌ" مِن بابِ تَسميةِ الحالِّ باسمِ المَحلِّ، فلمَّا أتَى بها جابرٌ ظَنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بها لَحْمًا، قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فذكَرْتُ ذلك لِأهْلِنا؛" لأنَّ جابرًا فَهِمَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله علية وسلم يَشْتهي اللَّحْمَ، "فذَبَحوا له شاةً" وهي الواحدةُ مِن الضَّأْنِ والغَنَمِ.
وفي الحديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُحِبُّ اللَّحْمَ.
وفيه: حُبُّ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَهْمُهم لِمَعاريضِه .
[مسند أحمد] (22/ 437 ط الرسالة) ((14581- حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جابر بن عبد الله ، قال: صنعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخارة، فأتيته بها، فوضعتها بين يديه، فاطلع فيها، فقال: (( حسبته لحما)) فذكرت ذلك لأهلنا، فذبحوا له شاة)).
[مسند أبي يعلى] (4/ 60 ت حسين أسد) 2079- حدثنا ابن أبي سمينة، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: قال أبي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ، قال: أمر أبي بخزيرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأتيته وهو في منزله قال: فقال لي: ((ماذا معك يا جابر، ألحم ذي؟)) قال: قلت: لا، قال: فأتيت أبي، فقال لي: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم، قال: فهلا سمعته يقول شيئا: قال: قلت: نعم، قال لي: ((ماذا معك يا جابر، ألحم ذي؟)) قال: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون اشتهى، فأمر بشاة لنا داجن فذبحت، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: ماذا معك يا جابر؟ (( فأخبرته، فقال: ((جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة)).
صحيح ابن حبان (15/ 487) 7020- أخبرنا حاجب بن أركين الفرغاني بدمشق، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن دينار
عن جابر بن عبد الله قال: أمر أبي بخزيرة، فصنعت، ثم أمرني، فحملتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في منزله، فقال: ((ما هذا يا جابر، ألحم ذا))؟ قلت: لا، ولكنها خزيرة، فأمر بها فقبضت، فلما رجعت إلى أبي قال: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: نعم، فقال: هل قال شيئا؟ فقلت: نعم، قال: ((ما هذا يا جابر ألحم ذا))؟ فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له فذبحها، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني، فحملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيت إليه وهو في مجلسه ذلك، فقال: ((ما هذا يا جابر))؟ فقلت: يا رسول الله، رجعت إلى أبي فقال: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: نعم، فقال: هل قال شيئا؟ قلت: نعم، قال: ((ما هذا ألحم ذا))؟ فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن عنده، فذبحها، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فحملتها إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة)).