دخَلْتُ على واثِلةَ بنِ الأَسْقَعِ وعِندَه قَومٌ، فذَكَروا عليًّا، فلمَّا قاموا قال لي: ألَا أُخبِرُك بما رأيْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قلْتُ: بلى، قال: أَتَيْتُ فاطمةَ رضيَ اللهُ تعالى عنها أَسألُها عن عليٍّ، قالت: تَوَجَّهَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فجلَسْتُ أَنتظِرُه، حتى جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه علِيٌّ وحَسنٌ وحُسينٌ رضي الله تعالى عنهم، آخِذٌ كلُّ واحدٍ منهما بيَدِه، حتى دخَلَ فأَدْنى عليًّا وفاطمةَ فأَجلَسَهما بيْن يدَيهِ، وأَجلَسَ حَسنًا وحُسينًا كلُّ واحدٍ منهما على فَخِذِه، ثمَّ لَفَّ عليهم ثَوبَه -أو قال: كِساءً- ثمَّ تَلَا هذه الآيةَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].
وقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهْلُ بَيْتي، وأهْلُ بَيْتي أَحَقُّ.
أخرجه أحمد (16988) واللفظ له، وابن أبي شيبة (32766) باختلاف يسير، وأبو يعلى (7486) بنحوه مختصراً
لآلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضائلُ كَثيرةٌ، وتجِبُ لهم حُقوقٌ على مَن عَداهُم، وقد أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحُبِّهم ونَهى عن بُغضِهِم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ أبو عمَّارٍ شدَّادُ بنُ عبدِ اللهِ: "دَخَلتُ على واثِلةَ بنِ الأسقَعِ" وهو مِن صَحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"وعِندَهُ قَومٌ، فذَكَروا علِيًّا" وهو ابنُ أبي طالِبٍ، والمُرادُ أنَّهم ذَكَروا علِيًّا رضِيَ اللهُ عنه بسُوءٍ "فلمَّا قاموا قال لي: ألَا أُخبِرُك بما رَأيتُ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قُلتُ: بَلى، قال: أتيتُ فاطِمةَ رضِيَ اللهُ تَعالى عنها أسأَلُها عن عَليٍّ، قالتْ: توجَّهَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والمَعْنى: أنَّ واثِلةَ قصَدَ عَليًّا؛ فذهَبَ إلى بَيتِهِ ولم يَجِدْهُ، فأخبَرَتْهُ فاطِمةُ بِنتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزَوجُ عَليٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فجَلَستُ أنتَظِرُهُ" خارِجَ البَيتِ على عادةِ القَومِ"حتى جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه عليٌّ وحَسَنٌ وحُسَينٌ رضِيَ اللهُ تَعالى عنهم، آخِذٌ كُلُّ واحِدٍ منهما بيَدِهِ" فكُلُّ واحِدٍ من الحَسَنِ والحُسَينِ مُمسِكٌ بإحْدى يَدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"حتى دخَلَ" النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيتَ"فأدْنى عَليًّا وفاطِمةَ فأجْلَسَهُما بيْنَ يَدَيهِ" قرَّبَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأجْلَسَهُما أمامَهُ، "وأجلَسَ حَسَنًا وحُسَينًا كُلُّ واحِدٍ منهما على فَخِذِهِ" لِصِغَرِهِما حِينَئذٍ، "ثُمَّ لفَّ عليهم ثَوبَهُ -أو قال: كِساءً-" غطَّاهُم به كما جاءَ في الرِّواياتِ، "ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] " والرِّجْسُ: الإِثمُ وَكُلُّ ما يُستقذَرُ مِن العَمَلِ، وقيلَ: هو الشَّكُّ، وقيل: العذابُ، والمَعْنى: يُحِبُّ اللهُ سُبحانَهُ أنْ يَمحُوَ عنكم الرِّجْسَ ويُطهِّرَكم مِن دَنَسِ المعاصي والذُّنوبِ، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وقالَ: اللَّهُمَّ هؤلاءِ أهْلُ بَيْتي، وأهْلُ بَيْتي أحقُّ"بهذه الكَرامةِ، وهي إذْهابُ الرِّجْسِ والتَّطْهيرُ، وأهْلُ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذين حدَّدَهم النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وخصَّهم بالدُّعاءِ هنا: هُمْ عليٌّ وفاطِمةُ والحَسَنُ والحُسَينُ، وأمَّا المَقْصودُ بآلِ البَيتِ عمومًا؛ فقيلَ: هُمْ أزْواجُهُ وعليٌّ وفاطمةُ وأوْلادُهما، وقيلَ: يَدخُلُ معهم كُلُّ مَن حَرُمتْ عليه الصَّدَقةُ مِن قَراباتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهُم آلُ العبَّاسِ، وآلُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، وقيلَ غيرُ ذلِكَ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ فاطمَةَ وعليٍّ والحَسَنِ والحُسَينِ رضِي اللهُ عنهم( ).
[مسند أحمد] (28/ 195 ط الرسالة) ((16988- حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة رضي الله تعالى عنها أسألها عن علي، قالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: (( كساء، ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] وقال:)) اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق (()).
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (12/ 72) 32766- حدثنا محمد بن مصعب , عن الأوزاعي , عن شداد أبي عمار , قال: دخلت على واثلة , وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمه معهم , فقال: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: بلى , قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي , فقالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس , فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهما آخذ بيده حتى دخل , فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه , ثم لف عليهم ثوبه , أو قال: كساء , ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} , ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي , وأهل بيتي أحق.
[مسند أبي يعلى] (13/ 470 ت حسين أسد) 7486- حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع ، قال: أقعد النبي صلى الله عليه وسلم عليا عن يمينه، وفاطمة عن يساره، وحسنا وحسينا بين يديه، وغطى عليهم بثوب، وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أتوا إليك، لا إلى النار)).