لَمَّا لاعَنَ عوَيمِرُ أخو بَني العَجْلانِ امرأتَه قال: يا رسولَ اللهِ، ظَلَمتُها إنْ أمسَكتُها؛ هي الطَّلاقُ، هي الطَّلاقُ، هي الطَّلاقُ.
أخرجه أحمد (22831) واللفظ له، والطبراني (6/119) (5689)
شرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ بينَ الزَّوجَيْنِ حينَ يدَّعي الزَّوجُ على زوجتِه أنَّها فعَلتِ الفاحِشةَ، ولا تُوجَدُ معه البيِّنةُ؛ لحِفظِ الأنْسابِ ودَفعِ المَعرَّةِ عَنِ الأزْواجِ.
وهذا الحديثُ له قِصَّةٌ، وذلك أنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلَانِيَّ رضِيَ اللهُ عنه قد وجَدَ معَ امرأتِه رَجُلًا، فطلَبَ مِن عَاصِمِ بنِ عَدِيٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنْ يَسألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حُكمِ ذلك، فذهَبَ عاصِمٌ رضِيَ اللهُ عنه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسألُه عن حُكمِ مَن رَأى معَ امرأتِه رَجُلًا؛ هلْ يَقْتُلُه فيَستَحِقَّ القتْلَ قِصاصًا، أمْ ماذا يَفعَلُ؟ فكَرِهَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسائِلَ وعَابَها، ولم يُجِبْه بشيءٍ، فلمَّا رجَعَ عاصِمٌ إلى عُوَيْمِرٍ رضِيَ اللهُ عنهما سألَه: بماذا أجابَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال عاصِمٌ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كرِهَ المسائِلَ وعابَها"، فعزَمَ عُوَيْمِرٌ رضِيَ اللهُ عنه على الذَّهابِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُؤالِه، فأَتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاتَّهَمَ امرأتَه، وليس له بيِّنةٌ، فأنزَلَ اللهُ قولَه تَعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 4-9] ، فأمَرَهما صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتَلاعَنا، فلمَّا لاعَنَ عُوَيْمِرٌ أخو بَني العَجْلانِ امرأتَه قال: يا رسولَ اللهِ، ظلَمْتُها إنْ أمسَكْتُها"، بمَعنى: إنْ ظلَّتْ عِندي سأظلِمُها، ولم أُعاشِرْها بالمَعروفِ ولم أُوفِّها حقَّها كزَوجةٍ؛ لأنَّ نَفْسي تَأْنَفُ مِن مُعاشَرَتِها، "هي الطلاقُ، هي الطلاقُ، هي الطلاقُ"، يَقصِدُ بذلك مُفارَقَتَها؛ فكانتْ سُنَّةً لِمَن كان بعدَهما في المُتَلاعِنَيْنِ أنْ يُفرَّقَ بينَهما، كما في سُننِ أبي داودَ: " فمَضتِ السُّنَّةُ بعدُ في المُتلاعنَينِ أنْ يُفرَّقَ بينهما، ثُمَّ لا يَجتمعانِ أبدًا".
وقد قال العُلماءُ: فائدةُ اللَّعانِ: قطْعُ النِّكاحِ، وسُقوطُ الحدِّ، ونفْيُ النَّسَبِ، ودفْعُ العارِ عمَّا يَلحَقُه فى زوجتِه، فهو مُحتاجٌ إلى اللِّعانِ، وتأبيدُ التَّحريم، ووجوبُ الصَّداقِ .
[مسند أحمد] (37/ 487) 22831- حدثنا ابن إدريس، حدثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما لاعن عويمر أخو بني العجلان امرأته قال: يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها هي الطلاق.
هي الطلاق.
هي الطلاق
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (6/ 119) 5689- حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد ، أن عويمرا لما لاعن امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف عويمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها، فهي طالق البتة.