- عنِ ابنِ عمرَ قالَ : نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن مَطعَمينِ؛ عنِ الجلوسِ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ، وأن يأكُلَ وَهوَ منبطحٌ علَى بطنِهِ
أخرجه أبو داود (3774) واللفظ له، وابن ماجه (3370) مختصراً
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُربِّي أُمَّتَهُ على التَّنزُّهِ عن الحَرامِ، وعلى إنْكارِه، وعَدَمِ الاقتِرابِ منه بأيِّ شَكلٍ، وكذلك يُربِّيهم على احتِرامِ نِعْمةِ اللهِ وفَضلِهِ، وعَدَمِ البَطَرِ بها، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن مَطْعَمَيْنِ"، ويَقصِدُ بهما أنَّه نَهى عن هَيئتَيْنِ للطَّعامِ: "عن الجُلوسِ على مائدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ"؛ لأنَّ الخَمرَ مُحرَّمٌ، والجُلوسُ على مَوائِدِ الخَمرِ فيه إقرارُ الحَرامِ، وإنَّما يَنبَغي على المُسلِمِ إنْكارُ المُنكَرِ، والابتِعادُ عن مَواطِنِ الَحرامِ والشُّبُهاتِ، "وأنْ يَأكُلَ وهو مُنبَطِحٌ على بَطنِهِ"، فنَهى أنْ يَأكُلَ أحَدٌ وهو نائِمٌ على بَطنِهِ؛ لِقُبْحِ هذه الهَيْئةِ؛ ولأنَّ الطَّعامَ مِن نِعْمةِ اللهِ وفَضلِهِ؛ فيَجِبُ شُكرُها وتَقديرُها، وقيلَ: سبَبُ ذلك أنَّ الأكْلَ بهذه الهَيْئةِ كان مِن دَأبِ المُترَفينَ وفِعلِ المُتكبِّرينَ، والمُسلِمُ مَأمورٌ بالتَّواضُعِ مع نِعَمِ اللهِ، وهذه الهَيْئةُ فيها بَطَرٌ وَعَدَمُ تواضُعٍ، وهو ما لا يَليقُ بالمُسلِمِ.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن حُضورِ الدَّعَواتِ، والجُلوسِ على الموائِدِ الَّتي يُشرَبُ الخَمرُ معَ طعامِها.
وفيه: بيانُ حِرْصِ الشَّرعِ على المُسلِمينَ وحِفْظِهم عن الهَيْئاتِ والمظاهِرِ القَبيحةِ: مادِّيًّا، ومَعْنويًّا .
[سنن أبي داود] (3/ 349) 3774- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه))، قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر، من الزهري، وهو منكر
[سنن ابن ماجه] (2/ 1118 ) 3370- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يأكل الرجل، وهو منبطح على وجهه))