رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ عَشيَّةَ عَرَفةَ على جَمَلٍ أحمَرَ.
قال: قال سَلَمةُ: أوصاني أبي بِصَلاةِ السَّحَرِ، قُلتُ: يا أبَةِ، إنِّي لا أُطيقُها، قال: فانظُرِ الرَّكعَتَيْنِ قَبلَ الفَجرِ، فلا تَدَعَنَّهما، ولا تَشخَصْ في الفِتنةِ.
أخرجه من طرق أبو داود (1916)، والنسائي (3007)، وابن ماجه (1286) باختلاف يسير، وأحمد (18723) واللفظ له
في يَومِ عَرَفةَ في حَجَّةِ الوَداعِ خطَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ، وجمَعَ في هذِه الخُطْبةِ للنَّاسِ ما يُصلِحُهم مِن أُمورِ دِينِهِم ودُنياهُم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَلَمةُ بنُ نُبَيطِ بنِ شُرَيطٍ عن أبيهِ قالَ: "رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ عَشيَّةَ عَرَفةَ على جَمَلٍ أحمَرَ"، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: "يَخطُبُ على جَمَلٍ أحمَرَ بعَرَفةَ قَبلَ الصَّلاةِ"، أي: قَبلَ الظُّهرِ، وبَعدَ الزَّوالِ، والمُرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان راكِبًا وجالِسًا على جَمَلٍ واقِفٍ، فهو مِثلُ مَعْنى الوُقوفِ بعَرَفةَ؛ بحيثُ يَشمَلُ الجالِسَ والواقِفَ؛ وذلِكَ حتَّى يَراهُ النَّاسُ ويَسمَعوا منه ويتَعلَّموا منه المناسِكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قال سَلَمةُ: "أوْصاني أبي بصَلاةِ السَّحَرِ"، وهي صَلاةُ القِيامِ في آخِرِ اللَّيلِ، "قُلتُ: يا أبَةِ، إنِّي لا أُطيقُها" ولعلَّ المُرادَ ألَّا يَقدِرَ على الحِفاظِ عليها كُلَّ يَومٍ، "قال: فانظُرِ الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ" وهُما سُنَّةُ الفَجرِ، "فلا تَدَعَنَّهُما" لا تَتْرُكْهُما، وأتَى بنُونِ التَّوكيدِ للاهتِمامِ بشَأنِهِما، "ولا تَشخَصْ في الفِتْنةِ" لا تَظهَرْ فيها، ولا تَنتَقِلْ من جِهةٍ لأُخرى، ولا تَنضَمَّ لأحَدِ الفَريقَينِ فيها، بل الْزَمْ بَيتَكَ، والفِتْنةُ هي وَقتُ وُقوعِ الأحْداثِ الَّتي لا يُفرَّقُ فيها بيْنَ الحقِّ والباطِلِ.
وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ وُقوفِ الإمامِ على الدَّابَّةِ؛ لِيَراهُ النَّاسُ، فيَتَعلَّموا منه أفْعالَ الحَجِّ.
وفيه: حَثٌّ على قِيامِ اللَّيلِ وسُنَّةِ الفَجْرِ.
وفيه: حَثٌّ على تَجنُّبِ الفِتَنِ( ).
[سنن أبي داود] (2/ 189) 1916- حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن رجل، من الحي، عن أبيه نبيط ، أنه ((رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب))
[سنن النسائي] (5/ 253) 3007- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى هو القطان، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن نبيط، عن أبيه ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يخطب على جمل أحمر بعرفة قبل الصلاة))
[سنن ابن ماجه] (1/ 409 ) 1286- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن أبيه ، أنه حج فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ((يخطب على بعيره))
[مسند أحمد] (31/ 21 ط الرسالة) ((18723- حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني، قال: حدثنا سلمة بن نبيط قال: كان أبي وجدي وعمي مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أخبرني أبي قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عشية عرفة على جمل أحمر))
قال: قال سلمة: أوصاني أبي، بصلاة السحر، قلت: يا أبة، إني لا أطيقها، قال: (( فانظر الركعتين قبل الفجر فلا تدعنهما، ولا تشخص في الفتنة))