- سمِعَ عَمرُو بنُ العاصِ رَجلًا يَقرَأُ آيةً منَ القُرآنِ، فقال: مَن أقْرَأكَها؟ قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقد أقْرَأنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غيرِ هذا، فذَهَبا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أحَدُهما: يا رسولَ اللهِ، آيةُ كذا وكذا، ثُم قرَأَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هكذا أُنزِلَتْ، فقال الآخَرُ: يا رسولَ اللهِ، فقرَأَها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: أليس هكذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هكذا أُنزِلَتْ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ ، فأيَّ ذلك قَرَأْتم فقد أصَبْتم، ولا تَمارَوْا فيه؛ فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ، أو آيةُ الكُفرِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - آداب الناس كلهم مع القرآن# إيمان - أعمال تنافي الإيمان# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# قرآن - آداب معلم القرآن ومتعلمه# قرآن - نزول القرآن على سبعة أحرف
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمرو بن العاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17821) واللفظ له، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص337)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2266)

الشرح والتوضيح

نزَل القُرآنُ على سَبعةِ أحرُفٍ؛ للتَّيْسيرِ على النَّاسِ، ومِن هذه القِراءاتِ ما يَقتَصِرُ على التَّوضِيحِ والتَّفْسيرِ، وكلُّ ذلك بيانٌ لعَظَمةِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى وتَيسيرًا على المُسلِمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ التابِعيُّ أبو قَيْسٍ مَوْلى عَمرِو بنِ العاصِ: "سمِعَ عَمْرُو بنُ العاصِ رجُلًا يَقرَأُ آيةً منَ القُرآنِ"، والظاهرُ أنَّه سمِعَه يَقرَؤُها بقِراءةٍ غَيرِ التي يَعرِفُها، "فقال: مَن أقْرَأَكَها؟" علَّمَكَ قِراءَتَها هكذا، وهذا منَ التَّشديدِ الذي عُرِفَ به الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في حِفْظِهم لكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبيِّهم منَ التحْريفِ والتزْييفِ، "قال الرجُلُ لعَمْرٍو: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: هو الذي علَّمَني هذه القِراءةَ، "قال عَمْرٌو مُستَنكِرًا: فقد أقْرَأَنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غَيرِ هذا، فذَهَبا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أحَدُهما: يا رسولَ اللهِ، آيةُ كذا وكذا، ثم قَرَأَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هكذا أُنزِلَت، فقال الآخَرُ: يا رسولَ اللهِ، فقرَأَها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: أليس هكذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هكذا أُنزِلَتْ" أقرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ واحدٍ منهم على قِراءتِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبْعةِ أحْرُفٍ" على سَبْعةِ أوْجُهٍ، وسَبعِ لهَجاتٍ.

وقيلَ: أيْ: سَبْعةِ قِراءاتٍ.

وقيلَ: أيْ: سَبْعةِ أحْكامٍ، أو عَلى سَبْعِ لُغاتٍ، فَيَقرأُ كُلٌّ بما يُناسِبُه، ويَسهُلُ عليه؛ فأيُّ وَجهٍ قرَأَ به، وأيُّ لَهْجةٍ تيَسَّرَتْ للقارئِ فهي مَقْبولةٌ -إنْ شاء اللهُ- تَيْسيرًا وتَخْفيفًا على أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المرادُ أنَّ كُلَّ كلمةٍ وكلَّ جُمْلةٍ مِنَ القُرآنِ تُقرَأُ على سَبْعةِ أوْجُهٍ، بلِ المُرادُ أنَّ غايةَ ما انْتَهى إليه عدَدُ القِراءاتِ في الكلمةِ الواحِدةِ سَبْعةُ أوْجُهٍ، فإنْ قيلَ: فإنَّا نَجِدُ بعضَ الكَلِماتِ يُقرَأُ على أكثَرَ مِن سَبْعةِ أوجُهٍ، فالجَوابُ: أنَّ غالِبَ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يَكونَ مِن قَبيلِ الاختِلافِ في كَيفيَّةِ الأداءِ كما في المَدِّ والإمالةِ ونَحْوِهما.

وقيلَ: ليس المُرادُ بالسَّبْعةِ حَقيقةَ العَدَدِ، بلِ المُرادُ التَّسهيلُ والتَّيْسيرُ.

"فأيَّ ذلك قَرَأْتُم فقد أصَبْتُم"، فأيُّما حَرفٍ قَرَؤوا عليه، فَقدْ وافَقُوا الصَّوابَ، "ولا تَمارَوْا فيه"، ولا تُجادِلوا فيه، "فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ" صريحٌ، "أو آيةُ الكُفرِ"، أو عَلامةٌ على الكُفرِ، وهو الجِدالُ الَّذي يُريدُ به صاحبُه تَكذيبَ القُرآنِ، وليس الَّذي يَبحَثُ فيه عن مَعانيه وأحْكامِه وأسْرارِه؛ فإنَّ مَن جادَلَ فيه بالباطلِ؛ ليَرميَ بعضَه ببعضٍ، ويَطعَنَ فيه، ويُشكِّكَ فيه فقدْ كَفَرَ، وهذا بيانُ خُطورةِ الجِدالِ في القُرآنِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 355) 17821- حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس، مولى عمرو بن العاص، قال: سمع عمرو بن العاص ، رجلا يقرأ آية من القرآن، فقال: من أقرأكها؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير هذا، فذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله آية كذا وكذا ثم قرأها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هكذا أنزلت)) فقال الآخر: يا رسول الله فقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أليس هكذا يا رسول الله قال: (( هكذا أنزلت)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم فقد أصبتم، ولا تماروا فيه، فإن المراء فيه كفر)) أو (( آية الكفر))

فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص: 337) حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أن رجلا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو بن العاص: إنما هي كذا وكذا بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتياه، فذكرا ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر))

شعب الإيمان – العلمية (2/ 419) 2266- أخبرنا أبو الحسن المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا ابن أبي الوزير ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن يزيد بن الهاد عن بشر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: اقرؤا القرآن على سبعة أحرف فأيما قراءتم أصبتم و لا تماروا فيه فإن المراء فيه كفر

أحاديث ذات صلة