إذا اجتمع أهلُ النارِ في النارِ ومعهم مَن شاء اللهُ من أهلِ القِبلةِ يقولُ الكفارُ : أَلَمْ تكونوا مسلمينَ ؟ قالوا : بلى قالوا : فما أَغْنَى عنكم إسلامُكم و قد صِرْتُم معنا في النارِ ؟ قالوا : كانت لنا ذنوبٌ فأُخِذْنا بها فيَسْمَعُ ما قالوا فأَمَر بمَن كان من أهلِ القِبلةِ فأُخْرِجُوا فلما رأى ذلك أهلُ النارِ قالوا : يالَيْتَنا كنا مسلمينَ فنخرجُ كما خَرَجُوا قال : و قرأ رسولُ اللهِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ
أخرجه الحاكم (2954)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (79)
توحيدُ اللهِ تعالى أعظمُ الحَسناتِ، ولا يُخلَّدُ مُوحِّدٌ في النَّارِ؛ وإنَّما الخلودُ في النَّارِ للمُشرِكينَ، أمَّا غيرُهم، فإنَّهم لو ارتَكَبوا ما يُوجِبُ العقوبةَ، فإنَّهم يُعذَّبونَ بذُنوبِهم، ثُمَّ يُدخِلُهمُ اللهُ سبحانَه وتعالى الجنَّةَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا اجتمَعَ أهلُ النارِ في النارِ" وذلك في الآخرةِ، "ومعهم مَن شاءَ اللهُ مِن أهلِ القِبلةِ" وهم أهلُ التوحيدِ الذين يُعذَّبونَ في النارِ في الآخرةِ على ذُنوبِهم، "يقولُ الكفَّارُ: ألم تكونوا مسلِمينَ؟"، فهم يُحاجُّونَهم ويَسْخَرونَ منهم على ما هم فيه مِن عذابٍ رغمَ أنَّهم كانوا مسلِمينَ في الدُّنيا، "قالوا: بلى، قالوا: فما أَغْنى عنكم إسلامُكم وقد صِرتُم معنا في النارِ؟ قالوا: كانتْ لنا ذُنوبٌ فأُخِذْنا بها"؛ أي: إنَّ عذابَهم تمحيصٌ وتطهيرٌ لِما اقترَفوا مِن ذُنوبٍ في الدُّنيا، "فيَسمَعُ ما قالوا" وفي روايةِ الحاكمِ: "فيَسمَعُ اللهُ ما قالوا" فيَطَّلِعُ اللهُ عزَّ وجلَّ على تلك المُحاجَّةِ التي بينَ المسلِمينَ والكافرينَ، "فأمَرَ بمَن كان مِن أهلِ القِبلةِ فأُخرِجوا" يُخرِجُهم اللهُ عزَّ وجلَّ مِن النارِ، "فلمَّا رَأى ذلك أهلُ النارِ" وهو خروجُ المسلِمينَ منها استجابةً لأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "قالوا: يا ليتَنا كنَّا مسلِمينَ فنَخرُجَ كما خرَجوا! وقرَأَ رسولُ اللهِ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 1، 2] "، استَشهَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتلك الآياتِ؛ توضيحًا لحالِ الكافرينَ في الآخرةِ وهم يَندَمونَ ويَتباكَوْنَ أنَّهم لم يكونوا مسلمينَ في الدُّنيا؛ اتِّقاءً لِما هم فيه مِن عذابٍ وخلودِهم فيه( ).
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 265) :
2954 - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن الحسين بن علي بن الجنيد، ثنا أبو الشعثاء، ثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من أهل القبلة من شاء الله قالوا: ما أغنى عنكم إسلامكم، وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب، فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا، قال: فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فيقول الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين، فنخرج كما أخرجوا، قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [[الحجر: 2]] مثقلة هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
البعث والنشور للبيهقي ت حيدر (ص91) :
79 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أبو الشعثاء، ثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من أهل القبلة من شاء الله.
قال: ما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فسمع الله بما قالوا: قال فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا.
قال: فقال الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا.
قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } [[الحجر: 2]] مثقلة.