سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأثرُ عن ربِّه عزَّ وجلَّ: حقَّت محبتي للمتحابِّين فيَّ، وحقَّت محبتي للمتواصلين فيَّ، وحقَّت محبتي للمتزاورين فيَّ، وحقَّت محبتي للمتباذلين فيَّ.
أخرجه أحمد (22002)، والحاكم (7315)، والبيهقي (21599) باختلاف يسير
دَخَلتُ مسجدَ دِمَشقَ بالشَّامِ، فإذا أنا بفَتًى بَرَّاقِ الثَّنايا، وإذا النَّاسُ حَولَه، إذا اختلَفوا في شيءٍ أسنَدوه إليه، وصَدَروا عن رَأيِه، فسَأَلتُ عنه، فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هَجَّرتُ، فوَجَدتُه قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسحاقُ: بالتَّهجيرِ- ووَجَدتُه يُصلِّي، فانتَظَرتُه حتى إذا قَضى صَلاتَه جِئتُه مِن قِبلِ وَجهِه، فسَلَّمتُ عليه فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فأخَذَ بحُبْوةِ رِدائي فجَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمُتحابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاوِرينَ فيَّ، والمُتباذِلينَ فيَّ.
الراوي : معاذ بن جبل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22030 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22030) واللفظ له، ومالك (2/953)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3890) مِن الصِّفاتِ العَظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغْراضِ الدُّنيَويَّةِ، فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو إدْريسَ الخَوْلانيُّ: "دَخَلتُ مَسجِدَ دِمَشْقَ بالشَّامِ" يُقصَدُ بها البِلادُ المَعْروفةُ الآنَ، وهي الَّتي تقَعُ إلى الشَّمالِ مِن الجزيرةِ العربيَّةِ، وتضمُّ سُوريَةَ والأُرْدُنَّ وفِلَسطينَ ولُبنانَ.
ودِمَشقُ المَذْكورةُ تقَعُ بالأراضي السُّوريَّةِ، "فإذا أنا بفَتًى برَّاقِ الثَّنايا" شَديدِ أبيَضِ الثَّغْرِ، وقيلَ مَعْناهُ: كَثيرُ التَّبسُّمِ، طَلْقُ الوَجهِ، وإذا النَّاسُ حَولَهُ، إذا اختَلَفوا في شَيءٍ أسنَدوهُ إليه" يَرجِعونَ لِرَأيِهِ ومَشورَتِهِ، "وصَدَروا عن رَأيِهِ" رَجَعوا عن خِلافِهِم، واتَّبَعوا رَأيَهُ، "فسَأَلتُ عنه" يَستَعلِمُ مَن هو؟"فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هجَّرتُ، فوَجَدتُهُ قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسْحاقُ: بالتَّهْجيرِ-"، ومَعْنى ذلِكَ أنَّه وَقتٌ يَبعُدُ عن صَلاةِ فَرضٍ قَبلَهُ، ووَقتُ نَومِ النَّاسِ غالِبًا؛ فالمُرادُ بالهَجيرِ: التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ أيَّ صَلاةٍ كانت، "ووَجَدتُهُ يُصلِّي" نَفْلًا، "فانتَظَرتُهُ حتى إذا قَضى صَلاتَهُ جِئتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ" من أمامِهِ، "فسَلَّمتُ عليه؛ فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقالَ: آللهِ؟فقُلتُ: آللهِ، فقالَ: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ" كُلُّ هذا يَتحقَّقُ مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه ويتأكَّدُ من قَولِهِ، وأنَّ حُبَّه له إنَّما هو للهِ، فأخَذَ بحَبْوةِ رِدائي فجَبَذني إليه" شدَّهُ نَحوَهُ من وَسَطِ ثَوبِهِ ومَعقِدِهِ، "وقال: أبْشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتي" حقَّتْ مَحَبَّةُ اللهِ "للمُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في إجْلالِ اللهِ وتَعْظيمِهِ، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، ويُبغِضونَ ما يُبغِضُهُ اللهُ، "والمُتَجالِسينَ فيَّ"، وهُم الَّذين اجتَمَعوا على ذِكْرِهِ وعِبادَتِهِ، "والمُتَزاوِرينَ فيَّ"، وهُم الَّذين يَزورُ بعضُهُم بَعضًا لِصِلةِ رَحِمٍ وعِيادةِ مَريضٍ ونَحوِهِ، زيارةً خالِصةً لِوَجهِ اللهِ"والمُتَباذِلينَ فيَّ" وهُم الَّذين بَذَلوا أنفُسَهم، وأنْفَقوا أمْوالَهم فيما أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ وحَضَّ عليه؛ فكلُّ هؤلاءِ ثَبَتَتْ لهم مَحَبَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحَديثِ: بيانُ صِفةِ مُعاذِ بنِ جَبلٍ رضِيَ اللهُ عنه وبيانُ عِلمِه وفَضْلِه ورُجوعِ الناسِ إليه فيما اختَلفوا فيه.
وفيه: الحَثُّ على التَّحابِّ والتَّزاوُرِ وبَذْلِ النَّفْسِ والمالِ للهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: البشاشةُ عِندَ اللِّقاءِ، والتبشيرُ بالخَيرِ وفضائِلِ الأعمالِ( ).
[مسند أحمد] (36/ 326 ط الرسالة) ((22002- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العيذي أو الخولاني قال: جلست مجلسا فيه عشرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فيهم شاب حديث السن، حسن الوجه، أدعج العينين، أغر الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء، فقال قولا انتهوا إلى قوله، فإذا هو معاذ بن جبل، فلما كان من الغد، جئت فإذا هو يصلي إلى سارية، قال: فحذف من صلاته، ثم احتبى، فسكت، قال: فقلت: والله إني لأحبك من جلال الله، قال: آلله؟ قال: قلت: آلله.
قال: فإن من المتحابين في الله؛ فيما أحسب أنه قال، في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.
ثم ليس في بقيته شك- يعني: في بقية الحديث- يوضع لهم كراسي من نور يغبطهم بمجلسهم من الرب عز وجل النبيون والصديقون والشهداء.
قال: فحدثته عبادة بن الصامت ، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتصافين في المتواصلين)).
شك شعبة: في المتواصلين، أو المتزاورين)).
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 187) 7315- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثني الأوزاعي، عن ابن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله، قال: مر رجل فقمت إليه فقلت: إن هذا حدثني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل سمعته؟ يعني معاذا، قال: ما كان يحدثك إلا حقا، فأخبرته قال: قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في المتحابين في الله يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وما هو أفضل منه.
قلت: إي رحمك الله وما هو أفضل منه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأثر عن الله عز وجل قال: ((حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في)) ولا أدري بأيتهما بدأ.
قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا عبادة بن الصامت ، ((وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (10/ 233) 21599- أخبرنا أبو بكر بن فورك أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة حدثنا يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبى إدريس العائذى قال: أتيت عبادة بن الصامت فقال لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد-صلى الله عليه وسلم-:(( حقت محبتى للمتحابين في وحقت محبتى للمتواصلين في وحقت محبتى للمتصافين في أو قال حقت محبتى للمتباذلين في )).