حَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتحابِّينَ فيَّ، وحقَّتْ محبَّتي للمُتزاوِرينَ فيَّ، وحقَّتْ محبَّتي للمُتصافِينَ فيَّ أو المُتلاقِينَ فيَّ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3895) واللفظ له، والطيالسي (573)، وأحمد (22782) بنحوه.
دَخَلتُ مسجدَ دِمَشقَ بالشَّامِ، فإذا أنا بفَتًى بَرَّاقِ الثَّنايا، وإذا النَّاسُ حَولَه، إذا اختلَفوا في شيءٍ أسنَدوه إليه، وصَدَروا عن رَأيِه، فسَأَلتُ عنه، فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هَجَّرتُ، فوَجَدتُه قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسحاقُ: بالتَّهجيرِ- ووَجَدتُه يُصلِّي، فانتَظَرتُه حتى إذا قَضى صَلاتَه جِئتُه مِن قِبلِ وَجهِه، فسَلَّمتُ عليه فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فأخَذَ بحُبْوةِ رِدائي فجَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمُتحابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاوِرينَ فيَّ، والمُتباذِلينَ فيَّ.
الراوي : معاذ بن جبل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22030 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22030) واللفظ له، ومالك (2/953)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3890) مِن الصِّفاتِ العَظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغْراضِ الدُّنيَويَّةِ، فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو إدْريسَ الخَوْلانيُّ: "دَخَلتُ مَسجِدَ دِمَشْقَ بالشَّامِ" يُقصَدُ بها البِلادُ المَعْروفةُ الآنَ، وهي الَّتي تقَعُ إلى الشَّمالِ مِن الجزيرةِ العربيَّةِ، وتضمُّ سُوريَةَ والأُرْدُنَّ وفِلَسطينَ ولُبنانَ.
ودِمَشقُ المَذْكورةُ تقَعُ بالأراضي السُّوريَّةِ، "فإذا أنا بفَتًى برَّاقِ الثَّنايا" شَديدِ أبيَضِ الثَّغْرِ، وقيلَ مَعْناهُ: كَثيرُ التَّبسُّمِ، طَلْقُ الوَجهِ، وإذا النَّاسُ حَولَهُ، إذا اختَلَفوا في شَيءٍ أسنَدوهُ إليه" يَرجِعونَ لِرَأيِهِ ومَشورَتِهِ، "وصَدَروا عن رَأيِهِ" رَجَعوا عن خِلافِهِم، واتَّبَعوا رَأيَهُ، "فسَأَلتُ عنه" يَستَعلِمُ مَن هو؟"فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هجَّرتُ، فوَجَدتُهُ قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسْحاقُ: بالتَّهْجيرِ-"، ومَعْنى ذلِكَ أنَّه وَقتٌ يَبعُدُ عن صَلاةِ فَرضٍ قَبلَهُ، ووَقتُ نَومِ النَّاسِ غالِبًا؛ فالمُرادُ بالهَجيرِ: التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ أيَّ صَلاةٍ كانت، "ووَجَدتُهُ يُصلِّي" نَفْلًا، "فانتَظَرتُهُ حتى إذا قَضى صَلاتَهُ جِئتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ" من أمامِهِ، "فسَلَّمتُ عليه؛ فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقالَ: آللهِ؟فقُلتُ: آللهِ، فقالَ: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ" كُلُّ هذا يَتحقَّقُ مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه ويتأكَّدُ من قَولِهِ، وأنَّ حُبَّه له إنَّما هو للهِ، فأخَذَ بحَبْوةِ رِدائي فجَبَذني إليه" شدَّهُ نَحوَهُ من وَسَطِ ثَوبِهِ ومَعقِدِهِ، "وقال: أبْشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتي" حقَّتْ مَحَبَّةُ اللهِ "للمُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في إجْلالِ اللهِ وتَعْظيمِهِ، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، ويُبغِضونَ ما يُبغِضُهُ اللهُ، "والمُتَجالِسينَ فيَّ"، وهُم الَّذين اجتَمَعوا على ذِكْرِهِ وعِبادَتِهِ، "والمُتَزاوِرينَ فيَّ"، وهُم الَّذين يَزورُ بعضُهُم بَعضًا لِصِلةِ رَحِمٍ وعِيادةِ مَريضٍ ونَحوِهِ، زيارةً خالِصةً لِوَجهِ اللهِ"والمُتَباذِلينَ فيَّ" وهُم الَّذين بَذَلوا أنفُسَهم، وأنْفَقوا أمْوالَهم فيما أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ وحَضَّ عليه؛ فكلُّ هؤلاءِ ثَبَتَتْ لهم مَحَبَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحَديثِ: بيانُ صِفةِ مُعاذِ بنِ جَبلٍ رضِيَ اللهُ عنه وبيانُ عِلمِه وفَضْلِه ورُجوعِ الناسِ إليه فيما اختَلفوا فيه.
وفيه: الحَثُّ على التَّحابِّ والتَّزاوُرِ وبَذْلِ النَّفْسِ والمالِ للهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: البشاشةُ عِندَ اللِّقاءِ، والتبشيرُ بالخَيرِ وفضائِلِ الأعمالِ( ).
شرح مشكل الآثار (10/ 37) :
3895 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت الوليد بن عبد الرحمن، يحدث عن أبي إدريس العائذي، قال: ذكرت لعبادة بن الصامت حديث معاذ بن جبل في المتحابين، فقال: لا أحدثكم إلا ما سمعت على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: " حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتصافين في، أو المتلاقين في " قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث في إسناده، فوجدنا فيه ذكر لقاء أبي إدريس معاذ بن جبل، وسماعه منه بما ذكر من سماعه إياه منه في هذا الحديث، وقد وجدنا عنه ما قد ظن بعض الناس أنه قد خالف ذلك، ودفع أن يكون أبو إدريس لقي معاذا
[مسند أحمد] (37/ 444 ط الرسالة) :
• 22782 - حدثنا عبد الله، حدثنا أبو أحمد مخلد بن الحسن بن أبي زميل إملاء من كتابه، حدثنا الحسن بن عمرو بن يحيى الفزاري ويكنى أبا عبد الله ولقبه أبو المليح يعني الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفيهم شاب أكحل براق الثنايا محتب، فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرهم فانتهوا إلى خبره.
قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل قال: فقمت إلى الصلاة.
قال: فأردت أن ألقى بعضهم، فلم أقدر على أحد منهم انصرفوا، فلما كان الغد دخلت، فإذا معاذ يصلي إلى سارية قال: فصليت عنده، فلما انصرف جلست بيني وبينه السارية، ثم احتبيت فلبثت ساعة لا أكلمه، ولا يكلمني قال: ثم قلت: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك.
قال: فلأي شيء قال: قلت: لله تبارك وتعالى.
قال: فنثر حبوتي، ثم قال: فأبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء " قال ثم: خرجت فألقى عبادة بن الصامت قال: فحدثته بالذي حدثني معاذ فقال عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: " حقت محبتي على المتحابين في، يعني نفسه وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي على المتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون "
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 466) :
573 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العائذي، قال: أتيت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: " حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتصفين في، أو قال: حقت محبتي للمتباذلين في "