- دخَلتُ مسجدَ حِمْصَ فقعَدْتُ في حَلْقةٍ فيها نيِّفٌ وثلاثونَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، منهم يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ كذا وكذا، ويُنصِتُ الآخَرونَ، ويقولُ الرجلُ منهم: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ كذا، ويُنصِتُ الآخَرونَ، وفيهم فتًى أَدْعَجُ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، إذا اختلَفوا في شيءٍ انتهَوْا إلى قولِه، فلمَّا انصرَفتُ إلى منزلي بِتُّ بأطوَلِ ليلةٍ، فقلتُ: جلَستُ في حلْقةٍ فيها كذا وكذا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا أعرِفُ مَنازِلَهم ولا أسماءَهم! فلمَّا أصبحتُ غَدَوْتُ إلى المسجدِ، فإذا الفتى الأدعَجُ قاعدٌ إلى ساريَةٍ، فجلَستُ إليه، فقلتُ: إنِّي لَأُحِبُّكَ للهِ عزَّ وجلَّ، قال: آللهِ، إنَّك لَتُحِبُّني للهِ تبارَكَ وتعالى؟ فقلتُ: آللهِ، إنِّي لأُحِبُّك للهِ عزَّ وجلَّ، فأخَذَ بحُبْوَتِي حتى مَسَّتْ رُكبتِي رُكبتَه، ثمَّ قال: آللهِ، إنَّك لَتُحبُّني للهِ عزَّ وجلَّ؟ فقلتُ: آللهِ، إنِّي لأُحبُّك للهِ عزَّ وجلَّ، فقال: أفلا أُخبِرُك بشيءٍ سمعتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقلتُ: بلى، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: المُتحابُّونَ في اللهِ عزَّ وجلَّ يُظِلُّهم اللهُ عزَّ وجلَّ بظِلِّ عرشِه يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه، قال: فبَيْنا نحن كذلك إذ مَرَّ رجلٌ ممَّن كان في الحلْقةِ، فقُمتُ إليه فقلتُ: إنَّ هذا حدَّثَني بحديثٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهل سمعتَه منه؟ قال: وما حدَّثَك؟ ما كان لِيُحدِّثَك إلَّا حقًّا، قال: فأخبَرتُه، فقال: سَمِعتُ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما هو أفضَلُ منه، سمعتُه يقولُ يَأْثُرُ عن اللهِ عزَّ وجلَّ: حَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتحابِّينَ فيَّ، وحقَّتْ للمُتواصِلينَ فيَّ، وحقَّتْ محبَّتي للمُتزاوِرينَ فيَّ، وحقَّتْ محبَّتي للمُتباذِلينَ فيَّ، قُلتُ: مَن أنت يَرحَمُك اللهُ؟ قال: أنا عُبادةُ بنُ الصامتِ، قُلتُ: فمَن الفتى؟ قال: معاذُ بنُ جبلٍ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3892) واللفظ له، وأحمد (22782)، والطبراني في ((الشاميين)) (625) بنحوه.
دَخَلتُ مسجدَ دِمَشقَ بالشَّامِ، فإذا أنا بفَتًى بَرَّاقِ الثَّنايا، وإذا النَّاسُ حَولَه، إذا اختلَفوا في شيءٍ أسنَدوه إليه، وصَدَروا عن رَأيِه، فسَأَلتُ عنه، فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هَجَّرتُ، فوَجَدتُه قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسحاقُ: بالتَّهجيرِ- ووَجَدتُه يُصلِّي، فانتَظَرتُه حتى إذا قَضى صَلاتَه جِئتُه مِن قِبلِ وَجهِه، فسَلَّمتُ عليه فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فقال: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ، فأخَذَ بحُبْوةِ رِدائي فجَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمُتحابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاوِرينَ فيَّ، والمُتباذِلينَ فيَّ.
الراوي : معاذ بن جبل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22030 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22030) واللفظ له، ومالك (2/953)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3890) مِن الصِّفاتِ العَظيمةِ الَّتي تُرضِي اللهَ المحبَّةُ فيه، والمحبَّةُ في اللهِ تَكونُ خالِصةً مِن الأغْراضِ الدُّنيَويَّةِ، فهي تَكونُ لِوَجهِ اللهِ تَعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو إدْريسَ الخَوْلانيُّ: "دَخَلتُ مَسجِدَ دِمَشْقَ بالشَّامِ" يُقصَدُ بها البِلادُ المَعْروفةُ الآنَ، وهي الَّتي تقَعُ إلى الشَّمالِ مِن الجزيرةِ العربيَّةِ، وتضمُّ سُوريَةَ والأُرْدُنَّ وفِلَسطينَ ولُبنانَ.
ودِمَشقُ المَذْكورةُ تقَعُ بالأراضي السُّوريَّةِ، "فإذا أنا بفَتًى برَّاقِ الثَّنايا" شَديدِ أبيَضِ الثَّغْرِ، وقيلَ مَعْناهُ: كَثيرُ التَّبسُّمِ، طَلْقُ الوَجهِ، وإذا النَّاسُ حَولَهُ، إذا اختَلَفوا في شَيءٍ أسنَدوهُ إليه" يَرجِعونَ لِرَأيِهِ ومَشورَتِهِ، "وصَدَروا عن رَأيِهِ" رَجَعوا عن خِلافِهِم، واتَّبَعوا رَأيَهُ، "فسَأَلتُ عنه" يَستَعلِمُ مَن هو؟"فقيلَ: هذا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فلمَّا كان الغَدُ هجَّرتُ، فوَجَدتُهُ قد سَبَقَني بالهَجيرِ -وقال إسْحاقُ: بالتَّهْجيرِ-"، ومَعْنى ذلِكَ أنَّه وَقتٌ يَبعُدُ عن صَلاةِ فَرضٍ قَبلَهُ، ووَقتُ نَومِ النَّاسِ غالِبًا؛ فالمُرادُ بالهَجيرِ: التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ أيَّ صَلاةٍ كانت، "ووَجَدتُهُ يُصلِّي" نَفْلًا، "فانتَظَرتُهُ حتى إذا قَضى صَلاتَهُ جِئتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ" من أمامِهِ، "فسَلَّمتُ عليه؛ فقُلتُ له: واللهِ إنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فقالَ: آللهِ؟فقُلتُ: آللهِ، فقالَ: آللهِ؟ فقُلتُ: آللهِ" كُلُّ هذا يَتحقَّقُ مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه ويتأكَّدُ من قَولِهِ، وأنَّ حُبَّه له إنَّما هو للهِ، فأخَذَ بحَبْوةِ رِدائي فجَبَذني إليه" شدَّهُ نَحوَهُ من وَسَطِ ثَوبِهِ ومَعقِدِهِ، "وقال: أبْشِرْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتي" حقَّتْ مَحَبَّةُ اللهِ "للمُتَحابِّينَ فيَّ"، وهُم الَّذين كانتْ قُلوبُهم مُجتمِعةً على المَحبَّةِ في إجْلالِ اللهِ وتَعْظيمِهِ، فلا يُحِبُّون إلَّا ما يُحِبُّه اللهُ، ويُبغِضونَ ما يُبغِضُهُ اللهُ، "والمُتَجالِسينَ فيَّ"، وهُم الَّذين اجتَمَعوا على ذِكْرِهِ وعِبادَتِهِ، "والمُتَزاوِرينَ فيَّ"، وهُم الَّذين يَزورُ بعضُهُم بَعضًا لِصِلةِ رَحِمٍ وعِيادةِ مَريضٍ ونَحوِهِ، زيارةً خالِصةً لِوَجهِ اللهِ"والمُتَباذِلينَ فيَّ" وهُم الَّذين بَذَلوا أنفُسَهم، وأنْفَقوا أمْوالَهم فيما أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ وحَضَّ عليه؛ فكلُّ هؤلاءِ ثَبَتَتْ لهم مَحَبَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحَديثِ: بيانُ صِفةِ مُعاذِ بنِ جَبلٍ رضِيَ اللهُ عنه وبيانُ عِلمِه وفَضْلِه ورُجوعِ الناسِ إليه فيما اختَلفوا فيه.
وفيه: الحَثُّ على التَّحابِّ والتَّزاوُرِ وبَذْلِ النَّفْسِ والمالِ للهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: البشاشةُ عِندَ اللِّقاءِ، والتبشيرُ بالخَيرِ وفضائِلِ الأعمالِ( ).
شرح مشكل الآثار (10/ 34) 3892 - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، وفهد بن سليمان، والحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قالوا: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله، قال: دخلت مسجد حمص، فقعدت في حلقة فيها نيف وثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا، وينصت الآخرون، ويقول الرجل منهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، وينصت الآخرون، وفيهم فتى أدعج، براق الثنايا [[معاذ ]]، إذا اختلفوا في شيء انتهوا إلى قوله، فلما انصرفت إلى منزلي بت بأطول ليلة، فقلت: جلست في حلقة فيها كذا وكذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعرف منازلهم ولا أسماءهم، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد، فإذا الفتى الأدعج قاعد إلى سارية فجلست إليه، فقلت: إني لأحبك لله عز وجل قال: آلله إنك لتحبني لله تبارك وتعالى؟ فقلت: آلله إني لأحبك لله عز وجل، فأخذ بحبوتي حتى مست ركبتي ركبته، ثم قال: آلله إنك لتحبني لله عز وجل؟ فقلت: آلله إني لأحبك لله عز وجل، فقال: أفلا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المتحابون في الله عز وجل يظلهم الله عز وجل بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله " قال: فبينا نحن كذلك إذ مر رجل ممن كان في الحلقة، فقمت إليه فقلت: إن هذا حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل سمعته منه؟ قال: وما حدثك؟ ما كان ليحدثك إلا حقا، قال: فأخبرته، فقال: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو أفضل منه، سمعته يقول يأثر عن الله عز وجل: " حقت محبتي للمتحابين في، وحقت للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في "، قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبادة بن الصامت، قلت: فمن الفتى؟ قال: معاذ بن جبل "
مسند أحمد (37/ 444) 22782 - حدثنا عبد الله، حدثنا أبو أحمد مخلد بن الحسن بن أبي زميل إملاء من كتابه، حدثنا الحسن بن عمرو بن يحيى الفزاري ويكنى أبا عبد الله ولقبه أبو المليح يعني الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفيهم شاب أكحل براق الثنايا محتب، فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرهم فانتهوا إلى خبره.
قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل قال: فقمت إلى الصلاة.
قال: فأردت أن ألقى بعضهم، فلم أقدر على أحد منهم انصرفوا، فلما كان الغد دخلت، فإذا معاذ يصلي إلى سارية قال: فصليت عنده، فلما انصرف جلست بيني وبينه السارية، ثم احتبيت فلبثت ساعة لا أكلمه، ولا يكلمني قال: ثم قلت: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك.
قال: فلأي شيء قال: قلت: لله تبارك وتعالى.
قال: فنثر حبوتي، ثم قال: فأبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء قال ثم: خرجت فألقى عبادة بن الصامت قال: فحدثته بالذي حدثني معاذ فقال: عبادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: حقت محبتي على المتحابين في، يعني نفسه وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي على المتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون
مسند الشاميين للطبراني (1/ 362) 625 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطاء الخراساني، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني، يقول: دخلت مسجد حمص فجلست في حلقة , كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وفيهم شاب [[معاذ ]] إذا تكلم أنصت القوم له وإذا حدث رجل منهم أنصت , فتفرقوا ولم أعلم من ذلك الفتى , فانصرفت إلى منزلي فما قرتني نفسي حتى رجعت إلى المسجد فجلست فيه فإذا أنا به فقمت فمشيت معه حتى أتى عمودا من عمد المسجد فركع ركعات حسانا , ثم جلس فاستقبلته فطال سكوته , لا يتكلم فقلت: حدثني يرحمك الله فوالله إني لأحبك وأحب حديثك , فقال: آلله؟ فقلت: آلله فجبذ ثوبي حتى لصقت ركبتي بركبته ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون من جلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله .
فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل , فقمت من عنده فإذا أنا بعبادة بن الصامت فقلت: يا أبا الوليد: إن معاذ بن جبل حدثني حديثا قال: وما حدثك؟ قلت: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون من جلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله فقال عبادة بن الصامت: تعال أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه فأتيته فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: حقت محبتي للمتحابين في , وحقت محبتي للمتجالسين في , وللمتزاورين في , وحقت محبتي للمتباذلين في