كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ فنزَل بنا ونحنُ قريبٌ مِن ألفِ راكبٍ فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ أقبَل علينا بوجهِه وعيناه تذرِفانِ فقام إليه عمرُ ففدَّاه بالأبِ والأمِّ وقال: ما لكَ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنِّي استأذَنْتُ في الاستغفارِ لأمِّي فلم يأذَنْ لي فدمَعتْ عيني رحمةً لها مِن النَّارِ وإنِّي كُنْتُ نهَيْتُكم عن ثلاثٍ: عن زيارةِ القبورِ فَزُوروها ولْتَزِدْكم زيارتُها خيرًا وإنِّي كُنْتُ نهَيْتُكم عن لحومِ الأضاحيِّ بعدَ ثلاثٍ فكُلوا وأمسِكوا ما شِئْتُم وإنِّي كُنْتُ نهَيْتُكم عن الأشربةِ في الأوعيةِ فاشرَبوا في أيِّ وعاءٍ شِئْتُم ولا تشرَبوا مُسكِرًا )
أخرجه أحمد (23003)، والحاكم (1391)، والطبراني في ((الأوسط)) (6398) باختلاف يسير، ومسلم (977) مختصرًا.أخرجه ابن حبان (5390) واللفظ له، وأحمد (23003)، والحاكم (1391)، والطبراني في ((الأوسط)) (6398) باختلاف يسير، ومسلم (977) مختصرًا.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزا غَزْوةَ الفَتْحِ، فخَرَجَ يَمْشي إلى القُبورِ حتى إذا أتَى أدْناها جَلَسَ إليه كأنَّه يُكلِّمُ إنسانًا جالسًا يَبْكي، قال: فاستَقبَلَه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فقال: ما يُبكيكَ -جَعَلَني اللهُ فِداءَك-؟ قال: سَأَلتُ ربِّي أنْ يَأذَنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، فأَذِنَ لي، فسَأَلتُه أنْ يَأذَنَ لي، فأستَغفِرَ لها فأبَى، إنِّي كُنتُ نُهيتُكم عن ثلاثةِ أشياءَ: عن لُحومِ الأضاحيِّ أنْ تُمسِكوا بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فكُلوا ما بَدا لكم، وعن زِيارةِ القُبورِ فمَن شاءَ فلْيَزُرْ؛ فقد أُذِنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، ومَن شاءَ فلْيَدَعْ، وعن الظُّروفِ تَشرَبون فيها الدُّبَّاءَ، والحَنْتَمَ، والمُزَفَّتَ، وأمَرتُكم بظُروفٍ، وإنَّ الوِعاءَ لا يُحِلُّ شَيئًا ولا يُحرِّمُه، فاجْتَنِبوا كُلَّ مُسكِرٍ.
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23038 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (977) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يَحكي بُرَيدةُ الأسْلميُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزا غَزْوةَ الفَتحِ"، والمُرادُ: فَتحُ مكَّةَ، وكان في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهِجْرةِ، "فخرَجَ يَمْشي إلى القُبورِ حتَّى إذا أتَى أدْناها جلَسَ إليه كأنَّه يُكلِّمُ إنسانًا جالِسًا يَبْكي"، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ذهَبَ لزيارةِ قَبرِ أُمِّهِ، وكان بالأبْواءِ بيْنَ مكَّةَ والمدينةِ، "فاستَقبَلَهُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ" عِندَ رُجوعِهِ من زيارةِ قَبرِها "فقالَ: ما يُبكيكَ -جَعَلني اللهُ فِداءَك-؟ قال: سَأَلتُ ربِّي أنْ يَأذَنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، فأذِنَ لي، فسَأَلتُهُ أنْ يأذَنَ لي، فأستَغفِرَ لها فأبَى"؛ وذلِكَ لأنَّها كافِرةٌ، وَالاستِغْفارُ للكافِرينَ لا يَجوزُ؛ لأنَّ اللهَ لا يَغفِرُ لَهم أَبدًا، "إنِّي كُنتُ نَهيتُكُم عن ثلاثةِ أشْياءَ: عن لُحومِ الأضاحي أنْ تُمسِكوا بعدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ" أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان قد نَهى أن تَخزُنَ وتدَّخِرَ لُحومَ الأضاحي أكثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ، وكان قد نزَلَ بالمدينةِ أُناسٌ كَثيرٌ فُقراءُ مَساكينُ يَحتاجونَ إلى الطَّعامِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بذلِكَ لِيُخرِجَ لهم النَّاسُ ما عِندَهم من لُحومِ الأضاحي، "فكُلوا ما بَدا لكم"، هذا بَيانٌ لِنَسخِ الحُكمِ المُتقدِّمِ، وأنَّ لهم أنْ يدَّخِروا ويَحفَظوا منها ما شاؤُوا، "وعن زيارةِ القُبورِ"، ونَهيتُكُم عن زيارةِ القُبورِ؛ "فمَن شاءَ فلْيَزُرْ"، وإنَّما كان نَهيُ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لهم في أوَّلِ الأمْرِ؛ لِقُربِ عَهدِهِم بالجاهِليَّةِ، وما يَفعَلونَهُ ويتَكلَّمونَ به مِن أُمورٍ تُخالِفُ الإسلامَ؛ مِن تَعظيمِ القُبورِ، وغَيرِ ذلِكَ، فلمَّا استَقرَّ الإسلامُ في نُفوسِهِم، ومَحا آثارَ الجاهِليَّةِ، وعَلِموا أحْكامَ الشَّرعِ؛ أمَرَهم بزِيارتِها؛ "فقد أُذِنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، ومَن شاءَ فلْيَدَعْ"، والمَعْنى: أنَّ الإنسانَ مُخيَّرٌ بيْنَ زيارةِ القَبرِ والتَّركِ، "وعن الظُّروفِ تَشرَبونَ فيها"، ونَهيتُكُم عن الشُّربِ في الظُّروفِ، وهي الأوعيةُ الَّتي كانوا يَشرَبونَ فيها، ومنها: "الدُّبَّاءُ"، وهو الوِعاءُ المُتَّخَذُ من نَباتِ اليَقْطينِ اليابِسِ، "والحَنتَمُ"، وهو الجَرَّةُ أو الجِرارُ الخُضْرُ أو الحُمْرُ، وهو ما طُلِي مِن الفخَّارِ، "والمُزفَّتُ" وهو الوِعاءُ المَطْلِيُّ بالزِّفْتِ، وهو نَوعٌ من القارِ، وكان النَّهيُ لتِلك الأوعيةِ لِمَا لها من أثَرٍ في تَخْميرِ ما يُوضَعُ فيها من طَعامٍ أو شَرابٍ؛ فرُبَّما شَرِبَ النَّقيعَ على ظَنِّ أنَّه غيرُ مُسكِرٍ، "وأمرتُكُم بظُروفٍ" وأبحتُ لكم أنْواعًا غَيرَ التي نَهَيتُ عنها، "وإنَّ الوِعاءَ لا يُحِلُّ شَيئًا ولا يُحرِّمُه؛ فاجْتَنِبوا كُلَّ مُسكِرٍ"، فالقاعِدةُ في حِلِّ الأوْعِيةِ وحُرْمتِها هو أثَرُها فيما يُوضَعُ فيها؛ لأنَّها تُسرِعُ في تَخْميرِهِ وإسْكارِهِ وتَغْييبِهِ للعَقلِ، وهذا كِنايةٌ عن إباحتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لاستِعمالِ ما كان يَنهى عنه من تِلكَ الأواني؛ فإذا ما تحوَّلَ ما بها إلى خَمْرٍ نُهِيَ عن أكْلِهِ أو شُربِهِ.
وفي الحَديثِ: إثْباتُ النَّسخِ في السُّنَّةِ.
وفيه: الحثُّ على زيارةِ القُبورِ.
وفيه: النَّهيُ عن كُلِّ مُسكِرٍ مُغيِّبٍ لِلعَقْلِ( ).
صحيح ابن حبان (12/ 212) 5390 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي*، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زبيد الإيامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب، فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر ففداه بالأب والأم، وقال: ما لك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إني استأذنت في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيني رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرا، وإني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم، وإني كنت نهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرا
[مسند أحمد] (38/ 111) 23003 - حدثنا حسن بن موسى، وأحمد بن عبد الملك قالا: حدثنا زهير قال: أحمد بن عبد الملك في حديثه، حدثنا زبيد بن الحارث اليامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله ما لك؟ قال: " إني سألت ربي في استغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم زيارتها خيرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرا ".
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 532) 1391 - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من ألف راكب، فنزل بنا وصلى بنا ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر ففداه بالأم والأب، يقول: ما لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي، فدمع عيناي رحمة لها، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وليزدكم زيارتها خيرا
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "
المعجم الأوسط (6/ 274) 6398 - حدثنا محمد بن عمرو، ثنا أبي، ثنا زهير، ثنا زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فعرسنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب، ففداه بالأب والأم، يقول: مالك يا رسول الله؟ فقال: إني استأذنت ربي في استغفاره لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار
وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها، وليزدكم زيارتها خيرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة فاشربوا ولا تشربوا مسكرا
لم يرو هذا الحديث عن زبيد اليامي إلا زهير بن معاوية "
[صحيح مسلم] (2/ 672) 106 - (977) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى، - واللفظ لأبي بكر وابن نمير - قالوا: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان وهو ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا قال ابن نمير في روايته: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.