- إنِّي كُنتُ نُهيتُكم عن ثلاثٍ: عن زيارةِ القُبورِ، وعن لُحومِ الأضاحيِّ أنْ تُحبَسَ فوقَ ثلاثٍ، وعن الأوعيةِ، ونَهيتُكم عن لُحومِ الأضاحيِّ لِيُوسِّعْ ذو السَّعةِ على مَن لا سَعةَ له، فكُلوا وادَّخِروا، ونَهيتُكم عن زيارةِ القُبورِ، وإنَّ مُحمَّدًا قد أُذِنَ له في زيارةِ قَبرِ أُمِّه، ونَهيتُكم عن الظُّروفِ ، وإنَّ الظُّروفَ لا تُحرِّمُ شَيئًا ولا تُحِلُّه، وكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)# جنائز وموت - زيارة القبور والأدب في ذلك
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (977) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزا غَزْوةَ الفَتْحِ، فخَرَجَ يَمْشي إلى القُبورِ حتى إذا أتَى أدْناها جَلَسَ إليه كأنَّه يُكلِّمُ إنسانًا جالسًا يَبْكي، قال: فاستَقبَلَه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فقال: ما يُبكيكَ -جَعَلَني اللهُ فِداءَك-؟ قال: سَأَلتُ ربِّي أنْ يَأذَنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، فأَذِنَ لي، فسَأَلتُه أنْ يَأذَنَ لي، فأستَغفِرَ لها فأبَى، إنِّي كُنتُ نُهيتُكم عن ثلاثةِ أشياءَ: عن لُحومِ الأضاحيِّ أنْ تُمسِكوا بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فكُلوا ما بَدا لكم، وعن زِيارةِ القُبورِ فمَن شاءَ فلْيَزُرْ؛ فقد أُذِنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، ومَن شاءَ فلْيَدَعْ، وعن الظُّروفِ تَشرَبون فيها الدُّبَّاءَ، والحَنْتَمَ، والمُزَفَّتَ، وأمَرتُكم بظُروفٍ، وإنَّ الوِعاءَ لا يُحِلُّ شَيئًا ولا يُحرِّمُه، فاجْتَنِبوا كُلَّ مُسكِرٍ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23038 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (977) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يَحكي بُرَيدةُ الأسْلميُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزا غَزْوةَ الفَتحِ"، والمُرادُ: فَتحُ مكَّةَ، وكان في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهِجْرةِ، "فخرَجَ يَمْشي إلى القُبورِ حتَّى إذا أتَى أدْناها جلَسَ إليه كأنَّه يُكلِّمُ إنسانًا جالِسًا يَبْكي"، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد ذهَبَ لزيارةِ قَبرِ أُمِّهِ، وكان بالأبْواءِ بيْنَ مكَّةَ والمدينةِ، "فاستَقبَلَهُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ" عِندَ رُجوعِهِ من زيارةِ قَبرِها "فقالَ: ما يُبكيكَ -جَعَلني اللهُ فِداءَك-؟ قال: سَأَلتُ ربِّي أنْ يَأذَنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، فأذِنَ لي، فسَأَلتُهُ أنْ يأذَنَ لي، فأستَغفِرَ لها فأبَى"؛ وذلِكَ لأنَّها كافِرةٌ، وَالاستِغْفارُ للكافِرينَ لا يَجوزُ؛ لأنَّ اللهَ لا يَغفِرُ لَهم أَبدًا، "إنِّي كُنتُ نَهيتُكُم عن ثلاثةِ أشْياءَ: عن لُحومِ الأضاحي أنْ تُمسِكوا بعدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ" أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان قد نَهى أن تَخزُنَ وتدَّخِرَ لُحومَ الأضاحي أكثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ، وكان قد نزَلَ بالمدينةِ أُناسٌ كَثيرٌ فُقراءُ مَساكينُ يَحتاجونَ إلى الطَّعامِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بذلِكَ لِيُخرِجَ لهم النَّاسُ ما عِندَهم من لُحومِ الأضاحي، "فكُلوا ما بَدا لكم"، هذا بَيانٌ لِنَسخِ الحُكمِ المُتقدِّمِ، وأنَّ لهم أنْ يدَّخِروا ويَحفَظوا منها ما شاؤُوا، "وعن زيارةِ القُبورِ"، ونَهيتُكُم عن زيارةِ القُبورِ؛ "فمَن شاءَ فلْيَزُرْ"، وإنَّما كان نَهيُ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لهم في أوَّلِ الأمْرِ؛ لِقُربِ عَهدِهِم بالجاهِليَّةِ، وما يَفعَلونَهُ ويتَكلَّمونَ به مِن أُمورٍ تُخالِفُ الإسلامَ؛ مِن تَعظيمِ القُبورِ، وغَيرِ ذلِكَ، فلمَّا استَقرَّ الإسلامُ في نُفوسِهِم، ومَحا آثارَ الجاهِليَّةِ، وعَلِموا أحْكامَ الشَّرعِ؛ أمَرَهم بزِيارتِها؛ "فقد أُذِنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، ومَن شاءَ فلْيَدَعْ"، والمَعْنى: أنَّ الإنسانَ مُخيَّرٌ بيْنَ زيارةِ القَبرِ والتَّركِ، "وعن الظُّروفِ تَشرَبونَ فيها"، ونَهيتُكُم عن الشُّربِ في الظُّروفِ، وهي الأوعيةُ الَّتي كانوا يَشرَبونَ فيها، ومنها: "الدُّبَّاءُ"، وهو الوِعاءُ المُتَّخَذُ من نَباتِ اليَقْطينِ اليابِسِ، "والحَنتَمُ"، وهو الجَرَّةُ أو الجِرارُ الخُضْرُ أو الحُمْرُ، وهو ما طُلِي مِن الفخَّارِ، "والمُزفَّتُ" وهو الوِعاءُ المَطْلِيُّ بالزِّفْتِ، وهو نَوعٌ من القارِ، وكان النَّهيُ لتِلك الأوعيةِ لِمَا لها من أثَرٍ في تَخْميرِ ما يُوضَعُ فيها من طَعامٍ أو شَرابٍ؛ فرُبَّما شَرِبَ النَّقيعَ على ظَنِّ أنَّه غيرُ مُسكِرٍ، "وأمرتُكُم بظُروفٍ" وأبحتُ لكم أنْواعًا غَيرَ التي نَهَيتُ عنها، "وإنَّ الوِعاءَ لا يُحِلُّ شَيئًا ولا يُحرِّمُه؛ فاجْتَنِبوا كُلَّ مُسكِرٍ"، فالقاعِدةُ في حِلِّ الأوْعِيةِ وحُرْمتِها هو أثَرُها فيما يُوضَعُ فيها؛ لأنَّها تُسرِعُ في تَخْميرِهِ وإسْكارِهِ وتَغْييبِهِ للعَقلِ، وهذا كِنايةٌ عن إباحتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لاستِعمالِ ما كان يَنهى عنه من تِلكَ الأواني؛ فإذا ما تحوَّلَ ما بها إلى خَمْرٍ نُهِيَ عن أكْلِهِ أو شُربِهِ.

وفي الحَديثِ: إثْباتُ النَّسخِ في السُّنَّةِ.

وفيه: الحثُّ على زيارةِ القُبورِ.

وفيه: النَّهيُ عن كُلِّ مُسكِرٍ مُغيِّبٍ لِلعَقْلِ( ).

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 672 ) 106- (977) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى (واللفظ لأبي بكر وابن نمير).

قالوا: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سنان (وهو ضرار بن مرة) عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها.

ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم.

ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها.

ولا تشربوا مسكرا)).

قال ابن نمير في روايته: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه

(977)- وحدثني يحيى بن يحيى.

أخبرنا أبو خيثمة عن زبيد اليامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، أراه عن أبيه (الشك من أبي خيثمة) عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ح وحدثنا ابن أبي عمر ومحمد بن رافع وعبد بن حميد.

جميعا عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عطاء الخراساني؛ قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كلهم بمعنى حديث أبي سنان

أحاديث ذات صلة