لا يدخُلُ الجنَّةَ إنسانٌ في قلبِه مِثقالُ حبَّةٍ من خردَلٍ من كِبرٍ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: المنذري
الحكم:رواته رواة الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6526)، والطبراني (13/361) (14176)، والدارقطني في ((الأفراد)) كما في ((أطراف الغرائب والأفراد)) لابن طاهر المقدسي (4/40)

الشرح والتوضيح

( لا يدخُلُ النَّارَ مَن كان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ ولا يدخُلُ الجنَّةَ مَن كان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبْرٍ ) فقال الرَّجلُ: يا رسولَ اللهِ إنَّ الرَّجلَ لَيُحِبُّ أنْ يكونَ ثوبُه حسَنًا ونعلُه حسَنةً فقال: ( إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ مَن بطِر الحقَّ وغمِص النَّاسَ ) الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 5466 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مسلم (91) مختصراً بلفظ: "غمط الناس" الكِبرُ، والتَّكبُّرُ، والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِن الصِّفاتِ الَّتي تدُلُّ على فَسادِ القُلوبِ، وهو منافٍ للإيمانِ الحَقِّ، والإيمانُ الحَقُّ عاصمٌ مِن دُخولِ النَّارِ.

وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوءَ عاقِبةِ الكِبرِ، وفَضْلَ الإيمانِ؛ فيُخبِرُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَدخُلُ أحدٌ النَّارَ دُخولَ خُلودٍ وهو في قَلْبِه قَدْرٌ مِنَ الإيمانِ، ولو مِثلُ الذَّرَّةِ؛ وهي الغُبارُ الدَّقيقُ الذي يَظهَرُ في الضَّوءِ، أو هي النَّملةُ الصَّغيرةُ، وهذا يدُلُّ على عِظَمِ فَضلِ الإيمانِ، وأنَّه يُنْجي مِن النَّارِ، وأنَّه لا يُدخِلُ اللهُ أحدًا الجنَّةَ وفي قَلبهِ وَزنُ ذرَّةٍ منَ الكِبْرِ، وهو التَّعاظُمُ والمُباهاةُ على النَّاسِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ أقلَّ القَليلِ منَ الكِبرِ إذا وُجِدَ في القَلبِ كانَ سَببًا لعدَمِ دُخولِ الجنَّةِ.

وبعْدَ أنْ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، سَأَلَ رجُلٌ مِن الحاضِرينَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرَهُ أنَّ الإنْسانَ بطَبْعِه يُحِبُّ أنْ يكونَ ثوبُه وحِذاؤُه حسَنًا وجَميلًا ونَظيفًا؛ فهل يُعَدُّ حُبُّ الإنسانِ أنْ يكونَ ذا هَيئةٍ جَميلةٍ ومَظهرٍ حَسنٍ مِن الكِبرِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ»، أي: هذا مِن النَّظافةِ والجَمالِ الَّذي يُحِبُّهُ اللهُ ولا يُبغِضُه ما دامَ لم يُورِثْ في القَلبِ تَرفُّعًا على النَّاسِ، وإنَّما هو مِن بَيانِ نِعمةِ اللهِ عليهِ، ثمَّ أوضَحَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَعنى الكِبرِ المَقصودِ، وهوَ بَطَرُ الحقِّ، أي: رفْضُ الحقِّ والبُعدُ عنهُ، وغَمْصُ النَّاسِ، أيِ: غَمْطُهم وغَمْزُهم واحتِقارُهم وألَّا يَراهم شَيئًا، مِن العَيبِوالازدراءِ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ والتَّعاظُمِ على النَّاسِ، والنَّهيُ عن رَفْضِ الحقِّ والبُعدِ عنه.

وفيه: الحَثُّ على الإيمانِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الأعمالَ بأثَرِها ولو صغُرَتْ.

أحاديث ذات صلة