ثلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ، رجلٌ أتى قومًا فسأَلهم باللهِ ولم يسأَلْهم بقرابةٍ بينَهم وبينَه فتخلَّف رجلٌ بأعقابِهم فأعطاه سرًّا لا يعلَمُ بعطيَّتِه إلَّا اللهُ والَّذي أعطاه وقومٌ ساروا ليلَهم حتَّى إذا كان النَّومُ أحبَّ إليهم نزَلوا فوضَعوا رؤوسَهم فقام يتملَّقُني ويتلو آياتي ورجلٌ كان في سَريَّةٍ فلقوا العدوَّ فهُزِموا وأقبَل بصدرِه حتَّى يُقتَلَ أو يُفتَحَ لهم

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في السفر# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# إحسان - إخفاء العمل# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# جهاد - فضل الجهاد# سؤال - عطية من سأل بالله
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2568)، والنسائي (2570)، وأحمد (21355) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ثلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللهُ، وثلاثةٌ يُبغِضُهمُ اللهُ، أمَّا الثلاثةُ الذين يُحِبُّهمُ اللهُ: فرَجُلٌ أتى قومًا فسأَلَهم باللهِ، ولم يَسأَلْهم بقَرابةٍ بينَهم فمَنَعوه، فتخلَّفَ رَجُلٌ بأعْقابِهم، فأَعْطاهُ سِرًّا، لا يَعلَمُ بعَطيَّتِه إلَّا اللهُ، والذي أَعْطاه، وقومٌ ساروا ليلتَهم حتى إذا كان النومُ أحبَّ إليهم ممَّا يُعدَلُ به، نَزَلوا فوضَعوا رُؤوسَهم، فقامَ يَتملَّقُني ويَتْلو آياتي، ورَجُلٌ كان في سَريَّةٍ، فلَقوا العَدوَّ فهُزِموا، فأقبَلَ بصَدرِه حتى يُقتَلَ، أو يَفتَحَ اللهُ له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهمُ اللهُ: الشيخُ الزاني، والفَقيرُ المُختالُ، والغَنيُّ الظلومُ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21355 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (1315) بنحوه، وأحمد (21355) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُربِّي أصْحابَهُ على الفَضائِلِ والبُعدِ عن الرَّذائِلِ، وكثيرًا ما كان يُحذِّرُهُم من سيِّئِ الصِّفاتِ، وقَبيحِ الأعْمالِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَديدَ الحِرصِ على كُلِّ ما يُقرِّبُهُم من الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سِتَّةِ أصنافٍ وأنواعٍ من الناسِ؛ ثَلاثةُ أنْواعٍ يُحِبُّهُم اللهُ، وحُبُّ اللهِ عزَّ وجلَّ صِفةٌ ثابتةٌ له كما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه، ويَستَلزِمُ حبُّه لهم رِضاهُ عنهم والدُّخولَ في نَعيمِهِ، وثَلاثةٌ آخَرونَ يُبغِضُهُم اللهُ، وصِفةُ بغضِ اللهِ تعالى لِمَن يستحقُّه صِفةٌ ثابتةٌ له كما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه، وبُغضُهُ عزَّ وجلَّ لهم يَستَلزِمْ عُقوبَتَهُ لهم ونُزولَ عَذابِهِ بهم؛ فـ"أمَّا الثَّلاثةُ الَّذين يُحِبُّهم اللهُ: فرَجُلٌ أتَى قَومًا فسَأَلَهم باللهِ" طَلَبَ منهم العَطاءَ لوَجْهِ اللهِ وهو مُحتاجٌ، "ولم يَسأَلْهم بقَرابةٍ بيْنَهم فمَنَعوهُ" فلم يُعْطوهُ "فتَخلَّفَ رَجُلٌ بأعْقابِهِم" بعدَ ذَهابِهِم "فأعْطاهُ سِرًّا، لا يَعلَمُ بعَطِيَّتِهِ إلَّا اللهُ، والَّذي أعْطاهُ" فكانتْ صَدَقَتُه لوَجهِ اللهِ، وأعْطاها له سِرًّا.

والنَّوعُ الثَّاني الَّذي يُحِبُّهُ اللهُ "قَومٌ سارُوا لَيْلَتَهُم" مُسافِرينَ وسائِرينَ "حتَّى إذا كان النَّومُ أحَبَّ إليهم "، أي: أطيَبَ وألَذَّ "ممَّا يُعدَلُ به" من كُلِّ شَيءٍ يُقابَلُ ويُساوى بالنَّومِ بسَبَبِ ما نزَلَ بهم من التَّعَبِ "نَزَلوا فوَضَعوا رُؤوسَهُم" وناموا، أمَّا هو "فقامَ يَتَملَّقُني" يَتَواضَعُ لديَّ، ويَتَضرَّعُ إليَّ بالدُّعاءِ والمَسْأَلةِ والصَّلاةِ، "ويَتْلو آياتي" فيَقرَأَ ألْفاظَها ويُتبِعُها بالتَّأمُّلِ في مَعانيها.

والنَّوعُ الثَّالِثُ الَّذي يُحِبُّهُ اللهُ هو "رَجُلٌ كان في سَريَّةٍ" وهي جُزءٌ من الجَيشِ يُرسَلُ في مَهمَّةٍ "فلَقُوا العَدُوَّ فهُزِموا" والمُرادُ هزَمَ العَدُوُّ أصْحابَهُ، "فأقبَلَ بصَدْرِهِ" بشَجاعةٍ غَيرِ مُدبِرٍ؛ "حتَّى يُقتَلَ" فيَفوزَ بالشَّهادةِ "أو يَفتَحَ اللهُ له" بالنَّصرِ على الأعْداءِ.

وهؤلاءِ الثَّلاثةُ قد اجتَمَعَ لهم مُعامَلةُ اللهِ سِرًّا فيما بيْنَهم وبيْنَه، مع الإخلاصِ والصِّدقِ، والمُحِبُّونَ للهِ يُحِبُّونَ ذلِكَ أيضًا عِلمًا منهم وباطِّلاعِهِ عليهم، ومُشاهَدَتِهِ لهم، فهم يَكتَفونَ بذلِكَ؛ لأنَّهم عَرَفوهُ، فاكْتَفَوا به من بيْنِ خَلْقِهِ، وعامَلوهُ فيما بيْنَه وبيْنَهم مُعامَلةَ الشَّاهِدِ غَيرِ الغائِبِ، وهذا مقامُ الإحسانِ.

"والثَّلاثةُ الَّذين يُبغِضُهُم اللهُ: الشَّيخُ الزَّاني" ويُرادُ بالشَّيخِ كَبيرُ السِّنِّ وهو ضِدُّ الشَّابِّ، ويُرادُ به المُحصَنُ الذي هو ضِدُّ البِكرِ، وقد وقَعَ في فاحِشةِ الزِّنا، مع أنَّه قد بلَغَ من الرُّشدِ والعَقلِ وذَهابِ الشَّهْوةِ ما يُردِعُهُ عن ذلِكَ، ولكِنَّه فعَلَ الفاحِشةَ.

والنَّوعُ الثَّاني المُستَحِقُّ لِكُلِّ تِلك العُقوبةِ: "والفَقيرُ المُخْتالُ" وهو رَجُلٌ فَقيرٌ مُتكبِّرٌ مُتغَطرِسٌ يَتكبَّرُ على الخَلْقِ بلا داعٍ ولا رادِعٍ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يَتَكبَّرُ بمالِهِ أو جاهِهِ وسُلطانِهِ وقُوَّتِهِ، أمَّا الفَقيرُ الَّذي هو عالةٌ على غَيرِهِ، فلا سبَبَ يَجعَلُهُ يَتكبَّرُ، بل كان الأحْرى به التَّواضُعَ للهِ وبيْنَ النَّاسِ، والثالثُ: "والغنيُّ الظَّلومُ" كَثيرُ الظُّلمِ في المَطْلِ وغَيرِهِ؛ وسَبَبُ كُرهِ اللهِ له: أنَّه تَوَفَّرَتْ له أسْبابُ القُوَّةِ والتَّمْكينِ من النِّعْمةِ والمالِ فليس بحاجةٍ إلى الظُّلمِ.

وهذه الخِصالُ في هَؤلاءِ الثَّلاثةِ أشَدُّ مَذَمَّةً، وأكثَرُ نُكْرةً؛ ولذلِكَ خُصُّوا هُنا بالذِّكْرِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (11/ 91) 4771 - أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد، حدثنا عمر بن شبة بن عبيدة، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبهم الله، رجل أتى قوما، فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينهم، وبينه، فتخلف رجل بأعقابهم، فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته، إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم نزلوا، فوضعوا رءوسهم، فقام يتملقني، ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو، فهزموا، وأقبل بصدره، حتى يقتل، أو يفتح لهم .

[سنن الترمذي] (4/ 698) :

‌2568 - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان، يرفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله، فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعيانهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله، والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رءوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله، الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل، عن شعبة، نحوه،: هذا حديث صحيح وهكذا روى شيبان، عن منصور، نحو هذا وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش

[سنن النسائي] (5/ 119) :

‌2570 - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت ربعيا يحدث عن زيد بن ظبيان.

رفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يبغضهم الله عز وجل، أما الذين يحبهم الله عز وجل: فرجل أتى قوما، فسألهم بالله عز وجل، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه، فتخلفه رجل بأعقابهم، فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو، فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم".

مسند أحمد (35/ 285 ط الرسالة) :

‌21355 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، قال سمعت ربعي بن حراش يحدث عن زيد بن ظبيان، رفعه إلى أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، أما الثلاثة الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له.

والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم " .

أحاديث ذات صلة