- "مَن كان مُعتَكِفًا فلْيكُنْ في مُعتَكَفِه، إنِّي رأيْتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها، ورأَيْتُني أَسجُدُ في ماءٍ وطينٍ، وعريشُ المسجِدِ جَريدٌ ، فهاجتِ السَّماءُ"، فرأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإنَّ على أَنفِه وجَبهَتِه أَثَرُ الماءِ والطِّينِ.

الدلالات الموضوعية:# ليلة القدر - علامات ليلة القدر# ليلة القدر - رفع معرفة ليلة القدر# ليلة القدر - تحري ليلة القدر# اعتكاف - الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان# ليلة القدر - تحديد ليلة القدر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (813)، ومسلم (1167)، والنسائي (1356)، وأحمد (11034) واللفظ له

الشرح والتوضيح

تَذاكَرْنا ليلةَ القَدرِ، فقال بعضُ القومِ: إنَّها تَدورُ منَ السَّنةِ، فمشَيْنا إلى أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قُلتُ: يا أبا سعيدٍ، سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكُرُ ليلةَ القَدرِ؟ قال: نَعمْ، اعتَكَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَشْرَ الوَسَطَ من رمضانَ، واعتَكَفْنا معه، فلمَّا أَصبَحْنا صَبيحةَ عِشرينَ رجَع ورجَعْنا معه، وأُرِيَ ليلةَ القَدرِ، ثُم أُنْسيَها فقال: "إنِّي رأيْتُ ليلةَ القَدرِ، ثُم أُنْسيتُها، فأُراني أَسجُدُ في ماءٍ وطينٍ، فمَنِ اعتَكَف معي، فلْيَرجِعْ إلى مُعتَكَفِه، ابْتَغوها في العَشْرِ الأواخِرِ في الوِترِ منها"، وهاجتْ علينا السَّماءُ آخِرَ تلك العَشيَّةِ، وكان نِصفُ المسجِدِ عَريشًا من جَريدٍ، فوكَف، فوالذي هو أَكرَمه وأَنزَل عليه الكتابَ، لَرَأيْتُه يُصلِّي بنا صلاةَ المَغرِبِ ليلةَ إحدى وعِشرينَ، وإنَّ جَبهَتَه وأَرنَبةَ أَنْفِه لَفي الماءِ والطينِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11186 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (813)، ومسلم (1167)، والنسائي (1356)، وأحمد (11186) واللفظ له أكرَمَ اللهُ تَعالى هذه الأُمَّةَ بلَيلةِ القَدْرِ، فجَعَلَها خيرًا مِنْ ألْفِ شَهْرٍ، وبيَّنَ لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلاماتِ هذه اللَّيلةِ والأوْقاتَ التي تَكونُ فيها؛ حتَّى يُدْرِكَها المُسلِمُ، ويَنالَ هذا الخَيرَ العَظيمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: "تَذاكَرْنا لَيْلةَ القَدْرِ" ذَكرَ بَعضُنا لِبَعضٍ لَيْلةَ القَدْرِ؛ فذَكَرْنا فَضْلَها ووَقْتَها، وفي أيِّ يَومٍ تَقَعُ؟ "فقالَ بَعضُ القَومِ: إنَّها تَدورُ من السَّنةِ" يَتغيَّرُ مَوعِدُها سَنةً بعدَ أُخرى دُونَ تَحْديدِ لِلَيْلةٍ بعَينِها، وسُمِّيَتْ (لَيْلةَ القَدْرِ)؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشَرَفِها، وقيلَ: لأنَّ للطَّاعاتِ فيها قَدْرًا، وقيلَ غيرُ ذلِكَ، "فمَشَيْنا إلى أبي سَعيدٍ الخُدريِّ" صاحِبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان هذا عادةَ التَّابِعينَ أنْ يرُدُّوا العِلمَ لِصَحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَا له من الحقِّ بتِلك الصُّحْبةِ، "قُلتُ: يا أبا سَعيدٍ، سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ لَيْلةَ القَدْرِ؟" بمَعْنى: هل حدَّدَها في أيِّ الأيَّامِ تَقَعُ من العَشرِ الأواخِرِ من رَمَضانَ؟ فقالَ أبو سَعيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعَمْ، اعتَكَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَشْرَ الوَسَطَ من رَمَضانَ"، والاعْتِكافُ هو لُزومُ المَسجِدِ للطَّاعَةِ، وكانت بِدايةُ اعتِكافِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا العامِ من لَيْلةِ الحادي عَشَرَ إلى نِهايةِ اليَومِ العَشْرينَ ولَيْلَتِهِ "واعتَكَفْنا معه" في المَسجِدِ النَّبويِّ، "فلمَّا أصْبَحْنا صَبيحةَ عِشْرينَ رجَعَ ورَجَعْنا معه" عاوَدْنا الاعتِكافَ مرَّةً أُخْرى "وأُرِيَ لَيْلةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيَها فقالَ: إنِّي رَأيتُ لَيْلةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنسيتُها" عَلِمتُ عَينَها في أيِّ يَومٍ، ثُمَّ رُفِعَ عَنِّي عِلمُ عَينِها، "فأُراني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ" بمَعْنى: أنَّ عَلامَتَها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى كأنَّه يَسجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ، "فمَنِ اعتَكَفَ معي، فلْيَرجِعْ إلى مُعتَكَفِهِ" يُواصِلُ اعتِكافَهُ، ثُمَّ قالَ: "ابتَغوها في العَشرِ الأواخِرِ في الوِترِ منها" اطْلُبوها وتَحَرُّوها في اللَّيالي الوِتْريَّةِ من العَشْرِ الأواخِرِ من رَمَضانَ، ثُمَّ قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "وهاجَتْ علينا السَّماءُ آخِرَ تِلك العَشيَّةِ"، فأمْطَرَتْ مَطَرًا شَديدًا، وكأنَّ المطَرَ عَلامةٌ من اللهِ على أنَّها تِلك اللَّيلةُ، "وكان نِصفُ المَسجِدِ عَريشًا من جَريدٍ"، وكان جُزءٌ من سَقفِ المَسجِدِ مُغطًّى بجَريدِ النَّخلِ، "فوكَفَ"، فنزَلَ منه ماءُ المَطَرِ على مَن في المَسجِدِ، "فوالَّذي هو أكرَمَهُ وأنزَلَ عليه الكِتابَ، لرَأيتُهُ يُصلِّي بنا صَلاةَ المَغرِبِ لَيْلةَ إحْدى وعِشرينَ، وإنَّ جَبهَتَهُ وأرْنَبةَ أنْفِهِ لَفي الماءِ والطِّينِ"، بمَعْنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَسجُدُ ومُقدِّمةُ رَأسِهِ وطَرَفُ أنْفِهِ يُغطِّيهما الماءُ والطِّينُ من أثَرِ المَطَرِ، وكان في ذلِكَ اكتِمالُ العَلامةِ الَّتي أراها اللهُ له على أنَّ لَيْلةَ الحادي والعِشْرينَ من رَمَضانَ هي لَيْلةُ القَدْرِ في هذا العامِ، وَهذا تَصْديقُ رُؤياهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقد ورَدَتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحْديدِ وَقتِ لَيْلةِ القَدْرِ، وللعُلَماءِ كَلامٌ طَويلٌ في الجَمْعِ أو التَّرْجيحِ بيْنَ هذه الرِّواياتِ، ومن ذلِكَ: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كُلَّ سَنةٍ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، فيَنبَغي الاجتِهادُ في الْتِماسِها في اللَّيالي، والإكْثارِ فيها مِن العِبادةِ؛ لنَيلِ هذا الأجْرِ العظيمِ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 162) 813- حدثنا موسى قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: ((انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث، فخرج فقال: قلت: حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال: من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع، فإني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر، في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء.

وكان سقف المسجد جريد النخل، وما نرى في السماء شيئا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته، تصديق رؤياه))

[صحيح مسلم] (2/ 825 ) 215- (1167) وحدثني محمد بن عبد الأعلى.

حدثنا المعتمر.

حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري.

قال سمعت محمد بن إبراهيم يحدث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌اعتكف ‌العشر ‌الأول من رمضان.

ثم اعتكف العشر الأوسط.

في قبة تركية على سدتها حصير.

قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة.

ثم أطلع رأسه فكلم الناس.

فدنوا منه.

فقال

((إني اعتكفت العشر الأول.

ألتمس هذه الليلة.

ثم اعتكفت العشر الأوسط.

ثم أتيت.

فقيل لي: إنها في العشر الأواخر.

فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف)) فاعتكف الناس معه.

قال: ((وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء)) فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح.

فمطرت السماء.

فوكف المسجد.

فأبصرت الطين والماء.

فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء.

وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر

[سنن النسائي] (3/ 79) 1356- أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر، وهو ابن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الذي في وسط الشهر، فإذا كان من حين يمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه، ويرجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين.

قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل طينا وماء))

[مسند أحمد] (17/ 82 ط الرسالة) 11034- حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.

وابن أبي لبيد، عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد.

وابن جريج، عن سليمان الأحول، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد : اعتكف العشر الوسط، واعتكفنا معه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان صبيحة عشرين، مر بنا ونحن ننقل متاعنا، فقال: (( من كان معتكفا فليكن في معتكفه، إني رأيت هذه الليلة فنسيتها، ورأيتني أسجد في ماء وطين، وعريش المسجد جريد)) فهاجت السماء، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن على أنفه وجبهته أثر الماء والطين

أحاديث ذات صلة