- جاءَ عَمَّارٌ ومعه الأشتَرُ يَستأذِنُ على عائِشةَ، قال: يا أُمَّهْ.

فقالت: لستُ لكَ بأُمٍّ.

قال: بلى، وإنْ كَرِهتِ.

قالت: مَن هذا معكَ؟ قال: هذا الأشتَرُ.

قالت: أنتَ الذي أرَدتَ قَتلَ ابنِ أُختي؟ قال: قد أرَدتُ قَتلَه، وأرادَ قَتلي.

قالت: أمَا لو قتَلتَه ما أفلَحتَ أبَدًا، سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يُحِلُّ دَمَ امرئٍ مُسلِمٍ، إلَّا إحدى ثَلاثةٍ: رَجُلٌ قتَلَ؛ فقُتِلَ، أو رَجُلٌ زَنى بَعدَما أُحصِنَ ، أو رَجُلٌ ارتَدَّ بَعدَ إسلامِه.

الدلالات الموضوعية:# ردة - حكم المرتد والمرتدة# ردة - حد الردة وما يتعلق به# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه# حدود - لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25700) واللفظ له، وابن أبي شيبة (28481)، وإسحق بن راهويه في ((المسند)) (1602)

الشرح والتوضيح

انتَهَيتُ إلى عائشةَ أنا وعَمَّارٌ والأشتَرُ، فقال عمَّارٌ: السَّلامُ عليكِ يا أُمَّتاهُ، فقالت: السَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، حتى أعادَها عليها مَرَّتَينِ أو ثلاثًا، ثم قال: أمَا واللهِ إنَّكِ لَأُمِّي وإنْ كَرِهتِ، قالت: مَن هذا معك؟ قال: هذا الأشتَرُ، قالت: أنتَ الذي أرَدتَ أنْ تَقتُلَ ابنَ أُخْتي؟ قال: نَعَمْ، قد أرَدتُ ذلك وأرادَه، قالت: أمَا لو فَعَلتَ ما أفلَحتَ، أمَّا أنتَ يا عَمَّارُ، فقد سَمِعتَ -أو سَمِعتُ- رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسلِمٍ إلَّا من ثلاثةٍ: إلَّا مَن زَنَى بعدَما أُحصِنَ، أو كَفَرَ بعدَما أسلَمَ، أو قَتَلَ نَفْسًا فقُتِلَ بها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 24304 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه من طرق أبو داود (4353) بنحوه، والنسائي (4017) باختلاف يسير، وأحمد (24304) واللفظ له دمُ المُسلمِ على المُسلمِ حَرامٌ؛ فلا يَحِلُّ إراقةُ دَمِ مُوحِّدٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ إلَّا بِحقِّ اللهِ تعالى، وقد ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ ما يَحِلُّ به دمُ المُسلمِ، وهي ثلاثةُ أشياءَ، حيثُ يقولُ التابِعيُّ عَمْرُو بنُ غالبٍ الهَمْدانيُّ: "انتَهَيْتُ إلى عائشةَ" وذهبْتُ إليها "أنا وعمَّارٌ" ابنُ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنه، "والأشتَرُ" واسمُه مَالِكُ بنُ الحَارِثِ النَّخَعِيُّ، "فقال عمَّارٌ: السلامُ عليكِ يا أُمَّتاهْ"؛ وذلك أنَّ زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّهاتُ المُؤمِنينَ، "فقالت: السَّلامُ على مَنِ اتبَعَ الهُدى"، وهذا ردٌّ يدُلُّ على غَضَبِها منه، وفيه تَعْريضٌ أنَّ عمَّارًا ممَّن يتَّبِعُ الهَوى، ولعلَّ هذا حينَ بعَثَه عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه إلى أهلِ الكُوفةِ يَطلُبُ منهمُ الخُروجَ إلى البَصْرةِ لقِتالِ جَيْشِ عَائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قبلَ مَعرَكةِ الجَمَلِ، "حتى أعادَها عليها مرَّتَينِ أو ثلاثًا" تَأْكيدًا لسَلامِه عليها وتَبْجيلِه لها بأنَّها أُمُّه وأُمُّ المُؤمِنينَ، "ثم قال: أمَا واللهِ إنَّكِ لأُمِّي، وإنْ كَرِهْتِ"؛ فإنَّ أُمومَتَها للمُسلِمينَ أمرٌ منَ اللهِ ورسولِه، وليس برِضَا أحدٍ أو غَضَبِه، "قالتْ: مَن هذا معَكَ؟ قال: هذا الأشتَرُ، قالت: أنتَ الذي أردْتَ أنْ تَقتُلَ ابنَ أُخْتي؟" وهو عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ ابنُ أُختِها أسماءَ، وقيلَ: إنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ بارَزَ الأَشْتَرَ، وطالَتِ المُحاوَلةُ بينَهما ولم يَستطِعْ أحدٌ قَتلَ الآخَرِ في وَقْعةِ الجَملِ، "قال: نَعم، قد أردْتُ ذلك وأرادَه"! أيْ: وأرادَ هو كذلك قَتْلي، "قالت: أمَا لو فعلْتَ ما أفلحْتَ"؛ لأنَّ قَتلَ المُسلِمِ حَرامٌ، "أمَّا أنتَ يا عمَّارُ، فقد سَمِعْتَ -أو سَمِعْتُ- رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلمٍ إلَّا من ثلاثةٍ: إلَّا مَن زَنى بعدَما أُحصِنَ"، وهو المُتزَوِّجُ، أو مَن سَبَقَ له الزَّواجُ، وارتكَبَ فَاحشةَ الزِّنا؛ فإنَّهُ يُرجَمُ حتَّى الموتِ، "أو كفَرَ بعدَما أسلَمَ"، وهو المُرتَدُّ الَّذي تَركَ دِينَ الإسلامِ وارتَدَّ عنه لغيرِه مِنَ الأدْيانِ ففارَقَ جماعةَ المُسلِمينَ؛ فإنَّه يَحِلُّ دَمُه بهذه الرِّدَّةِ، "أو قَتلَ نَفسًا فقُتِلَ بها" فمَن قتَلَ نفْسًا بغيرِ حَقٍّ، فإنَّ القاتِلَ يُقتَلُ بها قِصاصًا.

وفي الحديث: تَعظيمُ حُرْمةِ الدَّمِ المُسلِمِ عِندَ اللَّهِ تعالَى، وأنَّه لا يجوزُ الاعتداءُ عليه إلَّا بحقِّهِ.

وفيه: بيانُ خُطورةِ الرِّدَّةِ، والزِّنا بعدَ الإحصانِ، وقَتْلِ النَّفْسِ بغيرِ حَقٍّ، وأنَّها مُوجِباتٌ لقَتِلِ مَن وقَعَ فيهنَّ.

وفيه: تَعظيمُ أمْرِ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ عندَ الصَّحابةِ حتَّى عند الخِلافِ معَهُنَّ في الرَّأْي .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (42/ 462 ط الرسالة) ((25700- حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: جاء عمار ومعه الأشتر يستأذن على عائشة قال: يا أمه فقالت: لست لك بأم.

قال: بلى، وإن كرهت.

قالت: من هذا معك؟ قال: هذا الأشتر.

قالت: أنت الذي أردت قتل ابن أختي.

قال: قد أردت قتله وأراد قتلي، قالت: أما لو قتلته ما أفلحت أبدا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا إحدى ثلاثة: رجل قتل فقتل، أو رجل زنى بعدما أحصن، أو رجل ارتد بعد إسلامه)).

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (9/ 414) 28481- حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم، إلا رجل قتل فقتل، أو رجل زنى بعد ما أحصن، أو رجل ارتد بعد إسلامه.

[مسند إسحاق بن راهويه] (3/ 913) ‌1602- أخبرنا وكيع، نا سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: استأذن عمار على عائشة فقال: يا أمه، فقالت: لست لك بأم، فقال: بلى وإن كرهت، ومعه الأشتر، فقالت: من هذا؟ فقال: الأشتر، فقالت: أنت الذي أردت قتل ابن أختي؟ فقال: لقد أردت قتله وأراد قتلي، فقالت: لو قتلته ما أفلحت أبدا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يحل دم رجل إلا ثلاثة، رجل قتل فقتل، أو رجل زنى بعد الإحصان، أو ارتد بعد إسلامه)).

أحاديث ذات صلة